النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

«المعارضة» والاتجاه المعاكس

رابط مختصر
العدد 9605 الإثنين 27 يوليو 2015 الموافق 11 شوال 1436

وحدها «المعارضة» البحرينية من دون سائر جميع المعارضات في الدول الديمقراطية اختارت السير في الطريق المعاكس.
بدأته بالطريق المعاكس للحكومة وتكاد تنتهي في الطريق المعاكس للشعب.. اختلطت عليها الأمور فلم تستطع ان تفرق بين الحكومة والدولة فوقعت في المحظور والمحذور الذي ما ان تقع فيه «معارضة» من المعارضات حتى تفقد وجودها وتفقد تأثيرها في الشارع العام وحين تفقد المعارضة اي معارضة تأثيرها في الشارع فتلك بداية النهاية.
معارضتنا في هوجة ما سمي ب»الربيع العربي» دخلت المأزق الذي صنعته بيدها ولم تخرج منه فهي مازالت مستمرة لتقويض اركان الدولة بل وهدم الدولة دون ان تدرك ان في هدم الدولة هدماً للمعارضة نفسها.
لم تعترف بالمؤسسات وقاطعت الحكومية منها وغير الحكومية استقالت من البرلمان ولم تشارك في الانتخابات وهاجمت المؤسسة الشورية ووقفت من المؤسسات الصحفية المحلية موقف عداء وظلت تصرخ في العراء وظهرها للحائط لانها عزلت نفسها بنفسها عن الدولة وخاصمت مؤسساتها إلى درجة نسيت فيها ان المعارضة جزء من الدولة وان كانت ليست جزءاً من الحكومة فوقعت في مأزق الالتباس بين الحكومة وبين الدولة.
يقول الدكتور محمد جابر الانصاري في كتابه «العرب والسياسة اين الخلل» يُخطئ دعاة الديمقراطية اذا تصوروا ان حلمهم الديمقراطي سيقترب اكثر اذا هم انتقصوا الدولة او قلقلوها او فككوها.. وتفكيك الدولة هو مشروع معارضتنا لاسيما منذ 14 فبراير 2011.
هاتوا لنا خطاباً واحداً فقط لمعارضتنا طوال هذه الفترة التي تجاوزت الاربع سنوات بخمسة شهور يذكر ضرورة الحفاظ على الدولة أو بقاء الدولة.. حتى نقتنع ان معارضتنا لا تخلط بين الحكومة وبين الدولة.
لا يمكن كما يلاحظ الدكتور الانصاري ان تكون هناك ديمقراطية ولا حرية ولا تعددية خارج الدولة.
مفهوم الدولة عند معارضتنا مرتبط ارتباطاً ازدواجياً او مفهوم مزدوج وبديل «الدولة تعني الحكومة والحكومة تعني الدولة» هكذا تفهم معارضتنا سياقات الدولة وسياقات الحكومة وهنا الخلل وهنا العطل الذي تعانيه هذه المعارضة وتعمل بلا وعي لاخراج نفسها من اطار الدولة لتبقى «شيئاً هلامياً في العراء».
معارضتنا اختارت الاتجاه المعاكس للحكومة وهذا قد يبدو مفهوماً مع قصوره.. لكن لماذا اختارت الاتجاه المعاكس للدولة في عموم هيئاتها ومؤسساتها وعموم وجود الدولة؟! فالدولة هي الحاضن للمعارضة والحكومة وللجميع وبلا دولة لا وجود للمعارضات وللحكومات ولا للجميع في هيئاتهم ومؤسساتهم و.. و.. الخ.
واضعاف الدولة ثم القضاء عليها هو ما سعت اليه الحركات الفوضوية العبثية لا المعارضات الرشيدة الناضجة سياسياً وفكرياً والواعية اجتماعياً بأهمية الدولة في بقائها هي «المعارضات» قبل أهميتها في بقاء غيرها.
وعندما تفهم معارضتنا ان «المعارضة الحقيقية» هي ان تعاكس كل شيء موجود في الدولة وتخاصمه وتندد به وتستخف بوجوده وتسخر من أعماله فهذه «المعارضة» تذهب بجماعاتها إلى حافة هاوية بلا قرار لأنها تذهب بهم وتقودهم إلى «اللا دولة».
المعارضة التي تعتقد انها عندما تعاكس تطور ومسيرة الدولة فإنها تحوز على القوة وتثبت للداخل والخارج دورها وتأثيرها هي معارضة تعاكس نفسها وتعاكس حتى وجودها ناهيك عن تأثيرها.
ومشكلة معارضتنا انها اكتفت بالمجموعات التي نحيط بها طوال الوقت وظنت انها هي الرأي العام المحلي ولم تسأل عن تأثيرها وعن وجودها وعن كيف يقيم وكيف ينظر لها الرأي العام الأوسع من هذه المجموعات التي تحيط بها.. ولو فعلت ولو سألت ولو راجعت نفسها لاكتشفت انها اخرجت نفسها بنفسها من كل شيء وعن كل شيء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا