النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

المغسّل من طهران إلى الرياض

رابط مختصر
العدد 9646 الأحد 6 سبتمبر 2015 الموافق 22 ذو القعدة 1436

إذا كانت الطائرة تقطع المسافة ما بين طهران والرياض في ساعة وبضع الساعة فإن أحمد ابراهيم المغسّل قد قطعها في تسع عشرة سنة ظل فيها هارباً ومتخفياً متنكراً ينتقل بين ايران ولبنان «الجنوب» وبجواز سفر مزور خاضع للتزوير في كل مرة يعتزم فيها المغسّل الخروج من أحد البلدين اللذين وجد فيهما مخبأ يمكن أن يلوذ إليه ويختبئ فيه عن المتابعة والمطاردة ظناً منه أن أجهزة الرصد والأمن الأمريكية هي الأكثر وهي الأدق في رصده ومتابعته وإذا به بعد عقدين من زمن الهروب يقع على نحوٍ مباغت في يد أجهزة الأمن السعودي الذي اقتادته مخفوراً الى الرياض.
أحمد المغسّل الذي يبلغ من العمر الآن 48 عاماً كان مطلوباً للأمن السعودي والأمريكي منذ أن كان عمره 29 عاماً تزوج خلالها وأنجب، وقالت المعلومات الصحفية المتداولة عندما وقع في قبضة الأمن في مطار بيروت كان قادماً لحفل زواج ابنه الذي تزوج هو الآخر من لبنانية من الجنوب تماماً كما فعل والده قبل سنوات حين زوجه حزب الله اللبناني من فتاة من الجنوب الذي تزوج منه العديدون من الكوادر الحزبية الهاربة والقريبة من خط حزب الله من دول خليجنا العربي. وتخصص قادة حزبيون مقيمون في الجنوب وهاربون إليه في تزويج «ربعهم» من هناك.
وايران هي الجهة المشتركة بين المصاهرات الخليجية اللبنانية الهاربة والمهربة. وعادة ما تكون الزوجة من الجنوب والزوج خليجي هارب وينتمي الى أحد التنظيمات الانقلابية الارهابية الولائية وطهران هي نقطة الوصل والاتصال بين الاطراف التي تدخل في صفقة «زواج سياسي عقائدي» معنيون بزيادة النسل لتوريث الأدوار ضد بلدانهم وتوظيف طاقاتهم وامكانيات أجيالهم الجديدة والقديمة للمهمة «المقدسة» انطلاقاً وتأسيساً على «تقديس» هذه التنظيمات لعمامة قم «خامنئي» ومن بعدها او على نفس المستوى «عمامة» جنوب لبنان حسن نصر الله.
والمفارقة التي لم يلاحظوها وهم يرحلون الى جنوب لبنان معقل حزب الله ليختبئوا فيه ويلجؤا إليه لممارسة نشاطهم المضاد لأوطانهم. هذا الجنوب الذي اعتبروه «واحة أمن وأمان» لهم يعتبره «سيد الجنوب» كما يسمونه حسن نصر الله مصدر قلق أمني فلا يثق في سكانه وحتى انصاره هناك فخياطبهم ويخطب فيه من خلق شاشة مغلقة عليه في غرفة سرية مخفية المعالم بقصد مقصود حتى لا يستدل على مكانه جنوبي لبناني يحضر احتفاله الخطابي.
وهي مفارقة لجنوب يبدو ملجأ للمطلوبين الهاربين وبين جنوب لا يثق فيه صاحبه وصاحب اليد الطولي فيه فلا يظهر للناس هناك ويخاطبهم عن بُعد تماماً كما يفجرون عن بُعد سياراتهم المفخخة بعد أن يتلقوا التدريب على ذلك في معسكرات حزب الله.
يختبئون في منطقة يختبئ «عنها» صاحبها و«سيدها» ف «سيد المقاومة» كما اطلقوا عليه لا يُقاوم رغبة الاختباء عن «ربعه» فهل لا يثق فيهم أم لا يثق في جنوبه أم أن جنوبه مخترق الى درجة اختبأ فيها عنهم في الغرف الصامتة البعيدة غير المعروفة!!؟؟
بعد عقدين من الزمان لاشك ان المغسّل كان مطمئناً ان جهة ما لن تقبض عليه في ظل الحماية والرعاية وتدابير التزوير في وثائق السفر وحتى في شكله الخارجي ولاشك ان مفاجأة القبض عليه وفي مطار بيروت تحديداً وفي هذا التوقيت وهذه الظروف قد صدمه وأذهله حتى عن فسه ولربما يتساءل الآن كيف وقع بهذه الطريقة وأين «ربعه» ولماذا لفهم الصمت في الجنوب.
أحمد المغسّل يقول من يعرفه عن قرب لعب لعبةً اكبر منه فوقع أخيراً في شراك لعبته التي لم تمهله ليلتها لحضور حفل زفاف ولده الذي ولد وعاش ما بين طهران وجنوب لبنان وقدم «البيعة» لحزب الله و«لسيد المقاومة» الذي لم يشاهده إلاّ عبر الشاشات المغلقة التي لم يفهم لعبتها ولن يفهمها أبداً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا