النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

المسرح المدرسي في مواجهة أشرطة الرصاص..

رابط مختصر
العدد 9557 الثلاثاء 9 يونيو 2015 الموافق 21 شعبان 1436

يأتي مؤتمر استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي الذي عقد في أمارة الشارقة بدارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية والذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح تحت شعار «لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية»، ليؤكد الدور الكبير والفاعل والجليل الذي يضطلع به الدكتور القاسمي من أجل النهوض بالمسرح المدرسي في الوطن العربي، وإعطائه مكانة تليق بدوره القومي والتاريخي الذي لعبه منذ بواكير التعليم في القرن التاسع عشر..
فعلى مدى مؤتمرين تسنى لي الحضور والمشاركة والمساهمة فيهما بين 25 خبيرا مسرحيا عربيا، تخللتهما متابعات وملاحظات ووقفات تعنى بشأن تطوير الاستراتيجية، وذلك عبر الوسائط الإلكترونية، تبينت الرؤية واتضحت بشكل جلي من خلال تأكيد المشاركون في الجلسة الأخيرة على ضرورة الإعلان عن تبنيهم لهذه الاستراتيجية والتعاون مع الهيئة العربية للمسرح لوضع الآليات وطرق تنفيذها ومن ثم عرضها على وزراء التربية والتعليم في الوطن العربي ومكتب التربية العربي لدول مجلس التعاون الخليجية، للنظر في مدى إمكانات توافقها مع النظم التعليمية والأنشطية كل في بلده.
وتأتي أهمية هذه الاستراتيجية، وخاصة فيما يتصل بالمسرح المدرسي، باعتبارها بيئة لحصانة وعي وسلوك أبنائنا الطلبة من كل ما من شأنه زرع وغرس قيم العنف والتطرف والإرهاب التي استشرت في جسد الوطن العربي، وشاع شرها واستفحل بين أبنائنا الطلبة، لذلك أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن الرسالة الراقية والبناءة للمسرح لا يقف أمامها شيء فهي تؤدي دورا تنويريا كبيرا يشمل جميع فئات المجتمع خصوصا على الطفل في تنشئته وتربيته على التفكير المعتدل والمتوازن الذي يهيئه لمواجهة الأفكار الظلامية وغير العقلانية.
وفي وقت أوشك المسرح المدرسي في وطننا العربي أن يغيب عنه دوره الفاعل والمؤثر إيجابا، صار من الأهمية الالتفات لنسج استراتيجية تعيد للمسرح اعتباره الحقيقي وتفتح أمامه آفاق التنمية والتطور في هذا الكون الواسع، ومن هذا المنطلق ثمن سمو الشيخ الدكتور القاسمي جهود القائمين على شؤون وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي، واصفا إياهم بالمفاتيح التي من شأنها أن تفتح أمامنا أفق التعاون في الشأن المسرحي المدرسي، خاصة وأن المسرح يمثل مساحة للتعبير والنقد البناء إذا ما استثمر في الطرح البناء الذي يلامس المجتمع ويحاكي قيمه وعاداته بأسلوب أدبي وفكري يحافظ على هويته العربية.
وقد لامست الاستراتيجية، خصوصية كل بلد ومجتمع، ولكنها اتكأت على الأساسات التي من شأنها أن تكون منطلقا مسرحيا مشتركا في كل مدارس بلداننا العربية، ولعل مبادرة الهيئة العربية للمسرح في تسهيل مهام العمل المسرحي الفعلي لكل الجهات المعنية بالمسرح المدرسي في الوطن العربي، من خلال تنظيم ورش لتدريب الطلبة على المسرح وتنمية مواهبهم المسرحية سواء في التمثيل أو الكتابة وغيرها وتدريب المشرفين والمدرسين المسؤولين عن النشاط المسرحي في المدارس لكي يكونوا مؤهلين لتدريب الطلبة على المسرح وتوفير النصوص المناسبة التي تلامس المجتمع ويعيها الطفل في المدرسة وتوفير المكان المناسب للأعمال المسرحية، لعل هذه المبادرة أن تكون حافزا حقيقيا لعمل مسرحي مدرسي مشترك في كل أوطاننا العربية، ينطلق من قيم الخير والمحبة والسلام وغرس قيم المواطنة والعروبة ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، فهذه القيم إذا نشأ عليها أبناؤنا من منطلق كونها سلوكا إيجابيا مترجما على أرض الواقع من خلال المسرح في المدارس، فإنه من الصعب أن تقتحم القيم المضادة لها نفوسهم وسلوكياتهم الحياتية اليومية.
وما أبلغ كلمة سمو الشيخ الدكتور القاسمي حين قال: «لن نترك أشرطة الرصاص تسبقنا ويجب علينا أن نفعل شيئا»، والمسرح مجاله التنوير، ومن هنا تأتي أهميته وضرورته.
ولا أنسى ذات لقاء ضمنا سمو الشيخ الدكتور القاسمي، حين أكد على ضرورة أن تكون هناك خطتان في الاستراتيجية، واحدة مستعجلة والأخرى بعيدة المدى، مشبها المستعجلة بالإسعافات الأولية، وهنا يعني ما يعني سموه من وصفه بالخطة المستعجلة بالإسعافات الأولية، إذ إنه لا يريد لقاطرة المسرح المدرسي أن تتوقف أو تنتظر طويلا، طالما هناك متسع ولو بسيط لتهيئة من يعمل على تحريك ماكينة القاطرة للانطلاق وتحفيز القاطرات الأخرى على اللحاق بها.
لذا ستعمل الهيئة العربية للمسرح ضمن استراتيجية الهيئة القصيرة وعلى مدى السنتين القادمتين على تأهيل 250 معلما لجعلهم مدربين ومنشطين في مجال المسرح وستقوم الهيئة بعمل مسح إحصائي شامل لجميع متطلبات المسارح المدرسية كما تخطط لإطلاق مهرجان المسرح المدرسي العربي.
وبلا شك فإن تأهيل مؤطرين بهذا الحجم في خلال سنتين، يعتبر إنجازا تربويا ومسرحيا كبيرا، كما ان إطلاق مهرجان للمسرح المدرسي في الوطن العربي، يعتبر أيضا إنجازا مهما على صعيد توحيد وتقريب المسافات التربوية والمسرحية بين وزارات التربية والتعليم، فإذا كانت عاصفة الحزم انطلقت من الخليج ممثلة في الشقيقة السعودية، ليعلن بعدها التحالف العربي، فإن مهرجان المسرح المدرسي في أوطاننا العربية، ينطلق من الخليج أيضا ممثلا في شارقة الثقافة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
إن المؤتمر -حسب إعلان الشارقة لختام أعمال مؤتمر استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي- يختتم أيضا مرحلة التخطيط العلمي للانطلاق نحو التطبيق العملي الخلاق والتعاون مع وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي من أجل تفعيل دور المسرح المدرسي في تنمية وخلق شخصية متوازنة وخلاقة لدى الناشئة من الطلبة العرب، وهو أمر يكتسب أهمية استثنائية في هذه الظروف التي تمر بها الأمة والمنطقة العربية، خاصة وأن هذا البيان يأتي تتويجا لجهود بحث وتمحيص قامت بها الهيئة بشراكة حيوية مع وزارات التربية والتعليم العربية ومكتب التربية العربي لدول مجلس التعاون الخليجية والأمانة العامة لمجلس التعاون ومنظمة اليونسكو.  وكما يطمح سمو الشيخ الدكتور القاسمي في أن نلتقي السنة القادمة ويجد كل ما خططنا له مترجم على أرض الواقع بإذن الله، فإننا نحلم بتحقق اجتماع وزراء التربية والتعليم العرب للتصديق على هذه الاستراتيجية وإطلاق أجنحتها في فضاءات المسرح المدرسي في مختلف أوطاننا العربية في أقرب فرصة سانحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا