النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

تفجــــــير ســـــترة!!

رابط مختصر
العدد 9614 الأربعاء 5 أغسطس 2015 الموافق 20 شوال 1436

مثل كل أيام الأسبوع كان سيمر يوم الثلاثاء قبل الماضي لولا أن حدث ما حدث، فمع بزوغ نور شمس صبح آخر جديد تسلل فيه ضوء وليد لتغتسل به البحرين التي بدأت للتو تنهض من نومها، فإذا بها تُداهَم بتفجير إرهابي جبان هلع له أبناء جزيرة سترة واستفاقوا على بركة دم بكت لفاجعتها البحرين جمعاء. إثر هذا الانفجار سقط شهيدان في التو والحال، وجُرح ستة من رجال أمن البحرين الساهرين على توفير الأمن والأمان للمواطنين والمقيمين، ولك أن تتصور قارئي العزيز فداحة الفقد. فالمرء ليتساءل بحق، أهذا جزاء من يسهر ويبذل الغالي والنفيس ليوفر لأبناء هذا الوطن المعطاء الأمن والأمان؟ خلاصة استنتاجي هي أن الاعتداء على رجال الأمن بالتفجير ليُعد بحق أعلى درجات الاستهتار بقيم السلام الاجتماعي الذي ينبغي على الكل إحاطته بكل ما تيسر من الإمكانات لحماية الناس من غوائل الإرهاب المتفشي في سلوك مجموعات حديثة عهد على العمل السياسي، وتحديدا تلك التي يتمركز اهتمامها عند محور المذهب.
في صباح ذات اليوم؛ أي بعد سويعات معدودات من وقت وقوع الحادث انتشر الخبر بعد أن تلاقفته وسائل الإعلام بشتى أنواعها ومسمياتها في عموم البحرين، وبغض النظر عن المواقف فإن حزنا عميقا لف البحرين من أقصاها إلى أقصاها. ردات فعل الناس بعد شيوع الخبر في صباح اليوم نفسه كانت متلكئة، تائهة تبحث عن هوية الفاعل، وإن كان الكثير من هؤلاء الناس لم يخامرهم الشك في أن من انغمس في كراهية البحرين هو الذي أدماها، وغرس سكينه في خاصرتها في ذاك الصباح الحزين من صباحات البحرين، التي كلما لاح في الأفق بصيص أمل في سيادة الأمن فيها هب الإرهابيون طامعين في القضاء عليه. يا تُرى ما المكاسب التي تراودهم في أحلامهم ويتوقعونها من إدماء البحرين؟
مع حلول فترة الظهيرة طغى على شعور الناس هاجس تلبية النداء الإنساني الذي أطلقه المستشفى العسكري وهو يشمل برعايته جرحى ذلك الفعل الإجرامي البشع لتوفير دم من أجل أن يضخ في الأجساد النازفة، التي لم يبخل أصحابها في تقديمها قرابين لسيادة الأمن والسلام في المجتمع البحريني. اصطف المواطنون طوابير طوابير لتلبية ذاك النداء؛ حتى ما إذا خيم المساء بظلامه تحلق الناس حول التلفزيون يترقبون أخبار الثامنة لمعرفة المزيد من تفاصيل ذلك التفجير الذي أناخ بثقل أحزانه على قلوب البحرينيين كافة.
تلفزيون البحرين جاء بالخبر اليقين عندما عرض وقائع الحدث مشتقة من مصدرها، من وزارة الداخلية التي أكدت أن ما خامر الناس في البداية من شكوك كان صحيحا؛ إذ كشفت أن الفاعل هو ذاته من يتعقب البحرين بخطط جهنمية لخلط السياسي بالمذهبي بهدف استباحة أمنها وتخريب صفاء قلوب مواطنيها. ليس القلق من أن الفاعل هي إيران؛ لأن إيران تصرح على لسان «كبارها» في كل حين ومناسبة بأن البحرين أحدى الدول المستهدفة بإرهابها، ولكن المقلق حقا هو أن أياد بحرينية هي التي نفذت الرغبة الإيرانية، واختارت التخندق مع كل من أراد أن يسيء إلى مجتمعنا المتحاب من جيش الكارهين من ملالي إيران المشبعين بغلواء القومية الفارسية العنصرية التي تمارس صنوف التمييز ضد القوميات والاثنيات والمذاهب التي يتكون منها المجمع الإيراني .
من استمع إلى خطاب الكراهية الذي ألقاه خامنئي مرشد «الثورة» الإيرانية، والداعم الأول لفكرة خراب البحرين بتصدير الإرهاب إليها، لا يخطئ إن أرجع كل مشاكل البحرين الأمنية إلى إيران. إن إيران تعتقد بأن زيادة المشاكل في دول مجلس التعاون استثمار لها على المدى الطويل للتهرب من استحقاقات هذا الاتفاق على مستوى الداخل الإيراني. يحاول أصنام «الثورة» ألا يوفر الاتفاق النووي الإيراني مع المجتمع الدولي للقوى الكامنة في المجتمع الإيراني فرصة الانقضاض على هذه «الثورة» البائسة وتحطيم أصنامها. فلهذا يجد الملالي في خلق بؤر توتر ملهاة تداعب بها داخلها المأزوم.
أنا أقدر بأن زرع المتفجرات مباشرة بعد يومين من إحباط محاولة التهريب الفاشلة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية قد جاء مستعجلا تلافيا لاحتمالات ضبط أدوات هذا التفجير والقبض على من يُدير هذه الأدوات، ومن ثم تتعطل مسألة تخريب الأمن لعلم إيران التام بكفاءة رجال الداخلية. غير أن ما يُحير حقيقة هو أن البعض عندما قرر أن يذر الرماد في العيون ويصدر إدانته أبدى تحفظا إزاء الخبر الذي أذيع حول التفجير، رغم أنه نشر بالصوت والصورة، فأشار إلى الحادث والشك يعتريه بأن الحادث مفبرك. غريب أمر هذا البعض كل فبركات الجمعيات السياسية المذهبية صدق، وكل صدق الحكومة فبركة!! كان الله في عونهم.
تثبتت إرادة الله ، واصطفى اثنين من رجال شرطة البحرين لينضموا إلى قافلة الشهداء، ومثلما أن الليل لا يعقب النهار خلسة، فإن الليل لا يُداهم النهار غفلة، وإنما يتسلل أحدهما في الآخر رويدا رويدا في رتابة، تتحكم في تعاقبهما نواميس الطبيعة التي إن تبدلت اختل الكون. بمنطق الطبيعة هذا، ليس علينا استعجال معرفة شخوص من انشغل في تلك الليلة بزرع متفجراته، أو بمن يسكنه على الدوام هاجس فرصة الانقضاض على الدولة لتنفيذ ما يؤمر به من سلطات القرار الأعلى في قم. إن رجال أمننا على الموعد دائما في كشف أهداف من يتربص بهذه البلاد وفضح هواهم وهوياتهم، وبالشفافية ذاتها التي خبرناها من وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله. هذا الرجل الذي لا ينبغي القلق على البحرين بحضوره في مشهدها الأمني. الانشغال بالتفجير حدث في الليل، وفعل الانفجار سمع الناس دويه نهارا وشاهدوا فيه الأشلاء متناثرة والدماء مسالة.
لقد أطال الإرهابيون ليلنا وليل البحرين حزنا على خيرة رجالها تعصف بهم يد آثمة تشربت الغدر والجريمة خيانة للأوطان فجعلت حالنا كحال الشاعر الذي قال مناشدا ليله رغبة في الانعتاق: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي.. بصبح وما الإصباح منك بأمثل . يقيني أن البحرين ابنة النور وربة حسنه، وأن الظلام وخفافيشه أبعد من أن ينالوا منها رغم تعدد محاولاتهم، ويقيني أن في البحرين الخليفية المتسامحة المسالمة المتماسكة اجتماعيا نساء ورجالا عاهدوا الله أن يقتصوا للبحرين باجتثاث الكراهية وصناعها منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا