النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

«نظرية المؤامرة هي المؤامرة الحقيقية»

رابط مختصر
العدد 9580 الخميس 2 يوليو 2015 الموافق 15 رمضان 1436

منذ أن تعرضت الولايات المتحدة لضربة سبتمبر 2001، سيطر هوس «الإرهاب»، والدعوة لمواجهته، والتحذير من أخطاره، على وسائل الإعلام. وانتقلت تلك الجرثومة الإعلامية إلى مؤسسات الإعلام العربية ثم تزايدت مع تنامي الصدامات المسلحة في مناطق عربية مثل سوريا ومصر، لكنها – أي تلك الصدامات - لم تتوقف عند هاتين الدولتين، بل اتسع نطاقها، تناسبا مع انتشار الصدامات المسلحة العربية إلى بلدان أخرى، كان آخرها اليمن.
الملفت للنظر أن الرديف الإعلامي لمصطلح «الإرهاب»، هو تعبير «المؤامرة»، التي تحيكها تارة، كما يؤكدها الراوي العربي، ويصر عليها، الدوائر الحاكمة في واشنطن، وأحيانا أخرى، نظام تل أبيب الصهيوني، دون أن ينسى طهران التي باتت لازمة ثابتة، تمارس دورها التآمري، الذي يبيح لها استمرار تفوقها على دول الجوار العربية.
وجاءت هبة منظمات الإسلام السياسي، من أمثال «داعش»، و«جبهة النصرة»، و«جند الحسين»، خلال السنوات الماضية المنصرمة، كي تضع بين يدي مروجي نظرية الموآمرة، زادا دسما سمينا يبيح لهم حرية الإنتشار، ويسهل أمامهم طريق التوسع.
ولم يعد المنادون بالأخذ بنظرية التآمر على البلدان العربية، مضطرون إلى بذل جهود تذكر، كي يلملموا مجموعة متناثرة من القصص والروايات، ويضعوها في سياق يبدو منطقيا، تمكنهم من ترسيخ صورة هذه النظرية في أذهان المواطن العربي، وعلى وجه الخصوص، الفئة الشبابية، التي يجير المروجون لتلك النظرية عدم إلمام ذلك الجيل الشبابي بالخلفيات التي ساهمت في رسم معالم ظروف أمته، وتطورها التاريخي المعاصر.
ونظرية المؤامرة كما يعرفها علي آل شفاف، «هي الإعتقاد بأن الأحداث التأريخية أو الحالية هي نتيجة لتدبير من قبل قوى خفية أو مؤامرات، (مضيفا، ومن ثم فهي)، «ادعاء بحصول عمل (أو مخطط) سري إعتمادا على دليل ركيك أو غير متين. لذلك فهي تعبير يستخدم في اللغة (السياسية أو الفكرية) الدارجة للسخرية والدلالة على أن ادعاء المتكلم خاطئ أو بعيد الإحتمال أو لا دليل عليه».
الغريب في الأمر، أن أي من المروجين لهذه النظرية، وخاصة عندما يحاول تطبيقها لتفسير مجموعة من الأحداث التي عرفتها المنطقة، خلال السنوات الخمس الماضية، يتحاشى، بوعي أو بدون وعي الإجابة على سؤال في غاية الأهمية يقول، كيف يستطيع أصحاب المؤامرات، هذا في حال قبولنا بهذه النظرية- التسلل إلى البلاد العربية بنجاح، يفوق ما حققوه، باستخدام قوانين تلك النظرية، في البلدان العربية وحدها دون سائر البلدان الأخرى، بما فيهم دول نفطية أخرى؟
الكاتب في موقع حركة مصر المدنية الإلكتروني، «مؤمن سلام»، يجتهد كي يرصد المنافذ التي يتسلل منها العدو لتنفيذ أهدافه، من خلال المؤامرة التي خطط لها، سالكا مسارين رئيسيين هما:
1. «غياب الديمقراطية: تستغل القوى الدولية وعلى رأسها أمريكا غياب الديمقراطية على مستويين، الأول الضغط على الحكومات المستبدة من أجل تنفيذ سياستها وتحقيق مصالحها. يتم ذلك بتبسيط شديد من خلال القول أنتم نظام حكم غير ديمقراطي ولا نستطيع منحكم مساعدات أو الدخول معكم في شركات تجارية. فيكون الرد من الحكام أطلبوا ما شئتم سنقوم به باستثناء الديمقراطية».
2. غياب المواطنة: الثغرة الأخرى التي تستغلها القوى الخارجية لإنهاك الجسد (العربي) هو فيروس الفتن الطائفية الناتج عن غياب قيمة المواطنة والتي تعتبر خط الدفاع الأول ضد أي فتن سواء كانت طائفية أو عرقية. فالمستبد دائما يسعى لإحداث انقسام في المجتمع حتى يستطيع أن يحكم بدون رقيب أو حسيب، فيجعل أفراد المجتمع منشغلون دائما بصراعاتهم الداخلية».
الكاتب محمد غيلان، بدوره، يحاول أن يضع مدخلا يفسر انتشار القبول بنظرية المؤامرة في صفوف الإنتلجنسيا العربية، فيشير إلى أن «التركيز على نظرية المؤامرة هو خط الدفاع الأخير للضعيف الذي تقبل عجزه وأقر بعدم قدرته على تغيير وضعه الراهن. الإيمان بنظرية المؤامرة اعتراف ذاتي بالهزيمة المعنوية، (مضيفا) جاذبية نظرية المؤامرة تكمن في أنها مزيج من الحقيقة والخيال، فالبشر بطبيعتهم لا يقبلون الباطل إلا إذا كان مشوبا ببعض الحقائق».
اجتهاد «غريب بعض الشيء»، يحاول تفسير انتشار هذه الظاهرة في أذهان العرب، فيقول « كثيرا ما تتغذّى نظريات المؤامرة هذه على الجهل، النابع من عدم فهم التاريخ. هذه الحالة هي نتيجة لأوجه القصور في الأنظمة التعليمية في تلك الدول نفسها».
بقي أن نعرف، أن جذور مصطلح «نظرية المؤامرة»، كما يرصدها الكاتب أحمد خيري العمري، تعود إلى «أصول غربية تماماً، وهو مترجم حرفياً من( conspiracy theory ) الذي استخدم للمرة الأولى أوائل القرن العشرين، ولكن لم يتشكل معناه بالشكل المستخدم (ألازدرائي) إلا في ستينيات القرن العشرين، ودخل في أواخر التسعينيات في قاموس أوكسفورد، ليتأصل ويتعقد بهذا الشكل. جذب المصطلح والمفهوم مفكرين مهمين من مختلف التيارات، قدموا إضافاتٍ مهمةً لفهم الظاهرة: مثل كارل بوبر، نعوم تشومسكي، دانييل بايبس، وغيرهم».
قضية في غاية الأهمية يبرزها الكاتب صلاح المختارعند حديثه عن تفشي نظرية المؤامرة في البلالد العربية وسيطرتها على أذهان النخب في هذه البلدان، حين يعتبر « نظرية المؤامرة هذه هي المؤامرة الحقيقية لانها تتآمر على وعي الانسان السليم بتشويهه وتعطيل رده! كما انها تتآمر على حرية الانسان وكرامته الانسانية ومصيره وجعل تطبيق العدالة بعيدا وحلما اسطوريا، فمن يروجها ربما لا يعلم نتائجها وابرزها استعباد الانسان وتسييره كعبد لا عقل له ولا ارادة.»
وبعد كل ذلك، هل تصر النخب العربية على تمسكها بنظرية المؤامرة عند محاولة فهمها الواقع العربي المعاصر، أو تفسير الظواهر التي لا تكف عن عصف أسس مكوناته الاجتماعية، واقتلاع جذور بنيته الثقافية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا