النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

الإرهابيون الجدد والمخدرات

رابط مختصر
العدد 9650 الخميس 10 سبتمبر 2015 الموافق 26 ذو القعدة 1436

كشفت مؤخرا الفحوصات على مفجر مسجد الإمام الصادق في الكويت بأنهم عثروا على مادة «الشبو» المخدرة في اشلائه المقطعة، ناهيك عن ان يوسف الغامدي الارهابي الاخر في المملكة كان مسجونا لقضايا استعمال المخدرات، وهذه ليست المرة الفريدة ولا الوحيدة في اكتشاف ان المخدرات والارهاب تكاد تكون ملازمة لمن يدخلون ويعيشون حياة ممتلئة بالموت والذبح والدماء، فتلك الحالات اللاانسانية لا يمكن على اي انسان طبيعي تقبلها بسهولة ولا يحتمل التوازن والتأقلم معها، لهذا تصبح المخدرات وسيلة لجعل متعاطيها قادرا على نسيان وضعه الاستثنائي كاجواء التفجيرات والهجوم العدواني وقتل الابرياء، لهذا كثرت في الحروب والنزاعات اكتشاف استعمال المخدرات بكافة اصنافها كعالم وحيد يساعدك على الاستعداد لممارسة ما هو بشع الى ابعد الحدود، هكذا تركت لنا الدراسات العديدة عن حالة الجنود عند دخولهم معارك لا تطاق ومكلفين على ممارسة ابشع انواع الرعب في خصومهم او في القرى والامكنة التي يقتحمونها بهدف زرع الذعر، فاذا ما عرفنا ان جنودا نظاميين لبلدان متحضرة تعاطوا مخدرات ادخلتهم اجواء القتل والموت بدم بارد، فان تاريخ استعمال المخدرات من اجل القتل والاغتيال ليس جديدا على شعوب الشرق والبلدان الاسلامية، ففرقة الحشاشيين الغلاة في تاريخ الاسلام كانت مشهورة بتعاطي رجالاتها «القنب» طبقا للمقريزي في كتابه «اتعاظ الحنفا» الذي يرى ان الحشيشة ليست الا اسم لورقة القنب ويصفها بروسبر آلبين كمادة اولية فيها خاصية اثارة تلك الرؤى «الاحلام» الخيالية وتفوق جميع العقاقير الاخرى.
ووصف كبمفر ثلاث مواد يفضل الفرس استخدامها للحصول على هذا النوع من السكر الذي يطلقون عليه اسم «الكيف» والذين يكرهون طعم الافيون يتناولون القنب لتحقيق هذا النوع من النشوة المخدرة.
وبما ان المخدرات كانت متوفرة من الهند حتى مراكش مرورا بفارس ومصر، فإن الرحالة نيبور اكد على ان العامة من العرب فضلت القنب لرخصه وغلاء المسكرات القوية الاخرى، فيما اولفييه في رحلاته تحدث عن مصر قائلا: لقد استبدل الناس استعمال الافيون بأوراق القنب، لأنها أرخص بكثير. وهي تصنع بعد طحنها على شكل مسحوق ومزجها بالعسل، وأحيانا ببعض المواد المعطرة، في اقراص يتم تناولها للحصول على احاسيس ومشاعر بالفرح والسرور، لكن تأثيرها الاكيد، بالنسبة لأولئك الذين يدمنون عليها هو الهذيان والخبل والانهاك والموت.
ما يهمنا هو استخدام الاسماعيليين للحشيش حسب المقريزي وكيف احضره الى القاهرة «رجل من مذهب الاسماعيليين من فارس».
وتركز كتب الاخبار والتراث على طاعة الحشاشين لزعيمهم والتصميم الذي يخاطرون به، لهذا سنجد الحشاشيين في مصر يطلقون عليه «المعسل» فتلك صفة تاريخية لصنف من القنب «المعروفة بجرأة رجالاتها في اقتحام مهمات القتل والانتحار بهدف تصفية من تم تكليفه».
وسرد ماركو بولو وهو يعبر نحو طريق الحرير ما سمعه في الشام وفارس عن الامير «شيخ الجبل» علاء الدين وهو الامير قبل الاخير الاسماعيلي فارس وعن حدائق النعيم كالفردوس الموعود، والتي بناها زعيم الحشاشيين حسن بن الصباح في قلعته وحصنه «آلموت» ذلك المكان الذي سماه طريق سرية محروسة بعناية فائقة.
ومنح نفسه من الصفات والخصال العجيبة الغريبة، فقد اراد الادعاء بانه كان نبيا وصاحبا لمحمد، وانه بامكانه جعل من يريد ان يدخل تلك الجنة بعينها.
انه عالم من الخمر والنساء والعسل والمعجزات للشيخ المستور بالحجب. ما نشهده اليوم من حزام ناسف وتفجيرات كأسلحة حديثة، كانت في الماضي البعيد الخناجر والسكاكين والسيوف، وفتيان حالمون بالنعيم ومخدرون بالقنب وفي طاعة مطلقة للزعيم الذي يسمعون صوته ولا يرون وجهه وينفذون اوامره دون تردد.
نقتبس ما هو ممتع من «دفتري» في كتابه خرافات الحشاشين بقوله وعندما كان الشيخ يرغب في إرسال بعض الفتيان للقضاء على أحد الاشخاص، كان يأمر باعطائهم الشراب بعد أن يكونوا قد قضوا اربعة ايام أو خمسة، وعندما يستسلمون للنوم يأمر بحملهم خارج الحديقة في ذلك القصر القلعة فيعتريهم الذهول وينتابهم الشعور بعدم الرضا لأنهم ما كانوا ليبرحوا بمحض ارادتهم الجنة التي كانوا يسكنون. وهناك يمثلون أمام الشيخ.
وعندما ينتهون الى حضرته يتصرفون بالكثير من التواضع ويجثون أمامه كما لو أنه نبي عظيم. وعندما يسألهم الشيخ من أين أتوا. فيجيبون ـ على سذاجتهم ـ بأنهم قادمون من الجنة. وينشرون في الناس أنها حقا الجنة التي وصفها محمد لأجدادهم، ثم يتحدثون عن كل ما شاهدوه، ويعربون عن رغبتهم العارمة في العودة اليها. فأما الاخرون الذين يصغون لكل هذا وذاك دون أن يكونوا قد ذهبوا الى هناك أو شاهدوا منه شيئا، فينبهرون وتجتاحهم رغبة الذهاب الى الجنة.
ولكن الشيخ يجيبهم قائلا: إنها بأمر نبينا محمد أيها الفتيان. فالجنة يدخلها المدافعون عن خدام هذا الدين. فان اطعتموني كنتم من الظافرين «وهذا سبب ان جميع البلاد كانت تخاف شيخ الجبل وتخشى طغيانه. وقد أقام لنفسه نائبين، احدهما في المناطق المحيطة بدمشق والآخر في كردستان». انتهى الاقتباس.
التأمل في هذا النص يؤكد بأن الليلة اشبه بالبارحة، والجيلاني في سوريا والبغدادي في العراق، اما أيمن الظواهري كحسن الصباح فهو بين الحجب. المفارقة التاريخية للفرق الاسماعيلية انها شيعية الجذور، بينما من يتربعون المشهد المعاصر فرق سنية يتعاطى فتيانهم المخدرات طمعا في النساء والعسل والجنة وتنفيذا لطاعة الزعيم المبجل مما يدلل على أن معدن الارهاب من طينة واحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا