النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

استذكارات وحنين

رابط مختصر
العدد 9721 الجمعة 20 نوفمبر 2015 الموافق 8 صفر 1437

يشكل الحنين جزءاً من الانسان، وهنا أتصفح «من عبق الماضي» للصديق يوسف بن محمد احمد بوزيد فيستوقفني شغفه وحنينه إلى أيام مضت.. يأخذنا فيها إلى صور استذكارية يشكل فيها الحنين هاجساً لبوزيد.
أتأمل صورة سوق شعبي ربما لا يعرفه الكثيرون وقد رصده بوزيد وسجله في سطور قبل ان تبهت ألوان الذاكرة.
نقرأ هنا ان بلدية المنامة في ذلك الوقت قامت ببناء سوق خاصة لهذا النوع من الماء، وفي هذا السوق أو بالأدق هذا السوق عبارة عن مصطبة مستطيلة الشكل بارتفاع متر واحد وعرض مترين توضع عليها قُرَب الماء الحنيني.
وماء الحنيني حسب ما نعرف يأتي من بئر الحنينية وهي منطقة محدودة بروضة الرفاع الشرقي، ويقول بوزيد في ذلك الزمان كان الحمار هو وسيلة النقل حيث يملأ الرجال القُرب، وفي كل صباح كنت أرى قافلة من الحمير محملة بالقُرب المملوءة بالماء العذب الحنيني تشق طريقها الطويل من وادي الرفاع الشرقي في طريق كانت وعرة يومها إلى سوق المنامة، وكان للماء الحنيني عشاقه.
تباع القُربة الواحدة بنصف روبية «50 فلساً»، ثم ارتفع السعر إلى روبية «100» فلس عندما حلت سيارات النقل محل الحمير، وبالنسبة إلى القُرب كما يذكر بوزيد فقد استبدلت بأوعية مصنوعة من الحديد تسمى محلياً «تنك» ومنها جاء اسم «التانكي» للبرميل.
ويقال فيما يقال إن المرحوم الشيخ سلمان بن أحمد الخليفة هو الذي أمر بحفر البئر.
ويتناول يوسف محمد بوزيد في كتابه «من عبق الماضي» بعض الدكاكين التي «انقرضت» أو انتهت وانتهى دورها مثل دكاكين بيع «الخياش» وشرائها التي انتشرت في الزمن القديم الذي مضى وانقضى.
كان المتاجرون في الخياش يشترونها من الناس من كل حجم ولون ومقاس، وتراهم يقضون اغلب أوقاتهم في خياطة وترقيع هذه الخياش، وكان بيع الخياش عندهم يتم بالوزن، حيث توزن كل لفة أو كل ربطة كبيرة بميزان كبير يسمى «القبان»، وأثقل وزن ابتكره أهل البحرين في ذلك الوقت هو «الرفعه». ومن الدكاكين التي يرصدها بوزيد دكاكين بيع الزري والماو «العتيج» القديم، و«الماو» هو النحاس، وكان البائع الجائل يسمى «زري عتيج» يشتري من الناس في بيوتهم الزري والماو ليقوم ببيعه بعد ذلك على اصحاب الدكاكين وفق اسعار خاصة بينهم.
قد كان حسب بوزيد «للخرازين» وجود مهم في ذلك الوقت و«الخراز» هو المهني الذي يقوم برقع وتصليح «النعل» ثم الاحذية بعد انتشارها وقت ذاك.
واشتهر كما يقول بوزيد الخراز عبدالله بإجادته في صناعة «النعل» التي اصبحت من ذلك الصانع عبدالله تنافس «النعل» التي يتم استيرادها من السعودية.
ثم توسع الخرازون في مهنتهم فأصبحوا يقومون برقع الكرات في ذلك الوقت وراجت هذه المهنة لحاجة شباب ذلك الوقت لمن يقوم برقع كراتهم نظراً لتواضع امكانياتهم المادية غير القادرة على شراء كرة جديدة في كل وقت.
ومن الأسواق ينتقل يوسف محمد بوزيد ليقف بنا في «عبق الماضي» مع مطعم شعبي شهير هو مطعم أمين.
وهو مطعم اشتهر «بالكباب» شهرة واسعة وظل بلا منافس لسنوات طويلة، وصاحبه المرحوم حجي أمين كسب حب زبائنه من جميع الأعمار مما ساهم في الاقبال الشعبي على ذلك المطعم الاشهر وقتها.
يوسف محمد بوزيد ساهم في لمحاته السريعة في إنعاش ذاكرة ابناء ذلك الزمن واحتفظ بين سطور ما سجل بجزء من ذاكرة زمن جميل في بساطته وشعبيته وعلاقاته.
وهو زمن يحتاج لان نسجل ملامحه ونستعيد مشاهده لعلنا نستطيع بإطلالتنا ان نعيد شيئاً من تلك الألفة الاجتماعية الرائعة التي كانت لنا في ذلك الزمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا