النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

شهوة الرأسمال الأجنبي للحسناء الإيرانية!

رابط مختصر
العدد 9619 الإثنين 10 أغسطس 2015 الموافق 25 شوال 1436

يبدو الحديث سيكون شيقا ومفيدا لو سألنا من هي الاطراف التي خسرت كثيرا بسبب الحصار، ومن الذي سيستفيد اكثر من ازالة الحصار وتلك العقوبات ’’القاتلة!؟. في مقولة تبادل المنافع الكل كان خاسرا بلغة الارقام زمن الحصار والعقوبات، وسيكون الكل رابحا بلغة الارقام متى ما سارت مياه النهر بلا عواصف او كوارث مفاجئة وانفراج مخملي، وبما ان من الصعب خلال تلك العقود تقديم كشف حساب بتلك المليارات من الارباح، التي ضاعت بسبب الحصار، فإن لغة الحسرة الخفية للرأسمال الاجنبي والمحلي بما فيها تجار الفستق المحليين كبيرة، ويعضون على النواجذ ويتلمظون كما هو جشع الطماع في ’’مسرحيات بودليرية’’. هؤلاء اليوم اكثرهم سعادة بالعودة لتلك السوق الواسعة المتنوعة والغنية، بكثافتها السكانية التي تناهز أكثر من 77 مليون ونصف نسمة حسب احصائية عام 2013. دون شك الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة وغيرها من الدول التي كان بالنسبة لها سوق ايران مرتعا خصبا للمبيعات والمشاريع والاستثمارات، فحصار ايران لم يكن بحجم كوبا الصغيرة وخسائرها، فالملعب الكوبي كان البعد السياسي والايديولوجي هو الهدف الاساسي من الحصار، وإن كانت ايران لا تخلو من البعدين، ولكن الهدف الفعلي من الحصار كان الخنق والتأزيم لبنية النظام المالي والاقتصادي ’’للجمهورية واستنفارها الثوري!’’، بحيث ينكمش بفعل العقوبات اخطبوط نفطي وعسكري توسعي ثم نووي، فاذا ما كان حصار نظام صدام فعل فعل النخر الهادئ، والحصار الليبي خلخل العقيد وجنوحه المستمر في التمدد الافريقي والعربي ولكل العالم الثالث كمشروع ثورجي فاشل، فإن حصار كوريا الشمالية، كان من الصعب تدمير بنيته العسكرية ومشاريعه النووية، لكونه كان نتاج حقبة الصراع في الحرب الباردة، وكان على الاتحاد السوفيتي والصين تقوية المحور الكوري وحمايته في مواجهة الامبريالية اليابانية والامريكية في القارة الآسيوية والمحيط الباسيفيكي، بعد الانهيار الكبير تم لجم ’’بؤساء كوريا!’’. حصارات صغيرة ومحدودة ضربت على شعوب ودول في القرن الاخير، ومازال التلويح به مستمرا كعصاة دولية تتحرك من خلفها الدول العظمى التي عولمت المجتمع الدولي وفق مساراتها وبرامجها، دون ان تنسى الشركاء الجدد في التنافس معها، بين سيادة العالم وقيادته ومفهوم الزعامة القديم كحلم امريكي تلاشى، نرى ان من كان يتبوأ الحديث والمبادرة في اللعبة الدولية هي الولايات المتحدة، وكأنما مجموعة 5+1 مجرد ارقام مكملة للعب لمساعدة المايسترو، فقد كانت ايران يهمها الحلقة القوية في تلك المفاوضات، الحلقة التي تمسك بخناقها منذ انفجار الثورة، وكان على الباقين مراقبة طبيعة الصراع الامريكي – الايراني اقليميا وعالميا.
وجدنا العالم يتنفس الصعداء من خوف نووي يهدد الاقليم كله بل والتوجه العالمي لثقافة السلام والتعاون والاستقرار حسب عباراة يوسف بن علوي وزير الشؤون الخارجية العمانية، اذا كان للجميع صغارا وكبارا في مسيرة المفاوضات الماراثونية دور محدد في رقعة الشطرنج، فقد سعدوا كلهم وصفقوا امام مشهد احتفالي عالمي للاتفاقية، التي تضع نهاية لسباق نووي محموم عسكري يهدد استقرار دول المنطقة، وبازالة انياب ومخالب النمر الايراني النووي، فإننا نتذكر ’’الرفيق ماو’’ الصيني حينما استهجن التسلح النووي الامريكي في خمسينيات القرن المنصرم بتصويره على أن الاستعمار وجميع الرجعيين ’’نمور من ورق! ’’ولكن السوفيت اجابوه، ولكنه نمر بمخالب نووية!’’.
لم يجف حبر الاتفاقية في فيينا بعد مساء الثلاثاء 15 يونيو من عام 2015، إذ بعد 24 ساعة وجدنا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مستبشرا بقوله «إنه ينوي زيارة ايران قريبا!!!»’ ولكي لا يفهمه العالم غلطا والشركاء في الاتحاد الاوربي، اضاف ’’أن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف دعاني من جديد أمس’’ وبما ان التصريح يوم الاربعاء والتوقيع كان يوم الثلاثاء، فان الكرم الايراني والضيافة الايرانية جاهزة تنتظر ضيوفها الاعزاء!. بعد انتهاء لوران من تصريحه عن تلك الزيارة المرتقبة، فإن رويترز بثت خبرا عن أن وزير الاقتصاد الالماني سيغمار غابرييل ينوي السفر الى ايران الاحد المقبل «19/7/2015» «حار بحار» وبكل وضوح وشفافية وصراحة رجال المال والاعمال والاقتصاد، حيث تخلوا من رطانة دبلوماسية، فاكمل تصريحه الوزير الالماني قائلا «سعيا لأغتنام الفرص التجارية التي ستنشأ عن الاتفاق النووي». ويبدو أن الالمان قد اعدوا حقائبهم مبكرا، والشنط السوداء وربطات العنق، استعدادا لعشاء من الكافيار القزويني الطيب في قصور الشاه القديمة، مع أن طعم الكافيار ستكون ناقصة بدون فرقعة زجاجات الشمبانيا احتفاء بعودة الرأسمال الاجنبي لحضن الحسناء الايرانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا