النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

دعوا إسماعيل يكتب.. فإنه الآن يحلم (4/3)

رابط مختصر
العدد 9606 الثلاثاء 28 يوليو 2015 الموافق 12 شوال 1436

نصوص مسرحية كثيرة كتبت عن أجواء الليل في خليجنا العربي ولكني لم أجد نصا كنص اسماعيل عبدالله (السلوقي) الذي أعاد قراءته عن نص عالمي برؤية ثاقبة تمكن من تجسيد وحشة الليل وغدره وجرائمه وتبدلاته المريبة، الأمر الذي جعل الليل بطلا زمنيا وماديا حاضرا بقوة في العرض الذي أخرجه الفنان حسن رجب..
هل كان الليل بمختلف دلالاته وتبدلاته، محو الكتابة في نصوصه المسرحية حتى نرى حضوره الطاغي في أغلب مسرحياته التي كتبها وإن تبدت هذه الدلالات والتبدلات في وضح النهار؟!
] ] ]
من أجمل نصوص كوميديا الأخطاء التي كتبها الحبيب اسماعيل عبدالله على صعيد الواقع، هي عندما قصدت الدوحة لقراءة شهادة تجربة في حق الصديق الحميم الكاتب المسرحي حمد الرميحي ضمن مهرجان الهيئة العربية المسرحي، على حسابي الشخصي ناويا مغادرة الدوحة بعد يوم، أصر أبو فهد على قضائي فترة المهرجان وحجز الغرفة وأنهى إجراءات الإقامة، وتأجيل موعد السفر، وعندما قصدت الغرفة وجدت كل شيء أحتاجه فيها من ملابس وأدوات صحية وحلاقة وكاميرا كانون، فتساءلت هل هذه غرفتي أم غرفة ضيف آخر، المهم قضيت ساعتين نوم بعد أن اغلقت الغرفة جيدا، ومن حسن حظي أن صاحب الغرفة لم يباغتني بطرق باب الغرفة، وعندما صحوت نزلت إلى اللوبي لأستفسر عن صاحب الغرفة وبعد أخذ وعطاء اكتشفت أن هذه الغرفة لضيف مسرحي من العراق فأسرعت بلملمة أشلائي الشخصية ونزلت إلى اللوبي وكان اسماعيل مصرا على أنها غرفتي، عموما هو موقف نظمه وأعده زحام المشاغل في رأس الحبيب اسماعيل، وهو موقف كوميدي تخيلت حينها لو دخل صاحب الغرفة وأنا نائم فيها يا ترى ما الذي سوف يحدث؟ موقف جدير بأن يتخيل مشاهد حبكته إسماعيل..
] ] ]
لنصوص اسماعيل عبدالله سطوة شعرية آسرة من الصعب الخروج منها اذا لم يكن المخرج المتصدي لها على وعي متكافيء في أدواته ورؤيته الاخراجية مع رؤية المؤلف اسماعيل عبدالله، لذا نجد في كثير من العروض المسرحية التي تصدت لنصوصه أقل قوة في حضورها من نصوص إسماعيل..
] ] ]
النص بريء حتى يثبت المخرج خيانته الأمينة والخلاقة له..
] ] ]
كثيرة هي النصوص التي خانها مؤلفها اسماعيل عبدالله من أجل المخرج، قليلة هي الرؤى الاخراجية التي استوعبت هذه الخيانة وأضافت من روحها ما يضفي على هذه الخيانة روحا جديدة في العرض...
] ] ]
بعض نصوص اسماعيل عبدالله خضعت لعملية تجميل اخراجية وسينوغرافية ولم تخضع لعملية بحث واكتشاف وإضافة رؤية جمالية على جمال نصوصه..
] ] ]
في نصوصه الاجتماعية انتقد اسماعيل عبدالله موروث الظلم الاجتماعي دون إحالات مباشرة للنمط التقليدي السائد، وقد بدا ذلك واضحا وبليغا في نصه (صهيل الطين)، أكثر النصوص حداثية في معالجتها لهذا الظلم الموروث والمورّث..
] ] ]
من المآخذ التي أخذها بعض المخرجين على نصوص اسماعيل عبدالله أنها مكتظة بالنص السردي لذا ينبغي اختزالها وتقليمها حتى تصبح مناسبة لمقاسات سرير بروكست، وأنا أعتقد أن المشكلة ليست في الاستطراد وليس الحل في الاختصار، إنما المشكلة في الرؤية، فكثيرة هي النصوص التي تجاوزت في عدد كلماتها وصفحاتها وأحداثها عدد كلمات وصفحات وأحداث نصوص اسماعيل، ولكن من تصدى لها من المخرجين المبدعين والرائين، وحول كلماتها إلى إيماءات وإشارات وصور فأضاف على النص نصا آخر يرتقي إلى مستوى الإبداع؟ فالمسرحية ليست في طول زمنها، المسرحية في قدر ما تمتعنا وتثيرنا وإن كان زمنها يتجاوز الساعات، وللأسف الشديد من مساويء مهرجاناتنا الخليجية والعربية أنها عودت بشروطها الجبرية مخرجينا على هذه العادة السيئة..
] ] ]
إذا اختلف كل قراصنة المسرح في إماراتنا الحبيبة على الجهة التي ينبغي أن تتجه إليها سفنهم، فإنهم حتما لن يختلفوا على أن المبدع اسماعيل عبدالله مرفأ مهم تستريح إليه كل السفن من مختلف الجهات..
] ] ]
تقاس جودة الأشياء بمدى إيغالها في الأعماق، لذا هي نصوص اسماعيل عبدالله، لا تصدر إلا من أعماق بحار الخليج..
] ] ]
يوشك أن يكون اسماعيل عبدالله وحده في الإمارات من يكتب النص فحسب ويعيد كتابته بوصفه كاتب نص ويعالج الفكرة التي يقترحها عليه بعض المخرجين بوصفه كاتبا مسرحيا ويقترب من منطقة الفعل المقترحة مسرحيا أكثر ممن اقترحها عليه من بعض المخرجين، ولذا يعد اسماعيل عبدالله استثنائيا في اختباره معمليا للفكرة والنص ورؤية من يتصدى لهما من المخرجين في خليجنا العربي..
] ] ]
أيها الرائع كيف احتملتنا وتحملتنا ضيوفا مشاكسين وصعاليك وأمزجة حادة ومتباينة على وفي مهرجانات الهيئة العربية للمسرح التي قدتها بإدارتك الحكيمة والحليمة لها؟ هل كنا مفاتيح لنص مسرحي مغلق لم تكتبه بعد؟ أم أنك دوننا تتكيء على قريحة باردة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا