النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

النسويـــــــة (1ـ2)

رابط مختصر
العدد 9622 الخميس 13 أغسطس 2015 الموافق 28 شوال 1436

من محاسن الصدف أن يخصص عدد يونيو – يوليو 2015 من مجلة «الثقافة العالمية» التي تصدر عن «المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب» الكويتي ملفا خاصا عن «النسوية»، فيما يحتفل محرك البحث (غوغل) بالذكرى 92 لميلاد الكاتبة والروائية المصرية القديرة د. لطيفة الزيات، والتي عرف عنها اهتمامها الخاص المتميز الذي بدأ في مرحلة مبكرة من عمرها، بالمرأة وقضاياها المختلفة.
ليست هذه المرة الاولى التي يسلط فيها أحد إصدارات «المجلس» الأضواء على مسيرة الحركة النسائية ففي السبعينات من القرن الماضي، كان العدد 306 من سلسلة «عالم المعرفة» هو ترجمة د. يمنى طريف الخولي لكتاب د. ليندا جين شيفرد الموسوم «أنثوية العلم».
يزخر ملف «النسوية» بموضوعات دسمة يستهلها مقال أستاذة اللغات الرومانسية والأدب ودراسات المرأة، بجامعة هارفرد، أليس جاردين، وترجمة أستاذ قسم الفلسفة في جامعة الكويت محمد السيد، الموسوم «ما النسوية؟»، أو (What Feminism?). تتحدث جاردين هنا عن علاقتها مع الأديبة الباريسية سيمون دي بوفوار، وهي لم تتجاوز، أي أليس الثانية عشرة من العمر. وتعرج أليس في مقالتها على المقابلة المشهورة التي «أجرتها بوفوار في العام 1972 مع إليس شوارتز Alice Schwartzer، بعنوان (ثورة النساء)، التي قدمت فيها دي بوفوار نفسها باعتبارها مناصرة للحركة النسائية، وأقرت بأن الثورة النسائية قد تسبق الثورة الاجتماعية».
ولا تغفل جاردين عن الإشارة إلى إفرازات طروحات بوفوار في مسارات الحركة النسائية، كما وردت في كتابات «العديد من المفكرين المتميزين، الذين طرحوا تيارات ابستمولوجية متعددة تمخضت عن دروب فكرية جديدة، تحاول الخروج من العالم الفوضوي الذي نعيش فيه».
ولا تتردد جاردين في إبراز اختلافها مع بوفوار، وإقرارها بأنها لم يعد في وسعها «العودة إلى نسوية بوفوار»، قبل أن تنهي مقالتها التي تخلص فيها إلى مجموعة من النتائج الغاية في الأهمية، تشخص فيها «أزماتنا الملحة...» ومن أهمها كما يرد نصا:
• الخلل الكائن في المواجهة بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي الذي تنجم عنه حروب مستعرة لا نهاية لها.
• الأزمة الطاحنة، بل وانهيار الرأسمالية الليبرالية الجديدة.
• النضال من أجل حماية الإنسانية والفنون في عالم تهيمن عليه التكنولوجيا المتوحشة التي لا تأبه بأي منهما.
ويتلو ذلك المقال مقالات أخرى قيمة مثل:
• «نساء شبه القارة من منظور سرديات الرحلة العربية»، والمقصود هنا شبه القارة الهندية. وكما تقول مؤلفة المقال إنعام الحق غازي، «وعلى الرغم من امتلاك العرب معرفة جيدة عن الأجزاء الشرقية والغربية لتلك المنطقة، بسبب رحلاتهم التجارية السابقة كثيرا على الإسلام، إلا أنهم وبعد الإسلام بدأوا رحلات استكشافية منظمة... وكانت الرحلة الأولى من ذلك النوع في عصر الخليفة عمر، رضي الله عنه، عندما رتب حاكم البحرين لرحلتين استكشافيتين ....». يكشف المقال انطباعات الرحالة العرب وأبرزهم ابن بطوطة والبيروني عن العلاقات الاجتماعية، وعلى وجه التحديد تلك المتعلقة بالزواج في الهند وجزر المالديف. ألقت الكاتبة الضوء على ما يربو على 14 رحالة من العرب، غطت كتاباتهم ثلاثة قرون من الزمان امتدت من القرن السابع إلى القرن العاشر الميلادي، وكشفت الكثير من تفاصيل «الحياة الاجتماعية، والمحظورات، والمعتقدات والممارسات الدينية وكل تفاصيل الحياة الأخرى». وفي هذا السياق أبرزت الدراسة أوضاع المرأة في شبه القارة الهندية.
• مقالة «استراتيجيات لجعل الفلسفة النسوية فلسفة دارجة»، من تأليف آنيتا سوبرسن، وترجمة عبد الله المهنا، ومراجعة مالك أحمد عساف، التي تدعو فيها الكاتبة إلى ضرورة «التغلب على التقسيمات، التي تساهم في تهميش الفلاسفة النسويين وأعمالهم. (منبهة إلى أن) هناك حلولاً تؤدي إلى جسر الهوة الموجودة، لا إلى التقسيم الذي يتعارض مع الهدف الرامي إلى جعل الفلاسفة غير النسويين يقرأون الأعمال النسوية ويفهمونها». وهناك شيء من العبرة والمنطق في مثل هذه الدعوة، التي تسعى إلى رأب الصدع بين مختلف الاجتهادات فيما يتعلق بمفهوم «النسوية». فمن المعروف أن الحركة النسوية تعاني من تقسيمات كثيرة، لعل بعض الأهم فيها تلك التصنيفات التي تبرز الجانب السلبي في الاختلافات النظرية، فتلجأ إلى تشطير الفكر النسوي إلى فئات متضاربة، بدلا من أن تكون متكاملة. على سبيل المثال، هناك من يزرع بذرة الخلاف بالعودة إلى التباين في تعريف أشهر معجمين عالميين، وهما «قاموس أوكسفورد»، و»قاموس ويبتسر»، فبينما يحصرها الأول في «الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل، وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية»، يعتبرها الثاني «النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتسعى كحركة سياسية إلى دعم المرأة واهتماماتها، وإلى إزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه».
وتثير مادة الملف الكثير من القضايا ذات العلاقة بتاريخ «النسوية»، ومدارسها الفكرية التي اجتهدت لتأصيل دور المرأة في المجتمع. وهناك شبه إجماع لدى من تناول «النسوية»، من الكتاب والمؤرخين، ومن بينهم إدريس أبوالحسن، كما جاء في مقالته «النسوية في المغرب العربي... وعلاقتها بالنسوية الغربية»، على التمييز بين مرحلتين أساسيتين عرفتهما الحركة النسائية الغربية، باعتبار كون هذه الأخيرة الحاضنة التي انطلقت منها الحركة النسائية الحديثة.
الأولى منهما، كما يقول أبوالحسن تلك التي عرفت باسم «نسوية المساواة: Equity Feminism»، ويؤرخ لانطلاقتها «القرن التاسع عشر الميلادي في أمريكا وبريطانيا، ثم توسعت في الغرب للمطالبة بالحقوق الاجتماعية للمرأة في العمل والتوظيف والدراسة، وكل ما يخص الحقوق الفردية الأسرية. ومن هنا بدأت المطالبة بفكرة المساواة مع الرجل في كافة الحقوق».
أما المرحلة الثانية التي يطلق عليها أبوالحسن اسم «نسوية الجندر Gender Feminism»، فهي تلك التي «بدأت سنة 1960م، وبنيت على مفهومين اثنين هما: النوع (Gender)، والضحية (Victim)، يرتكزان على مبدأ واحد هو إلغاء الفروق الجنسية بين المرأة والرجل، بمعنى إلغاء مفهوم الأنوثة والذكورة، وإعطاء الأولوية للنوع، أي الإنسان بغض النظر عن تكوينه الجسدي الفسيولوجي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا