النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

وطن لا يقبل القسمة

رابط مختصر
العدد 9569 الأحد 21 يونيو 2015 الموافق 4 رمضان 1436

يريدون تقسيمنا وتقطيع اوصال أوطاننا، هذا ما بتنا نسمعه في منطقتنا.. إذن فقد وعينا للمشروع الاخطر الذي يهدد عالمنا العربي ما يطرح سؤال ماذا بعد الوعي؟؟.
ماذا سنفعل وكيف نتصدى لهذا المشروع الشرير والكبير؟؟ وهل هناك مشاريع مضادة له؟؟ وهل اشتغلنا على هذه المشاريع أم مازلنا في حدود ردة الفعل كما اعتدنا.. باختصار اين فعلنا العملي؟؟.
قالها ودعا إليها الراحل الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمة الله عليه حين اطلق الدعوة للاتحاد الخليجي فارتفعت اصوات التأييد الشعبي.. ولكن القرار الرسمي عند البعض اجهض المشروع الذي انطلق في توقيت محكم وفي توقيت مهم ومناسب للتصدي للتقسيم الذي بدأ آنذاك يلوح في أفق المنطقة ولكن.. وآه من لكن!!.
التقسيم الداخلي مشروع استعماري قديم كان شعاره «فرق تسد» أجهضته ووقف له بالمرصاد الوعي العربي في امتداداته القومية والوحدوية لا في البحرين ولا في العراق وفي سوريا وتعثر في لبنان وان كان قد حقق في وقتٍ مبكر نموذجاً للتقسيم على أساس مذهبي وعرقي فلم نتعلم الدرس ولم نأخذ حذرنا ونكاد ان نقع في شراكه.
الاشكالية الخطيرة ان «العلة» في داخلنا هذه المرة ففي الخمسينات من القرن الماضي وقف الداخل العربي سداً منيعاً وكان الصخرة الصلبة التي تحطم فوقها المشروع الاستعماري التوسعي يومها.. لكنهم اليوم يستفيدون ويستثمرون اطرافاً في الداخل العربي ترحب بمشروع التقسيم وتنظر له بمنطق وبثقافة وبأفكار وحتى بدعوات للأجنبي للتدخل وفرض التقسيم بعد ذلك.
وهنا الكارثة الكبرى فالخنجر في خاصرتنا ومن داخلنا وقديماً قال مثلنا الشعبي في حكمته «لين ياتك علتك من بطنك شلون تداويها» فكيف نداوي الداء من داخلنا؟؟.
بلادنا وبلاد عربية عديدة كافحت وناضلت ودفعت الثمن كبيراً وكثيراً من التضحيات الوطنية لرفع الوصاية والحصول على الاستقلال.. فيما نرى الآن اطرافاً ترفع الشعار الوطني وتدعو علناً وعلى رؤوس الاشهاد لفرض الوصاية ولا تتردد في طلب تدخل الاجنبي.
هل ساعدناهم هل شجعناهم لإحياء مشروعهم القديم للتقسيم؟؟ بالتأكيد فعل البعض منا ذلك ولن ننسى.
بطلبهم التدخل الاجنبي كانوا يطلبون التقسيم وكانوا موافقين عليه ومرحبين به وان رفعوا شعارات استهلاكية تقول غير ذلك وهي مجرد شعارات في سوق عربية تشتري الشعار وتدفع ثمنه بعد ذلك كوارث ومصائب.
لم ينجح الفصل العنصري فنجح الفصل الطائفي والنتيجة واحدة لكنه فصل طائفي من دخالنا وبفعل فاعل منا وهنا الفرق.
ولقد غاب الوعي الوطني والقومي لحساب الوعي الطائفي الذي برع في استغلال الشعار واجاد استخدامه لجذب الفتية والشباب الغر ولم يدرك بحكم تجربته البسيطة والمعدومة ان الشعار اكبر ماكرٍ في التاريخ السياسي وكم اغوى وكم مكر بشعوب خطف بصيرتها واعمى ابصارها الشعار في بريقه الذي لا علاقة له بالواقع حين طالبت تلك الشعوب اصحاب الشعارات بتطبيقها وانجازها وقد قهقه محترفوا الشعارات من سذاجتهم الساذجة.
والكارثة الكبرى ان هؤلاء الذين يطلبون التقسيم تحت مظلة التدخلات «الأممية» الاجنبية لم يدركوا ان الاوطان لا تقبل القسمة او التقسيم وان كل تقسيم قاد إلى حروب أهلية وداخلية طاحنة ومدمرة وكان الكاسب الوحيد في لعبة التقسيم هو الاجنبي الذي استعانوا واستنجدوا به.
لم يحصنّوا صغارهم بفكرة الوطن التي استبدلوها بفكرة الطائفة والمذهب.. فكانت الطائفة وكان المذهب فوق الوطن واهم منه فرحبوا بالتقسيم المذهبي والطائفي لانه في وعيهم اهم من الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا