النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «11»

رابط مختصر
العدد 9720 الخميس 19 نوفمبر 2015 الموافق 7 صفر 1437

*القيادة الجديدة والتكتيك الداخلي.
بعد انسحاب اسماء عديدة من الحركة وتحول البعض من عناصرها للدراسة في الخارج، والعمل في الحركة ضمن تلك الدائرة التنظيمية للحركة، وبعد ضربة 62، تم اعادة النظر في كيفية عمل الحركة وتحركها والحفاظ على سرية عملها بين الناس، والحذر في اختيار الاعضاء وإعدادهم بشكل اطول وأفضل، ولهذا قررت القيادة الجديدة ان تكون الحلقات والخلايا الجديدة بعد الضربة، مركبة من الحي برابطه ان توفرت او من الحي المجاور على اقصى حد، حفاظًا على الاتصالات بين اعضاء الحركة، وعملت القيادة الجديدة، التي استلمت العمل بالكامل بعد رحيل حميدان وكمال للخارج عام 1963، وانسحاب عبدالله الذوادي (62) وذهاب علي الشيراوي وعبدالله القصاب للدراسة صيف (1962) ثم رحيل علي صالح للكويت بعد 63 دون معنى بعد رحيل حميدان، ورفاق آخرين اقل مرتبة حزبية للخارج كالكويت للعمل او لبغداد والقاهرة وبيروت للدراسة.
وباتت الحلقات الادنى من الكوادر معنية باستلام التنظيم كقيادة جديدة مثل عبدالله المعاودة، جاسم نعمة، محمد عبدالملك، يوسف احمد ثاني المريخي، فيما اسماء اخرى مثل علي ربيعة ومحمد جابر صباح وحمد عجلان وعبداللطيف جناحي وآخرين غادروا الحركة ليشكلوا تنظيماتهم الجديدة، حيث شهدت الحركة سجالاً داخلياً فيها بعد صيف 1963 تعمق الى حد الخلافات والاختلافات، من اهمها غضب وسخط خطوط تنظيمية من القيادة خاصة في منطقة المحرق من الاختراقات والاعترافات، وشحة البرامج التثقيفية والفكرية وموضوع العنف الثوري والمسلح، وأخيرًا علاقة حركة القوميين العرب في البحرين بالكويت، واهمية الانفصال الكامل عن هيمنة قيادة الكويت في تسيير شؤون الحركة في البحرين، التي لها طبيعتها وظروفها المتباينة عن ظروف وطبيعة العمل في الكويت.
وقد شهدت جلسة تنظيمية للحركة بين تلك المجموعات المختلفة بوجوه معينة، حضرت الاجتماع من المحرق ملثمة، وكان الاجتماع في بيت يوسف احمد ثاني المريخي في الحورة.
وقد أكد لي أخي محمد حقيقة ذلك الاجتماع والاخ عبدالرحمن عبيدلي (جكنم) أيضا والذي كان ضمن مجموعة المحرق الملثمة وقد كان علي ربيعة حاضراً ضمن مجموعة المحرق، وكان من الطبيعي بعد ضربة 62 وانكشاف تلك الاسماء عند جهاز الامن، فإن على مجموعة منها ان تقتنع ان تعرية الوجوه بات نمط من الحذر الجديد، الذي لم يكن سائداً من قبل في اجتماعات الحركة، وهذه خطوة بدت تكرس حالة من شعور عدم الثقة بين اعضاء تنظيم واحد ورفاق يتحاورون في عمل سياسي ونضالي وقضية واحدة.
ربما كان من الطبيعي للقيادة الجديدة، ومن حقها أن تنهج عملاً وتكتيكاً مختلفاً لطبيعة اجتماعاتها الحركية على مستويات قيادية معينة، وبدا الحذر والسرية في انتظام طبع صوت الشعب، وتناقلها بين الناس، بل ويكاد الاعضاء لا يتذكرون كم عدد «الرقم» الذي بلغته نشرة «صوت الشعب» لسان حال الحركة في البحرين منذ إطلاقها رسميًا عام 1959 حتى انحسارها وتراجعها وانقطاعها التام، رغم ان الحركة كانت لديها مطبعتها (الاستانسل) بانتظام، ولكن الكارثة بدت اكثر مع انتفاضة 65 عندما اكتشفت انها لا تمتلك حتى الورق للمساهمة في أحداث الانتفاضة، وكان على جبهة التحرير الوطني ان تنقذ ذلك الاجتماع التاريخي بين القوى الوطنية إبان عشية الانتفاضة، حيث احضر عبدالله الراشد البنعلي شدة الورق ليضعها على ظهر سيارة علي الشيراوي المتوقفة في الكراج (الطبيله).
هذا الوضع المزري المتراجع في ملامحه التنظيمية الداخلية، كانت تتضح صورته تدريجياً وتتعمق الازمة التنظيمية حتى لحظة اندلاع الانتفاضة، وقد عشنا من داخل تلك الحالة المتقلبة المضطربة، حيث حركة القوميين العرب في اضعف حالاتها واسوأ اوضاعها التنظيمية الداخلية، وسوف نتوقف عندها في مسار تعرضنا لانتفاضة مارس عام 1965.
ولكن من المهم ان نتعرض ليس للقيادة الجديدة، التي اعتراها ايضا الاضطراب والتبديل لعدة مرات خلال السنوات الثلاث 62 - 65، فيما ظلت القاعدة التنظيمية للحركة وخلاياها الجديدة اكثر قتامة وسرية للاجهزة الامنية، فأغلب الذين دخلوا الحركة منذ صيف 62 لغاية 64 هم يمثلون جيلي اللاحق، اذ اغلبنا من مواليد سنة 1946 - 1948، فيما غالبية من دخلوا تنظيم حركة القوميين العرب بين اعوام 1960 -1961 في البحرين والخارج هم من مواليد 1942 - 1944م ومن قلب تلك المرحلتين العمرية انبثقت قيادات ونشطاء الانتفاضة الى جانب خميرة وقيادة لاحقة هم ورثة الحركة في تنظيم «الحركة الثورية» باستثناء حركي قديم عاد للتنظيم والعمل السياسي بعد 67 هو الدكتور احمد حميدان، الذي جمد نفسه وصار خارج الحركة عملياً منذ صيف 63 -67، والذي بات منشغلاً بمفاهيم ماركسية ماوية ومتنوعة من سلة افكار وتجارب حركات التحرر الوطني، التي كانت حركة القوميين العرب بذاتها في بيروت وفروعها تمر بمخاض عسير وعميق حولها، حتى بلوغ تلك الانشقاقات الكبرى والولادات الدراماتيكية الغريبة، حيث وجدت نفسها حركة القوميين العرب القديمة بفكرها واعضاؤها بين جبال ظفار وعدن والشتات السياسي المضطرب المشوش بكل تجاذباته.
وإذا ما كانت قيادات التأسيس 59 تطعمت بطلبة قطعوا دراساتهم كاحمد حميدان وكمال وموظفين صغار، فإن قيادات الحركة في مراحل اخرى من عام 1963 برزت على تسييرها اليومي ايضا عناصر طلابية (جاسم نعمة ثانوية القسم التجاري ومحمد عبدالملك قسم المعلمين)، فوجدنا ان تاريخ مسار الحركة، لم يكن خاليا قط من عناصر طلابية طرية في خبرتها وعودها وحماسها وتوقدها الثوري ولكنها من جانب سلبي سياسيا أن تكون تلك الأعمار في مواقع مسؤولية قيادية لتنظيم سياسي يقارع النظام! وقد انتقل الفيروس المرضي الطلابي لاحقا في جسم تنظيم الحركة الثورية لتمنح الاولوية في عملها للكثافة والاهمية الطلابية في الخارج، ليصبح الداخل، ثانويا من حيث الاهمية التنظيمية لقيادة العمل، مما فجر خلاف حاد بين قياداتي الحركة الثورية في الداخل والخارج في العامين 68 - 69 وهي الفترة الحاسمة للتغيير والنقلة التنظيمية نهائيا، من تلاشي وموت خريف البطريرك (الحركة) وانبعاث مولود جديد وطني تحرري برنامجه بأحلام جغرافية وقومية ابعد من مساحة دائرة جزيرة البحرين التنظيمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا