النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

الساكت عن الإرهاب كفاعله ..

«سيلفي» في مواجهة الصمت الإعلامي..

رابط مختصر
العدد 9571 الثلاثاء 23 يونيو 2015 الموافق 6 رمضان 1436

في الوقت الذي يستفحل فيه غول الإرهاب وتستشري غدده السرطانية في جسد أمتنا العربية، نواجه بالمقابل صمتاً وصداً من قبل أغلب المؤسسات الحزبية وممن يزعم أنه ينتمي إلى تيار الرأي المستنير، فلا بيانات تنديد أو شجب أو استنكار، ولا مواقف فعلية حاسمة ورافضة لممارسات الإرهابيين البشعة وتهديداتهم المستمرة لكل كيان فكري يدين إرهابهم وجرائمهم، وكما لو أن هذه المؤسسات عضد أساسي للإرهابيين وداعم فعلي لكل ممارساتهم ومؤيد أول ورئيسي لضرورة اجتثاث هؤلاء الإرهابيين لكل قيم الأمن والسلام والمحبة من على هذه الخارطة.
جرائم بشعة يرتكبها الإرهابيون وأمام مرأى من عيون وعدسات العالم كله، وهذه المؤسسات التي تزعم أنها تقدمية أو تنويرية لا تحرك ساكنا ولا يعنيها من الأمر شيئا، بل إن بعضها يصفق فرحا ويزغرد بنشوة غير عادية، حين يتم الإفراج عن بعض الإرهابيين، ويطالب بالمقابل الإفراج عن المزيد!!
وفي الوقت الذي يستخدم فيه الإرهابيون كافة وسائل الميديا الحديثة لإشهار جرائمهم البشعة، نلحظ الميديا العربية الرسمية أو الميديا المدارة من قبل مؤسسات إعلامية (تنويرية)، أبعد ما يكون عن هذه الوسائل وتقنياتها الحديثة، وأقرب ما يكون من حالة الجهل بالإرهاب وجرائمه، وكما لو ان هذا الإرهاب غير موجود أصلا، وما يرتكبه هذا الإرهاب من جرائم تجاه الناس الأبرياء وتجاه الوعي المستنير وتجاه المؤسسات المدنية، هو شيء من قبيل الوهم، ومن يمارسه بريء حتى إشعار آخر.
ومن هذا المنطلق، أحيي وأثمن الجهد الدرامي التلفزيوني الإبداعي الكبير الذي اضطلع به الفنانون التنويريون في مسلسل (سيلفي) الذي يعرض على شبكة «mbc»، وفي صدارتهم النجم الكوميدي السعودي الفنان الساخر والجريء ناصر القصبي والكاتب السعودي المميز خلف الحربي.
فهذا الجهد هو في حد ذاته مواجهة حقيقية لتعرية وفضح مآرب الإرهاب في وطننا العربي، وهو أيضا فضح لمؤسسات الصمت المتخاذلة التي آثرت الهروب على المواجهة وسلمت زمام الأمر الإعلامي لقوى الظلام اللئيمة التي استباحت ببشاعتها اليومية ليل الجريمة بنهارها.
إن الفنان القصبي، بوصفه فنان رأي وفكر ورؤية، يوشك أن يواجه عبر دوره في هذا المسلسل الذي يعتبر من أهم المسلسلات العربية التي تعرض على كل شاشات الميديا العربية، حربا إرهابية شرسة ضده، وذلك في ظل صمت من يزعمون أنهم أهل التنوير في ميديانا العربية.
فقبل أن تنتهي الحلقة الأولى من المسلسل (سيلفي) شهد حساب ناصر القصبي على تويتر سيلاً من التهديد والشتائم على انتقاد تنظيم (داعش)، بل ان أحد الحسابات على تويتر ويدعى (جليبيب الجزراوي) وجه رسالة للفنان ناصر القصبي أثناء عرض الحلقة، كاتباً (أقسم بالله لتندم يا زنديق ولن يرتاح بال للمجاهدين في الجزيرة حتى يفصلوا رأسك عن جسدك والأيام بيننا).
كما غرد نفس الحساب الذي هدد ناصر القصبي عبر هاشتاق أطلقه بعنوان: مطلوب رأس ناصر القصبي للمجاهدين، حيث كتب تحته تكفون يا مجاهدي الجزيرة نريد رأس هذا الخبيث، جزوا الرؤوس لنصرة الدين.
ويتضح من خلال هذا التهديد مدى تأثير الحلقة التي انتقد فيها القصبي تنظيم (داعش) الإرهابي.
أما الفنان ناصر القصبي فغرد عبر حسابه: (حسابي الآن يطفح بالشتامين والمهددين واللاعنين بكل فنون اللعن والتهديد والشتم، فأقول لهم قليلا من الهدوء ورمضان كريم وترى حنا بأول يوم)، حسب موقع دنيا الوطن.
وهذه طبعا ليست الحرب الأولى التي تُشن ضد القصبي، فقد سبق أن وجه له المتطرفون والإرهابيون باختلاف أسمائهم، تهديدات لا تقل خطرا عن هذه التهديدات الداعشية، وكان كما العادة، يوشك أن يواجه هذه التهديدات وحيدا في ظل صمت الميديا العربية البائسة واليائسة والتي تقتات في أغلبها على تافه ورخيص البرامج والأعمال الدرامية.
إن القصبي يقوم عبر دوره في هذا المسلسل، بدور يعجز للأسف الشديد بعض خطباء المساجد في أوطاننا العربية القيام به، فيما يعتبر هذا هو دورهم الحقيقي لتنوير الناس بالإسلام الحقيقي والسمح، وفضحهم لكل من يسيء للإسلام وباسم الإسلام، وما ينطبق على الإرهاب الداعشي، ينطبق بالمثل وبأشكال مختلفة على الإرهاب الصادر والمصدر من قبل حكومة طهران وأتباعها.
ومن المؤسف جدا، أن تساهم بعض الشركات والمؤسسات الإعلانية وغير الإعلانية، بدور سلبي لا يقل عن دور مؤسسات الصمت في وطننا العربي، فبمجرد ما سمي بموجة الغضب والاستياء التي تلت عرض الحلقة الأولى من المسلسل، قررت إحدى الشركات الكبيرة إيقاف عرض إعلاناتها التي تعرض خلال المسلسل الرمضاني «سيلفي» على شبكة «mbc»، وذلك حسبما أوردت «سبق».
إن هذا المسلسل (سيلفي) ، إذا ما استمر عرضه على شاشة «mbc»، دون ضغوطات بحجم وثقل الجبال من هنا أو هناك، سيكشف حتما الكثير الكثير عن كل الحركات الإسلاموية التي تزعم الجهاد في سبيل الله وهي التي تستغل هذا الجهاد لمآرب أخرى أبعد ما تكون عن الدين والإسلام والأخلاق، كما أنه (المسلسل) سيمنح بعض المؤسسات الإعلامية المترددة، جرعة من الجرأة كم نحتاجها لإنتاج مثل هذا النوع من المسلسلات، بشرط ألا يكون نجمنا الكبير الفنان الجريء والساخر ضحيتها!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا