النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

القيصر في سوريا والعراق

رابط مختصر
العدد 9683 الثلاثاء 13 اكتوبر 2015 الموافق 29 ذو الحجة 1436

بالطبع ليس هو لينين وليس غورباتشوف، ولكن روح القيصر تقمصته وسكنت جوارحه، قيصر ببدلة وربطة عنق في المحافل الرسمية وقيصر عار الصدر يستعرض قوته ونشاطه، وهو قيصر الذي لا يبتسم واذا ابتسم بالغلط ندم واعتذر لنفسه!!.
بوتين القادم هذه المرة إلى الشرق ومن البوابة السورية أطل وفي ذهنه العراق ليبحث عن موطئ قدم ويثبت انه دولة كبرى بعنوان بوتين القيصر.
وكما رحب به بشار رحب به العبادي بعد تمنع له أهدافه غير المعلنة، ثم قبل بالقيصر الغامض الذي لا يمكن لك ان تقرأ ملامح وجهه هل مرتاح أم متضايق وهل هو متشائم أم متفائل فأصحاب الوجوه الخشبية “المتخشبة” هكذا غامضون.
يُعانق روحاني ويُعانق أوباما ويستقبل الزعماء الخليجيين والعرب بنفس الغموض يرفض استبدال بشار وتحت غطاء ضرب داعش يضرب المعارضة السورية المعتدلة ثم يخطئ في اختراق أجواء تركيا ويعتذر.. فهل اخطأ فعلاً أم هي رسالة إلى اردوغان “نحن هنا”.
ولان اوباما رئيس متردد “ضعيف” كما قال المراقبون فقد اصبح بوتين بالمقارنة قوياً “هل هو قوي”؟؟ ولان العراقيين دفعوا الثمن غالياً ومكلفاً من الاميركان من أوباما المتذبذب، فقد رحبوا بالقيصر على اعتبار انه “المنقذ” ولم يضعوا في اعتبارهم اعتباراتٍ اخرى ربما تكون اسوأ من السابق.
جماعة ايران وأتباع الولي الفقيه لقبوّه بـ”ابو مهدي” والعراقيون لانه في تصورهم أنقذ ايران من المستنقع السوري ولأن الخيال الشعبي لشيعة العراق المؤيدين للعبادي كان خيالهم اوسع فاشتغلت مواقع تواصلهم بحكايات طريفة لا يحتملها الوضع العراقي المكلوب والمأزوم... فشاعت حكاية تقول ان بوتين عراقي واسمه الحقيقي “عبدالأمير ابوالتين” وان والده كان بقالاً بسيطاً يبيع التين في مدينة الناصرية جنوب العراق.. بعد الحرب العالمية الثانية انتقل للعيش في روسيا وتزوج فتاة روسية شقراء وانجب منها ولداً سماه “عبدالأمير” لكن كان يصعب على السكان الرؤوس نُطق الاسم بهذا الشكل فأصبحوا ينادونه “فلاديمير” كما اطلقوا على والده اسم “بوتين”.
وتمادى مستخدمو الفيس بوك فأطلقوا عليه لقب “بوتين الشيعي” ويضيف العراقي سعد عبدالله قائلاً “ربما كان شيعياً دون ان نعلم ذلك”!!.
وهذا كما تلاحظون تفكير طائفي جاء انعكاساً للثقافة السائدة في عراق اليوم حيث الطائفية عنوان المرحلة هناك وفي المنطقة بعد ان نفخ اصحاب مشاريع التفتيت والتمزيق فيها واستثمروها في بسط هيمنتهم، وايران هي النموذج الاسوأ في استغلال الطائفة والطائفية في المنطقة لتمرير مشروعها.
العراقيون الغرقى يبحثون عن قشة بعد ان خذلهم الاميركان والايرانيون وحكومات الطائفية بنموذجها السيئ المالكي الذي تركها شبه مفلسة، فكان “بوتين” في الخيال الشعبي هو “ابومهدي” او “عبدالأمير” القادم من اصقاع روسيا وصقيعها لانقاذ الطائفة من طائفتها.
وغاب عنهم أن الذئب الروسي لا يهرول عبثاً، وان حلم القيصر بالمياه الدافئة قد استيقظ.. فهرولت طائراته، وجيوشه ليس من اجل عيون اطفال سوريا وليس من اجل عيون اطفال العراق وانما من اجل النفوذ الجديد.
وبشار مستعد لان يعطي كامل النفوذ شريطة ان يبقى رئيساً والعراق اصبح بلد النفوذ لمن لا نفوذ له في اي مكان، و”ابوحسين” باراك ابوباما ليس افضل من “ابومهدي أو بوتين او عبدالامير” ما دامت الوعود سخية ومفتوحة لعراق مجهول المصير.
هل “دولة الساحل” هي مشروع بوتين أو عبدالامير تحكمها الطائفة العلوية ويبسط “ابومهدي” نفوذه فيها لتتمزق سوريا دويلات؟؟ حتى الآن لا يستطيع احد التكهن وان كان الوضع ليس مجالاً للتكهنات امام قصف الطائرات.
وهل الثلاثة اقاليم في العراق هي ما دفع القيصر لان يحرك طائراته في السماء العراقية بحثاً عن نفوذ له في اقليم من الاقاليم الثلاثة؟؟. انها اسئلة معلقة في الفضاء العربي المضطرب تضاعف اضطرابه وتزيد في استنزافه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا