النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

المعارضة الحقيقية

رابط مختصر
العدد 9679 الجمعة 9 اكتوبر 2015 الموافق 25 ذو الحجة 1436

بداية، أود أن أوضح بأن تسمية بعض الجمعيات السياسية بـ «الوطنية الديمقراطية المعارضة»، ووصفها بذلك ليس من عندي، وإنما هو وسم أسبغته عليها في عام 2013 إدارة الحوار الوطني الذي انعقد آنذاك على أمل الوصول إلى مشتركات وطنية حقيقية على هذا البعض من الجمعيات، إلا أن ذاك الحوار، كما تتذكر، قارئي الكريم، قد أُفشِل لأسباب لا يتملكني شك في أنك تدرك بأنها كانت أسباباً مذهبية أملتها إيران التي تسيطر على قرار جمعية «الوفاق» قائدة بقية الجمعيات «الوطنية الديمقراطية المعارضة». تلك الجمعيات على اختلاف انتماءاتها، الدينية واليسارية، قد تشبثت مذاك التاريخ بهذه التسمية، بحيث أصبحت تصدر بياناتها وحتى شكاواها المكذوبة الموجهة إلى المنظمات والدول بهذه الصفة وهذا الاسم. هذا الكلام يعني فيما يعنيه أيضا أن جمعية «الوفاق» هذه تعد نفسها وطنية، وإذا لم يعجبكم ذلك فهي أيضا ديمقراطية، تخيلوا! يا لسخرية الأقدار!!
هذا الوصف أو هذه التسمية بها كثير من الإجحاف في حق الجمعيات السياسية والجماعات غير الحزبية الأخرى والتقليل من شأنها في مسار الدولة الديمقراطية، وأقصد هنا الجمعيات التي تطلق عليها مجموعة الجمعيات الخمس السالفة الصفة اسم الجمعيات الموالية ظانة أن هذه الصفة أو التسمية مستفزة للموالين، ولا تدرك بأنها، أي هذه التسمية وسام شرف ما بعده وسام، فالشرف بحق هو أن يكون الإنسان موالياً للتقدم والمدنية التي يؤسسها حكم آل خليفة الكرام. وهذا الفرز في تقديري تبسيط ما بعده تبسيط.. لماذا؟ ببساطة لأنه تمييز، لا يقول الحقيقة. فصلب مجموعة أو جماعات «الموالاة» هذه إذا جرى الحديث عن النظام السياسي وحكم آل خليفة الكرام، هناك معارضة حقيقية ووطنية وديمقراطية أيضا، غير أنها معارضة تتنزل في إطار النظام السياسي وتسعى إلى تثبيته وتقويته، وليس إلى اسقاطه كما كان يتنطع بذلك من زينت لهم أنفسهم التعامل مع نظام ولاية الفقيه المتعفن. لهذا لزم التنويه، ولفت الانتباه إلى أن استعمالات الجمعيات المذهبية واليسارية لمفردات المعارضة والوطنية والديمقراطية الهدف منها تكريسها لدى الناس، على أن نقيضها هو سلوك الآخرين! وهذا لعمري الزيف عينه.
وبعدُ أقول، يا لفرط «ظلم» حكومة البحرين وحكامها، ويا لهذه «الصِّدْقية» الخارقة التي تبديها الجمعيات «الوطنية الديمقراطية المعارضة». فلقد جاءت الأخبار باليقيني منها، وقرأنا نحن المواطنين أن إيران والعراق! نعم العراق ذاته تحديدا الذي بذلت دول مجلس التعاون الكثير من جهدها وأغدقت عليه كثيرا من مقدراتها حتى خلنا أنه قد أعاد شيئاً من الإنسانية إلى نظامه السياسي، هذا النظام الذي جبل على أن يكون خارج سياق القيم الإنسانية المتعارف عليها في إدارة الدولة على مدى سنين، قد دخل ويا للأسف في متاهة المذهب والمذهبية الصرفة التي يهفو إليها حكام بغداد الجدد الذين اعتلوا الحكم على دبابات من يسميهم حلفاؤهم الأمريكان في مواقفهم الضدية للبحرين، وأقصد الإيرانيين، «الشيطان الأكبر».
لقد جاءت الأخبار، لتنبهنا إلى أن كف الظلم وتحقيق «المطالب» التي تسعى إليها هذه المعارضة «الديمقراطية» جدا لا يمكن أن يتم بغير إغراق البحرين عن بكرة أبيها في العنف وحشرها في زاوية الاحتراب الطائفي. وليس سترة أو نويدرات المسالمتين اللتين فخخهما الإيرانيون بالأسلحة والمتفجرات إلا البدايات، في مسعى إيراني مستمر منذ زمن. أي حمق هذا الذي وصلت إليه من تدعي أنها معارضة وطنية ديمقراطية؟! وأي سبيل تسلكه لوضع البحرين على سكة المجهول؟!
التقرير الذي أعده مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية وعرضه تلفزيون البحرين يوضح كم الحقد المكنون إزاء البحرين وشعبها الطيب وأي تصاريف من مخزون من الكراهية يحملها عبدة الدم ويرومون تصويبها نحو المجتمع البحريني المسالم. هذا التقرير تحدث عن ضبط مخبأ يحتوي على طن ونصف من المواد المتفجرة، وقيل إنها كمية كافية لتدمير العاصمة المنامة برمتها، ولا نعرف أتوجد كميات أخرى في أماكن أخرى، أم لا؟ إذ لا يمكن الجزم بوجودها فعلا كما لا يمكن أيضا الجزم بعدم وجودها. لكن الأكيد الذي لا يطاله الشك هو أن وزارة الداخلية تبقى عيناً ساهرة على حمايتنا من شرر وشرور الجمعيات «الوطنية الديمقراطية المعارضة» هذه. فلا ينبغي الخوف أو الهلع، لأن هذا الخوف والهلع يجب أن يكونا من نصيب من تم اكتشاف مخططاتهم!!
الخلية الواحدة تناسلت وتوسعت أفقياً، فبعد خليتي بني جمرة والعكر اللتين تسكن ذكراهما السيئة وجدان الشعب الذي عاش عبث الحراك «السلمي» جدا منذ ما يقرب من خمس سنوات وخلف ضحايا وألماً، تضاف إليهما خليتان جديدتان: واحدة في سترة والأخرى في نويدرات. المشكلة طبعا ليست في هذه القرى، فهي قرى كانت وستظل عريقة بناسها الأطياب، وهي جزء لا يتجزأ من هذا الوطن الجميل بنسيجه الاجتماعي الفريد وسعيه الأصيل إلى إعلاء الدولة المدنية إطارا حاضنا لكل الاختلافات، وإنما هي كامنة في تنامي المد المذهبي المقيت الذي نخشى أن يغدو سلوكاً لدى البحرينيين يساهم في انتشار نزعات الإسلام السياسي الهدامة كـ «خلافة» داعش وفكرة «ولاية الفقيه» التي لا يخفى على عاقل أنها تفاقم العمالة إلى الدولة الإيرانية. فماذا يا تُرى نحن فاعلون لوقف هذا التمدد الطاعوني في تفكير بعض الناس؟
خلية نويدرات دقت ناقوس الخطر، واكتشافها على يد حراس الوطن الأشاوس رجال الداخلية يبعث برسائل في اتجاهات شتى. وفي ظني أن أهم هذه الرسائل اثنتان: الأولى إلى الإرهابيين في الداخل والخارج الذين يعملون بتغطية من جمعيات «معارضة ووطنية وديمقراطية» ومفادها أن تحركاتكم في البحرين في البر كما في البحر مرصودة. ومهما بلغ بكم، أيها الإرهابيون، غرور الدعم المادي والمذهبي الإيراني فإنكم حتماً منكشفون. أما الرسالة الثانية فهي إلى المواطن المسالم الذي يمارس حياته الطبيعية، ومفادها أنك تحت عناية رجال عاهدوا الله على أن يذودوا عن تراب الوطن وشرفه وعن سلامة مواطنيه وأمنهم.
اليوم بات من الضروري إعادة التفكير في التسمية التي أُسبغت على الجمعيات الخمس أو الست من دون وجه حق، وتسمية الأشياء بمسمياتها، فمن خان الوطن، وراكم السلاح أو ساعد أطرافا على ذلك، ليوم معلوم في الأجندة الإيرانية، يسمى خائنا، ومن عمل مع الحكومة لصالح الوطن ومصلحة حاضر أبنائه ومستقبلهم، حتى من موقع معارض، يسمى وطنيا. فكفانا تلاعباً بمصائر الأوطان، وبالألفاظ أيضا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا