النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

قادرون على صناعة الفرح

رابط مختصر
العدد 9686 الجمعة 16 اكتوبر 2015 الموافق 3 محرم 1437

استحقاق الفرح طال انتظاره في محطاتنا حتى ظن البعض ان قطاره فاتنا، لكن هذا الشعب الرائع يثبت انه قادر وبجدارة على ان يصنع الفرح – فرحه – مهما بدت القتامة التي يُصر على ازالتها بروح متفائلة جميلة.
هذا شعب يستحق الحياة لأنه يحبها حتى الثمالة.. هذا شعب يمقت الكآبة والحزن والهم.. ومهما كانت همومه فإنه قادر على الخروج إلى فضاء الفرح وفضاء الأمل وتلك ميزة وخصوصية بحرينية نقولها بحكم التجارب التي مرت بنا وعشنا تفاصيلها بكل صعوباتها ومراراتها حيث خرج منها هذا الشعب ليعانق الفرح بأمل يسكن أعماقه.
ليس تصنعاً ولكنها صناعة بشرية انسانية راقية استطاعت الخروج وكسر دوائر القلق والهم والكدر الوطني ان صحت التسمية التي ادخلتها فيه جماعات معروفة بعدم ولائها للأرض وانسانها واطفالها الذين هلعوا وارتعبوا ذات يوم من نعيق الليل البهيم الذي اشاعوه في الوطن وفي الازقة والفرجان.
ولكن ها هو الشعب الرائع يخرج من أدران الكدر والهموم ويُقبل على الحياة ويصنع للبحرين فرحها الذي تشتاق له وتحن إلى ألوانه الاجمل.. ها هم أهل الديرة يخرجون إلى مهرجان «الأيام» الثقافي ويملؤون اروقة وقاعات العرض لاختيار الكتاب ما يدل على أنهم يتنفسون الأمل وقادرون على تجاوز المحن بما في أعماقهم من حب للحياة.
وها هم يملؤون الاسواق والمجمعات والحدائق والمطاعم ودور السينما في أيام العيد فتزدحم بهم الشوارع وتفرح الطرقات والازقة القديمة منها والجديدة لان الفرح بأمل عاد يطرق فضاءنا البحريني.
الفرح طبيعة بشرية في ثنائيات التناقض «الحزن والفرح» وحياتنا مليئة بالثنائيات المتناقضة = التشاؤم والتفاؤل الحركة والهدوء السعادة والكآبة.. الخ، والفرد لا يستطيع ان يعيش خارج هذه الثنائيات أو الحالات، وهو قادر على صناعة الشيء وضده.
انظروا إلى الاطفال اللاجئين الى شتى بقاع العالم فمع عذابات الغربة وعذابات الوصول ومع الموت الذي يترصدهم في البحار والجبال التي عبروها فقد استطاعوا في العيد صناعة فرحهم الخاص «وعبدوا» بطريقتهم لكي يقطفوا شيئاً من الفرح وشيئاً من البهجة.
ورغم كل الظروف القاهرة والحزينة ورغم الفقد للأحبة والأهل والوطن فان الفرح حاجة انسانية نحتاجها وسط مختلف الظروف وفي كل الأعمار والأحوال.
وشعب البحرين كما اشرنا يستحق الحياة، والحياة في وجهٍ من وجوهها الجميلة هو «الفرح» وقد خرج الفرد البحريني معانقاً فرحه برغم ان فئاتٍ معنية في الداخل والخارج لا تريد له ان يفرح بما تقوم به من أعمال شديدة الوطأة على نفسه ومن محاولة لتخويفه وارعابه.
لكنه شعب نفض عن نفسه تخويفهم وخرج ليشكل لوحة رائعة انسانية عائلية من الفرح.
ولان الفرح تركيبة بشرية غائرة وحاجة تحتاجها الروح لتعطي وتنتج وتتفاءل فقد كنا في السنين الخوالي «مطلع الستينات وما بعدها» نعيش فرحنا برغم كل تواضع الامكانيات من حولنا حيث لم تتوفر وسائل الفرح بهذا الشكل وبهذا التعدد الجميل الموجود الآن.
لكننا نصنع فرحنا بأشياء بسيطة وكانت بالنسبة لنا آنذاك غاية في الروعة وفي تحفيز البهجة داخلنا.
وكنا في ذلك مع السياق الانساني والبشري قادرين على صياغة فرحنا وقطف ثمار البهجة من ابسط الاشياء مثل لعبة «الطاش ما طاش» يوم العيد تحديداً.
وهناك لعبة «اللاتري» أو اليانصيب البسيط والفقير التي كنا نلعبها ببراءة الاطفال على «قوطي اناناس أو خوخ او قوطي أورنج».
وكانت صيحات الاطفال في الدواعيس تعلن من حيث لا تقصد الفرح بتلك الالعاب أو سواها من العاب ولو شاهدها اطفالنا واحفادنا الآن «لماتوا علينا من الضحك» ومن السخرية من وسائل تسالي زمان.
لكنه الفرح يقطفه الانسان بأي وسيلة ويصوغ اشكاله لان ثمة حاجةً له.. فإن لم يجده اخترعه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا