النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الدراجة النارية «للملا عمر» في المزاد !! (1ـ2)

رابط مختصر
العدد 9629 الخميس 20 أغسطس 2015 الموافق 5 ذو القعدة 1436

عندما انتج المخرج البرازيلي والتر سالس فيلم «يوميات دراجة نارية» ( the motorcycle diaries) عن حياة جيفارا في رحلته داخل قارة أمريكا اللاتينية، في عطلته الصيفية وهو طالب طب جامعي، حيث هناك سيكتشف حياة الناس والارياف ووضعهم المزري، قبل ان يتحول الى ثوري وصاحب مشروع كبير وحالم لتغيير كل القارة، لم يكن المخرج يدرك أن هناك في ضفة اخرى من جبال قندهار وكابل والتورا بورا، رجل ستصبح له الدراجة النارية صديق اسطوري ملازم لحياته اليومية في التنقل العادي وفي تنفيذ عمليات قتالية، ومن ثم الهروب بعشيقته نحو الكهوف القصية والطرقات الوعرة . لم يكن الملا عمر مشهورا اعلاميا وفي الاضواء الكاشفة حتى عام1994، حيث اختارته الحركة أميرا للمؤمنين عندما صعد نجم حركة طالبان، التي كان يتزعمها، غير ان نجوميته السياسية ستتحول الى حكاية هوليودية مع ضرب البرجين في نيويورك في 11 سبتمبر 2001، اذ خرج عفريت الولايات المتحدة منبهرا من تلك الضربة الكبرى، فكان لابد من تدمير كل جهة تقف وراء ذلك الحدث المروع في التاريخ الامريكي المعاصر، وكانت بغداد وكابل الخطوة التي بدأت ولم تتوقف في الحرب على الارهاب الدولي! ورغم القدرة الامريكية الهائلة للتدمير لحركة طالبان وتشتيتها على اساس نزع انيابها واسنانها الحادة، فإن الاستخبارات الامريكية لم تنجح في اصطياد مثلث الارهاب في حينه، الملا عمر وايمن الظواهري واسامة بن لادن، ومنذ تلك السنوات الاولى، كان الملا عمر يظهر ويختفي، ونسمع عنه هنا وهناك تصريحات ومقابلات نادرة وكأنه انسان «محتجب» بالرغم من أن المخابرات الامركية خصصت مبلغ عشرة ملايين دولار ثمنا لرأسه ـ حيا او ميتا ـ ، ودون شك للخونة وتجار الافيون والخشخاش وامراء الحروب الافغانية بدت المكافأة مغرية جدا، ومع ذلك ظل الملا عمر كيان هيلامي محتجب ومستور، تسمع صدى صوته كحكايات افغانية، والمستمدة من تقاليد ألف ليلة وليلة والفانوس السحري، ويزيد الحكايات شاعرية ورومانسية، تلك الاخبار القادمة من وكالات الانباء على طريقة الاثارة السينمائية: «كادت المخابرات الامريكية تمسك به ولكنه هرب في اللحظة الاخيرة على الدراجة !»  مجرد امتار بين الملا عمر والمخابرات الباكستانية، وكادت تمسك به لولا انه هرب على دراجته النارية بسرعة عجيبة !! .
وكدنا نشبع قصصا وانباء عن ذلك الطلسم الذي عجزت كل قوات الدول العظمى من اصطياده، فقد نجحوا للوصول الى بن لادن ولكنهم عجزوا عن الوصول الى صاحب الدراجة النارية المحلقة بجناحين فوق جبال أفغانستان، وما زلنا نستمع الى صوت الظواهري يخرج من نفق الكهوف تلك، وهو يبعث بتعليماته الى قيادة تنظيم القاعدة وغيرها في كافة اماكن وجودها .
بينما ظل «أمير المؤمنين» الملا عمر منعزلا تماما عن اللقاءات الصحفية ومختفيا عن الانظار سنوات طويلة، وكان سبب الاحتجاب والاختفاء حقيقة واحدة لا غير، هو ان مجرد الالتصاق بتلك الاسطورة عن قرب واكتشاف حقيقتها الفكرية والسياسية والتعليمية والفقهية، كفيل بزعزعة هيبة ورهبة الرجل وحركة طالبان نفسها لمجرد معرفة العالم ان من يديرها ويقودها ليس بأكثر من انسان محدود في مستواه.
على تلك الشمعة القدسية تغذى الملا عمر، على اكذوبة الزعيم الافغاني العظيم، الذي فشلت عن اصطياده اجهزة الاستخبارات العالمية كلها، فنسأل هل فعلا انها عجزت عن اصطياده في وكره الجبلي؟ أم انها فضلت التعامل مع شخصية سهلة جاهلة تقود عملا يحقق لها ديمومة البقاء في افغانستان، إذ يقف مع تلك القوى «مافيات سياسية» في طالبان فهي المحرك الفعلي لذلك الصنم المعبود، فما تكشف عن موته الحقيقي منذ ما يقرب السنتين او الثلاث في جنوب البلاد، واخفاء تلك المعلومة عن موته، يدلل الا عن لعبة سياسية خفية لصراع قادة طالبان حول من كان بالامكان تقلد منصبه الفارغ عند اعلان موته.
 ظل المقعد «الطالباني» شاغرا ـ يا للكارثة ـ فمن يا ترى كان يحرك ويخطط لتلك الحركة في ظل موت قائدها الفعلي؟! ولماذا وجدوا أنفسهم الان وليس بعد سنتين قادمتين، يعلنون عن موته بقدسية كاذبة اخرى، بعد ان اصبح موته حقيقة، وعليهم دفنه بدلا من تحنيطه وبناء متحف لقبره في العاصمة كابل !!.
ما دفعنا لفكرة المزاد التخيلية لتلك الدراجة النارية، هو ان العالم بحاجة لمتاحف غرائبية، يتردد على زيارتها سياح لمشاهدة حاجيات شخصيات افزعوا العالم،ولكنهم تركوا خلفهم مقتنيات تستحق عرضها في المزاد العلني، فجميعنا نعرف ان للملا عمر دراجة نارية، ولكن حتما لا أحد فينا يعرف ما هو نوع تلك الدراجة ’ هل هي صناعة باكستانية ام ياماها يابانية لها أجنحة خاصة للطيران !؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا