النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

من قبلة يهوذا إلى قبلة دشتي

رابط مختصر
العدد 9633 الإثنين 24 أغسطس 2015 الموافق 9 ذو القعدة 1436

سجل يهوذا الإسخربوطي «قبلة الدم» على جبين المسيح عليه السلام لتدخل التاريخ بوصفها «قبلة الخيانة».
ومن يومها وقبلات الخيانة تتخذ أشكالا والوانا وتظهر في تجليات متناقضة بتناقض الخائن.
ولعل عبدالحميد دشتي وهو يقبل جبين والد الارهابي عماد مغنية القيادي بحزب الله اللبناني.. لعله كان يخون أو كان لحظتها يسجل قبلة خيانة لدماء افراد من شعب الكويت الذين قتلهم مغنية بعد خطف طائرتهم.
والمفارقة تبلغ ذروة مأساتها حين نقرأ ان يهوذا ندم على فعلته وخيانته فشنق نفسه فيما تفاخر دشتي بقبلة جبين قاتل الكويتيين ودفاعه وفخره بقبلته كان اشد وطأة على نفوس الخليجيين الذين اذهلتهم «القبلة» فصدمهم حدّ الغضب الرد من دشي.
وما بين قبلة يهوذا وخيانته وما بين قبلة دشي لقاتل ابناء من وطنه انهار من الدماء والدموع سالت بسبب خيانة الاوطان وهي الخيانة التي لا يغفرها التاريخ للخائن مهما فعل.
فلا يهوذا غفر له التاريخ ولا الفاشيون والنازيون الذين قتلوا شعوبهم وخانوها نسي التاريخ خيانتهم الخائنة فالجنرال الفرنسي بيتان الذي خان وطنه وارتضى ان يكون رئيسا لفرنسا او للحكومة التي شكلها المحتلون الفاشيون لبلاده غفر له الفرنسيون أو نسيت شعوب العالم خيانته.
كيف يخون الانسان وطنه وشعبه وكيف يبيعهم بثلاثين من الفضة كما باع يهوذا المسيح ابن مريم؟؟
ملاحظة، الان يبيعونهم بثلاثين من الملايين والمليارات لكنها تبقى خيانة لا ينساها التاريخ للخائن.. فكيف يقبل ان يخون الانسان وطنه ويتواطأ مع صاحب الاطماع التوسعية في تراب وطنه وارضه وملاعب صباه وفرحه.. كيف تأخذ الخيانة هذا النسق وهذا الطريق.. وكيف نصنف الخائن للوطن؟
القبلة هنا في موضوعنا رمز للخيانة وللخيانة رموز وادلة عديدة فمن جلس عند الاغراب وراح يشوه سمعة بلاده ويفبرك عليها القصص ويؤلف فيها وعليها حكايات حتى تظهر امام العالم بلادا ظالمة قمعية ديكاتورية تقتل وتعذب فماذا نسميه.. وما هي الصفة التي يستحقها هكذا فرد؟؟ هل نسميه «معارضا» أو «ناشطا حقوقيا» أو «كاتبا ومثقفا»؟؟ ام له اسم آخر نشم منه رائحة الخيانة.. على الاقل خيانة الامانة في حق وطنه الذي يشوهه وهو يعلم علم اليقين انه يكذب ثم يكذب.. أفلا يخشى ان يكتب عند الله كذابا؟؟ واذا لم يكن يخشى فلماذا رصع جبينه بعلامة السجود في الوقت الذي لم يتردد من ان يكذب.
للخيانة اشكال مختلفة وللخيانة وجوه عدة لكنها في البدء والمنتهى خيانة.. وأكثرها وطأة وتلطيخا لتاريخ مرتكبها وفاعلها هي خيانة الوطن.
ومشكلة الخائن بل فلنقل مأساته التي تنتظره أنه لا يسقط في نظر من خانهم في شعبه ولا ارضه ولكنه يسقط اول ما يسقط من نظر ومن حساب من قدم له خدمة الخيانة على حساب وطنه.. فالفرد أو الجهة التي اشترت خيانته بالمال سقط من نظرها لحظة استلم المال منها لأنها تقول بينها وبين نفسها وهي على قناعة من ذلك «بأن الخائن لا امان له فكما خان وطنه سيخونها بثلاثين من الفضة أو الذهب أو الملايين أو المليارات» ليس المهم سعر خيانة الوطن فمن يملك يدفع ولكن المهم خيانة الوطن والارض.
خونة كثيرون عاشوا ملطخين بعار خيانة أوطانهم وقد بدلوا سحناتهم واشكالهم.. لكنهم في النهاية ماتوا بعار الخيانة قبروا حيث لا يعلمون ولا يعلم عنهم أحد.. فهل هناك نهاية أبشع من نهايات خونة أوطانهم وترابهم وملاعب صباهم وطفولتهم؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا