النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

شياطين طهران ومشروع «الكفاح المسلح» (2/2)

رابط مختصر
العدد 9615 الخميس 6 أغسطس 2015 الموافق 21 شوال 1436

لا اخفي عليكم انني تعجبت وابتسمت هازئا عندما قرأت عبارة «الكفاح المسلح» لأنها جوفاء وخالية من فهم روح العصر والالفية الجديدة، فنحن غادرنا ونسينا مصطلح الكفاح المسلح في القاموس السياسي، ولكن خبث ورياء الدكتور! ناصر سوداني في مراوغته على حقيقة دعمه للتخريب وخلق الاضطرابات عن طريق التفجيرات المبعثرة في البحرين، فكان أولى به ليمنح وضعه النيابي استخدام تعبيرات ثورية كموضوع الكفاح المسلح، فهذا يناسب شاب بالامكان جره الى مستنقع العنف والارهاب، فيما ينام قرير العين «سوداني» في طهران بعد ان شيطن المعارضة البحرينية بمشروع جديد أسوأ من سابقته من توريطات يدفع ثمنها شباب لا يستوعب حقيقة وشروط وظروف امكانية قيام الكفاح المسلح في بلد ما، فحتما الشيطنة الطهرانية تقابلها وتتفق معها شيطنة بحرينية حضرت الاجتماع «التاريخي» وتفتق من خلاله اوهام امكانية ان تعبر مقولة الكفاح المسلح بسهولة وواقعية، دون طرح اسئلة كيف سنقيم الكفاح المسلح؟! واين سنضع المقر القيادي لتلك الفئة التي ستقود الكفاح المسلح؟ هل ننصب خيامنا تحت ادغال كثيفة في جبل الدخان الضارب في الارتفاع الشاهق أم سنتحصن في قبو بيت في قرية محصنة بالثوار بعد تحريرهم الارض كما يفعل ثوار كولومبيا لمدة 40 عاما ولكنهم لم ينجحوا حتى على اسقاط مدينة صغيرة في كولومبيا.
تلك التجارب المهمة في تاريخ الكفاح المسلح والشروط التنظيمية واللوجستية وغيرها من متطلبات لم تعد تناسب كل الدول، واذا ما ظلت بعضها في طور الاحتضار التاريخي، فان دولة كالبحرين، لا يناسبها كفاح مسلح حتى «بحادث سترة المروع» ولو جرب احد يعبث بكبريت النار ذاك، فإنه سيدفع ثمنا باهظا، وسيدفع الابرياء في مناطق الاشتعال العنيف ما لم يروه من قبل في بلد كان دائما العنف المسلح وهم سقط من اجندة المعارضة اليسارية منذ اكثر من عقود، حيث كان في الجوار الظفاري من عمان كفاح مسلح ترك لنا التاريخ حوله درسا تراجيديا فيما «أبطاله!!» يجترونه ويخدعون ذواتهم بالامجاد المزيفة!. على عضو مجلس الشوري الايراني ناصر سوداني اعادة قراءته جيدا، وعليه إن لم تسعفه ذاكرة الامس البعيد أن يقلب درس عاصفة الحزم بصورة ملية وعناية سياسية، بدلا من فتح فمه بعبارات لا تليق بعضو برلمان يزايد على معارضة البحرين وشعبها، بجره الى حافة الموت ومضاعفة معاناته.
لا أحد في البحرين لديه الاستعداد والتجاوب مع تلك المناهج والسياسات الحمقاء من اي مصدر كان، ان ينجرف لخطاب خال من كل حسابات المسؤولية السياسية الناضجة. لا تحتاج لا معارضة البحرين ولا شعبها دروسا وتعليمات سياسية لتحليل واقعنا السياسي والاجتماعي والطبوغرافي والديمغرافي، لكي ندخل في حلكة ووهم «الكفاح المسلح» فيما شياطين طهران يقهقهون على طلبتهم من معارضة يائسة تفتش عن ما هو مستحيل، ولكنها لن تجد تلك الشياطين إلا صبية وشباب ومراهقين سياسيين متطرفين تستهويهم «الجمل الثورية الاسلاموية» الجديدة / القديمة. وبما أننا لم نسمع من تلك الشخصيات الستة التي حضرت لقاء مجلس الشوري من يندد او يرفض تصورات «سوداني» فإننا بالمقابل وجدنا ابتسامة عريضة بين صبي ومدرس، بين الحجة والمريد، تلك الابتسامة الخفية بالسعادة التي تصور عباس بو صفوان وبروجردي في صورة مشتركة، ثم بعدها دشن عباس 13 فقرة كوصايا «صفوانية» تعبر عن رغبة خفية معاكسة للمعنى الحقيقي، حيث كتب: «الحمد لله أن ايران لم تتدخل في البحرين وإلا تحولت البلاد مثل سوريا وليبيا يتحارب الجميع ويخسر الوطن!» كم العبارات مراوغة مضللة تحمل من الاماني، التي يدرك انها لم تكن ممكنة، ليقول متخفيا في نصه انه مهتم بخسارة الوطن!
المهم في نص بوصفوان ليس الاجتماع في يوم تاريخي حسب قوله، انما اتضح له بعد الاجتماع باعضاء مجلس الشورى بأنه استمع الى تأكيد الدعم الايراني للعدالة في البحرين، حيث اتضح لي متابعة المسؤولين الايرانيين للمسألة البحرينية، وكانت فرصة فريدة!! «والتعجب من عندنا للفرصة الفريدة» أن ابلغه «بروجردي» مدى سوء الاوضاع في البحرين، واهمية ان تخلق طهران توازنا مع السعودية. وبالطبع لم يفسر لنا كيفية اقامة ذلك التوازن؟! ورغم انهم متابعين للمسألة البحرينية حرص بوصفوان ابلاغهم بتوصياته! ولا نعلم هل تلك النقاط 13 هي ما ابلغهم بها عن البحرين وبضرورة التوازن، ام انه ايضا نصحهم بأن فكرة الكفاح المسلح ممكنة ام غير ممكنة وهمس لهم تعوذوا من «الشيطان» فلا تورطونا كما ورطتم الحوثيين في تمدد عسكري فاق قدرتهم الجغرافية والعسكرية رغم انهم بوضع عسكري وطبوغرافي الف مرة أحسن من شعب البحرين ومعارضته، التي بحاجة لاعادة قراءة التاريخ السياسي للثورات المسلحة لكي يفككوا تفاصيل كل تجربة ابتداء من الثورة البروليتارية المسلحة للبلاشفة حتى الكفاح الفلسطيني المتعثر بطرقاته المسدودة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا