النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

أعان الله باريس وألهمنا صبرها وسلوانها..

رابط مختصر
العدد 9718 الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 الموافق 5 صفر 1437

الإرهاب يتسلل من بين أقدامنا كالماء المتسرّب من بين خلايا الأرض..
الإرهاب يتنفسنا من خلال رئة باتت ليست لنا..
الإرهاب حواسنا التي نسيناها وأدركها هو فأودعها في مستودع شيطانه..
لا توجد للإرهاب هوية..
فهويته الدم المسفوك في كل بقاع الأرض..
لا توجد للإرهاب أوطان..
فكل الأوطان مستباحة بفعل الشيطان..
الإرهاب لا يشعل في الحطب ناراً..
فهو الزيت الحارق أينما حل أو ارتحل..
كم مرة هددنا شيطان الإرهاب؟..
كم مرة غزانا؟..
كم مرة زعمنا هزيمته؟..
كم مرة خذل أمنياتنا وأحلامنا؟ كم مرة هددنا الإرهاب؟..
كم مرة فاوضناه؟..
كم مرة حددنا ملامح الإرهاب؟..
كم مرة جهلناها؟..
قلنا يضع الإرهاب بيضه السام في الخرائب والأراضي المستباحة..
وها هي غربانه وخفافيشه تحيا وتعتاش وتنتعش بدماء ضحاياه في أكثر البلدان تحضراً وتقدماً وأمناً..
في باريس للمرة الثانية في غضون عامين..
وقبلها في بريطانيا وأمريكا واسبانيا..
أما في دولنا العربية والإسلامية..
فحدث ولا حرج..
وكما لو أنه وجد مع أول جينة زرعت في أجسادنا..
قيل عن الإرهاب إنه داعشي وتارة صفوي وأخرى جهادي وقاعدي..
قيل إنه نتاج الحقد على الكفرة في ديار العرب والمسلمين والأنصار واليهود والمرتدين..
مثلما قيل إنه نتاج الأنظمة المخلوعة والمضطربة وغير المستقرة..
قيل وقيل ولكن الطامة الكبرى تكمن في أن الإرهاب يقول ويفعل ولا يسمع..
في العام الماضي عندما طال الإرهاب صحيفة شارلي إييدو الفرنسية وراح ضحيته اثنان، قامت الدنيا ولم تقعد وخرج ما يربو على 37 مليوناً من مختلف أقطار العالم في مسيرة حاشدة تضامناً مع الضحايا ومع باريس..
يا ترى كم ملياراً نحتاج اليوم من المتضامنين مع فجيعة باريس الفادحة الكبرى إذا ما اعتبرنا كل اثنين يعادلان 37 مليون متضامن من 200 ضحية للإرهاب أو يزيد؟ هل كان الإرهاب يمشي في هذه المسيرة؟!..
في كل عملية إرهابية يعلنون عن هويات الإرهابيين..
وفي هذه العملية اكتشفوا أن بينهم مصرياً وسورياً وفرنسياً..
يالله ما أكثر الهويات التي اكتشفوها في كل عملية إرهابية في فرنسا وغيرها..
هل للإرهاب أيضا سفراؤه ومفوضوه في العالم كله؟!..
الإرهاب يعلن أمام العالم كله قيامه بهذه العملية أو تلك بثقة وكما لو أنه يملك العالم أو كما لو أن العالم كله هو من يدعمه ويؤازره في عملياته الإرهابية هذه أو تلك..
إذا كانت واحدة من أقوى دول أوروبا لم يستطع أمنها في السيطرة على الإرهاب، فكيف تستطيع الدول التي تستعين بأمن هذه الدول السيطرة على مثل هذا الإرهاب؟!..
لم يعد الإرهاب يطال موقعاً معيناً بعينه في عملياته الجرائمية الفادحة، إنما بات يتحدى أمن العالم كله في قدرته على تنفيذ عملياته في أكثر من موقع ومكان كما حدث في باريس..
في المسارح والمقاهي والملاعب والمطاعم..
وكما لو أن باريس والأمن والإنتربول غير موجودين أصلاً أو كما لو أن الإرهاب هو كل صمامات الأمن هذه !!..
في باريس العالم يضج..
وردود الأفعال من كل حدب وصوب تعلن تضامنها معها..
والاحتياطات الأمنية في كل مكان..
والجغرافيا تضيق على العرب وبالعرب.. والإرهاب في سوريا والعراق يوشك أن يطفئ شمعته المليون احتفاءً بعملياته الجرائمية الفادحة بينما أوروبا وأمريكا تتفرجان، وكما لو أننا الخارطة الكونية الأولى والأخيرة المرشحة للزوال والفناء..
أمريكا وأوروبا مشغولتان بحدائق وبساتين الزهور خشية أن تنتهي بسبب هذه العمليات الإرهابية المباغتة عليها ونحن للأسف الشديد لا نملك غير الاحتجاج والشجب والاستنكار..
أعان الله باريس وألهمنا صبرها وسلوانها..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا