النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

البسام يرحل بصمت..

رابط مختصر
العدد 9714 الجمعة 13 نوفمبر 2015 الموافق 1 صفر 1437

بصمت يرحل عن عالمنا المضطرب والصاخب والقلق والمؤرق، الكاتب والصحفي والباحث البحريني المبدع خالد البسام، مخلفاً برحيله تراثاً فكرياً غنياً ثرَّاً ينتظر من يجوس أعماقه ويجوب في دهاليزه وأروقته الفريدة والإشكالية..
من يعرف البسام عن كثب، يعرف أن الكتابة تكتبه وأن رأسه مشغول ومزحوم بالأفكار والرؤى التي تستثير الكتابة وتحفز قارئها على محاورتها، خاصة في حقل البحث التاريخي الذي استقرأ واستقصى من خلاله الكثير من القضايا المسكوت عنها في تاريخنا الخليجي..
البسام علم من أحفاد من أسسوا للثقافة الوطنية في البحرين، من (البسام والذكير)، وها هو يحمل مشعل هذه الثقافة بأمانة وبرؤية مغايرة متحلياً بصبر غير عادي أثناء بحثه لدقائق دقائق تفاصيلها وحيثياتها، الأمر الذي استحق عليها شرف الإبداع والتميز في خليجنا العربي..
البسام رحمه الله ليس من مَنْ يستهويهم الكلام كثيراً.. إنه ابن الكتابة والتأمل والبحث..
في أفكاره تلعب الأفكار والكلمات وتتزاحم وتتصارع، وترى كل هذا التقاطع والتنافر فيما بينها مجسداً في كتاب أو بحث أو مقال وكما لو أنه بانصرافه هذا للكتابة يريد أن يقول لك: دعني فلا وقت لدي لكلام قليل أو كثير..
البسام رحمه الله حالة فريدة في الإنصات.. حالة فريدة في اختزال زبدة القول والرد عليها بما هو أقل منها عبر عمود صحفي أو عبر إيماءة محيرة تعبر عنها أحياناً ابتسامته التي تبدو ساخرة لمن لا يعرفه بينما هي تكتنز بدفء حنون تعبر عنه أحيانا قسمات وجهه الخجولة..
البسام رحمه الله من لا يعرفه جيداً يعتقد أنه لا علاقة له بمن حوله أو بما يحدث في العالم، بينما هو في حقيقة الأمر أول من يبادر من الصحفيين في التضامن معك إذا تعرضت لموقف لا إنساني أو موقف يسعى لمصادرة رأيك، ولن أنسى ما حييت فتحه ملف تحقيق صحفي مع المثقفين والفنانين عندما تعرضت شخصياً لمنع من دخول عرض مسرحي بسبب نقدي لعرض سابق من عروض مسرح الجزيرة إبان الثمانينيات ونشره لهذا التحقيق الصحفي بصحيفة الخليج الإماراتية..
ولو تأملت أعمدة البسام الصحفية بجريدة الأيام، ستجد انها تأخذ منحى أقرب لسانحات الكتابة القصصية والأدبية وغالباً ما تأخذ بعداً إنسانياً، ولعل واحداً من هذه الأعمدة، عموده الذي عنونه بـ (النافذة) في خواطره التي ينشرها بصحيفة الأيام والتي شغلت المسرحيين خاصة..
إنه يمضي بسربه الإبداعي دون ضجيج أو ادعاء، وأزعم انه لا يوجد في صحافتنا المحلية من يشبهه، فهو في حد ذاته حالة فريدة في الكتابة تضافرت فيها ثقافة البسام الواسعة في مجال التاريخ والأدب والرحلات الهادئة إلى دول مختلفة وعلاقاته الإنسانية التي يستشفها من خلال عينين مظللتين بعدستي نظارته الطبية السميكة، ويترجمها بهدوء شديد عبر كتاباته اليومية..
البسام صديق حميم لكل المثقفين والأدباء والفنانين والصحفيين والباحثين، وصديق للفكر المتوقد والمستنير.. لذا سيظل رحمه الله حاضراً شامخاً في قلوبهم وإن لفه الصمت الملغز في غيابه لسنوات..
خالد البسام.. كتب زمنه بصمت ورحل عنا بصمت وكان وقع صمته على نفوسنا وقلوبنا قوياً ومدوياً كبغتة رحيله التي أفجعتنا دون إذن من صمته..
مضى رحمه الله بصمت دون أن يشكو لأحد ودون أن يزعج أحداً.. مضى ولكنه الباقي في قلوبنا وذاكرتنا وذاكرة الوطن..
رحم الله المفكر الباحث الإنسان بما تعني الكلمة من معنى ودلالة، خالد سليمان الحمد البسام وأسكنه فسيح جناته والهم أهله وذويه وأحبته الصبر والسلوان..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا