النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الحافلة من سترة إلى الحد (2/2)

رابط مختصر
العدد 9608 الخميس 30 يوليو 2015 الموافق 14 شوال 1436

ستظل النخب السلبية في حالة عزلة دوما مهما كان فضاء الاعلام مفتوحا في عصرنا، وقد اجبت صديقي دون لف ودوران لعلني انجح في ازالة حالة عدم الثقة بين الناس لكل مشروع ايجابي يأتي من الجهات الرسمية أو المجتمع المدني، فبات مجتمع البحرين احيانا شعب ملتبس بمتاهة التفسيرات الهائلة في وسائل التواصل الاجتماعي.
اجبت صاحبي بأن الحلول الترقيعية المستعجلة العاطفية لا تجتث ترسبات التكوين النفسي والاجتماعي بل والمصالح الطبقية لتعزيز الطائفية وديمومتها، ما يحدث الان ليس إلا معالجة القشرة المتقيحة فيما المشرط لم يصل للعمق والنزيف لتجريف عناصر اساسية لولادة ونشوء وتطور واستفحال النزعة الطائفية في المجتمع.
ان تنسيق الصلاة الجماعية لرأب الصدع بقرارات كالمسكنات المؤقتة تأثيرها مؤقت، الفكر والموقف الانفعالي يجيد فن التلميع لأخفاء حقيقة التمييز الفعلي للانشطار الاجتماعي، ولكنني مع فكرة الصلاة الجماعية معا كموضوع رمزي ـ وهو موضوع رمزي ورسالة سياسية ـ ويبعث برسالة إنسانية وطمأنة بأننا ينبغي أن لا نترك للشرخ الاجتماعي بيننا يتعمق وينحو من سيئ الى أسوأ فنحن في مرحلة سياسية حرجة معرضة فيه للهجوم الدموي الشيعة قبل السنة، ويجب إظهار حالة التضامن الاجتماعي بين أفراد الشعب لأن الآن الكابوس الاخطر هو ليس الطائفية وإنما شيطان يغذيها وعلينا أن نقول له بتلك الرمزية اننا صف موحد كصف الصلاة وبقلوب صافية، ولكن وحدة الصف وصفاء القلوب ذات المعنى الرمزي لربع ساعة لا تنسيها الحياة والتاريخ خارج المسجد بوجود واقع اجتماعي/ سياسي مؤلم. الصلاة بالنسبة لي خطوة ايجابية لا أرفضها بل اشجعها كلبنة المتطرفين من نوعية «فلان وعلان» وغيره يقفزون عن حقيقة ما يقلق الناس في وطنهم، فالمتطرفون يرفضون كل شيء حتى ولو كانت خطوة إيجابية، ويسبحون في مجرة الماضي البعيد بتلك اللغة المشبعة بروح الكراهية وروح الطائفية المغلفة.
كل شمعة في الظلام نريدها في وطننا ولربما تلك الخطوات الايجابية تفتح مدخلا نحو خطوات أخرى.
لهذا علينا أن ندرك ان وحدة الشعب ليست فقط في المسجد وانما في كل ما يهددنا ويهدد هويتنا ونسيجنا الاجتماعي. من يقف من المصلين بين يد الله حتى في بيته المقدس، ليس بالضرورة كلهم لا يخضعون لوسوسة الشيطان، كما أنهم ليسوا محصنين من رغبات وشهوات الدنيا الجامحة من المال والفساد، ومن كل الاغواءات البغيضة، لذا لن تنتزع الصلاة الموحدة بكل سهولة نزعة طائفية انطلقت منذ فجر الخلافة، ونتيجة لتلك الانقسامات سالت دماء وتحركت خناجر وسيوف داخل المسجد وخارجه فتجذرت عصبيات استعصى على حكماء أهلها من ازالتها نهائيا.
السؤال التاريخي الهام الذي يهدد مصير الاوطان والشعوب، بل والامم المسلمة من «داعش» القديمة والجديدة والمستجدة ـ دون أن أدخل في تفسيرات وسيناريوهات ليس هنا مكانها ـ إن الخيار الوحيد بين صراع الضفتين، الاولى خيار ضفة الظلام والابادة والهمجية والمغالاة والثانية ضفة التسامح والتنوير والديمقراطية والاعتدال الديني، هو أن ننحاز لخيار المشروع الثاني، فهو مشروع مستقبلي وحضاري يناسب شعبنا وبلادنا، ويحافظ على تنميتها ومسيرتها ووحدة نسيجها الوطني.
لتغرد سرب الطيور الضائعة كيفما تشاء في فضاء واسع ومفتوح حتى درجة الانهاك، فأرض صغيرة تحط على اقدامها طيور النورس (النورس هو طير الجنة بلهجتنا البحرينية) كل شتاء في عراد وسترة أفضل مائة مرة من سرب تائه. هناك ناس لن تفرحهم ركوب تلك الحافلة، لأنها متجهة نحو مكان مرفوض، والعكس سيكون صحيحا لمن يريد العودة من الحد الى سترة كزمن باصات بابكو (باص سالم خطر)، هؤلاء تملكت عقولهم وقلوبهم الكراهية الى حد النخاع !!. انتهى زمن ذلك الباص واختفى «سالم خطر» فيما الخطر مازال يحدق حولنا وفي داخلنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا