النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أمن البحرين فوق كل اعتبار

رابط مختصر
العدد 9544 الأربعاء 27 مايو 2015 الموافق 8 شعبان 1436

 قرأت أن المحكمة المعنية بمقاضاة أمين عام جمعية «الوفاق» علي سلمان قد تلقت من النيابة العامة طلبا بإنزال أشد عقوبة عليه بحسب لائحة الاتهام كمتهم تمادى في إيذاء البحرين، وقد وضحت النيابة أن «المتهم لم يكف أذاه عن الأمة التي تريد من يفتح لها باب الأمل، ويوفر لها فرص العمل...» شخصيا أؤيد ما طالبت به النيابة العامة، ليس كرها في علي سلمان كمواطن، وأيضا ليس ك»زعيم» كما تصفه جمعيته، في مهرجان توزيع الأوصاف والألقاب المجانية، بطبيعة الحال، ولكن احتراما لعلوية القانون وضوابط العيش في دولة مدنية تحتضن الاختلاف وترعاه ما لم يتجاوز حدود القانون ويخرب مقومات النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للوطن، فموقفي من علي سلمان هو موقف من مسلكه الذي يجرنا إلى داهية الاقتتال المذهبي الذي جرّت إليه إيران كلا من العراق ولبنان وسوريا واليمن. علي سلمان، بحسب النيابة العامة، لا يقل إيذاء للوطن، وخلخلة أمنه عمن نالتهم يد العدالة وهم الآن يقضون عقوبتهم.
 في العموم، كان وقع هذا الخبر على أبناء البحرين متفاوتا نسبيا، فمنهم من رحب، كما فعلت أنا مهللا، مدفوعا بكره من صنائع المذكور على مدى الفترة المنقضية من عمر أزمة البحريين، ومنهم، ممن لايزال يتلبسه الشيطان الإيراني، فاستنكر معتبرا هذا الرجل مظلوما في الوقت الذي هو فيه الظالم لنفسه من سوء ما سولت له اعتقادا منه أن المذهب - كما يفهمه هو- فوق الوطنية، وأن إيران الخمينية هي من يجب أن يضحي من أجلها. على كل ليس هذا مجال استعرض المواقف، لأننا ببساطة نبحث في هذه البحرين الجميلة عن الأمن، ليسود الاستقرار فيها، نبحث عما نتفق حوله، وليس عما ينفر بعضنا من البعض الآخر. وبما أننا في دولة عدالة فدع العدالة تأخذ مجراها. هذا باختصار.
 لا أختلف عن كثيرين من أبناء هذه الأرض بأن علي سلمان ومن سار في ركب تحريضاته وإساءاته وكراهيته للمملكة حكومة وشعبا يجب أن تطالهم يد العدالة، وما وددت أن أبوح به في هذه المساحة هو انني مع قراءة كل تفصيل من تفاصيل القضية منذ بدء محاكمة هذا الرجل وحتى هذا اليوم لم يفارق تفكيري وسمعي وبصري «شبح» من وصف علي سلمان نفسه ذات يوم بأنه خادمه، وأقصد «آية الله» عيسى قاسم كما تعرفون، وليسمح لي مريدوه بأن أصفه شبحا، ومن تلك الفصيلة البالغة الإدماء، لأنني فعلا أخشاه عندما يتحدث بمذهبيته الفاقعة مثلما أخشى غيره في أي ملة أو دين أو مذهب. إن أفعال هؤلاء المذهبيين بالغة الوضوح أينما وليت وجهك في هذا الوطن المبتلى ببعض من أبنائه العاقين ممن أصيبوا بداء الطائفية المذهبية الذي يفوق في تأثيراته السلبية وعدواه الطاعون عافانا وعافاكم الله. ما عليك إلا أن تتحرى محيطك وتشيح بوجهك، لأن السماع لهم يفضي إلى مقدمات إشكالات مذهبية لا أظن أننا مررنا بها في تاريخ تطورنا الاجتماعي.
 ليس في ما أقوله تجرؤا على عيسى قاسم، بل هو شهادة حق وموقف عقلاني تدعمه قرائن كلما جمعناها إلى بعضها البعض تهتكت حجب القداسة الوهمية التي غلف بها الرجل نفسه ليبيح للسانه نفث سموم طائفيته ودمويته في كل سانحة. جميعنا يعرف بأن عيسى قاسم لم يغب عن المشهد، وقد كان حاضرا أبدا فيه، وإنك لو سألت أيا كان من الناس حول هذا الموضوع، فسيجيبك بالكلام ذاته بل إنه سيزيد عليه بأنه هو المحرك الأول لعملية الإنفلات الأمني مذاك اليوم الذي تفجرت فيه الأحداث قبل أربع سنوات ونيف، وأن كل أوقات حضوره في هذا المشهد يمثل تحديا للاستقرار والأمن والتنمية، فهو صاحب مقولة اسحقوهم في ذاك الوقت الذي كان هو ومن يدفع به للتحريض يظن أن البحرين دانت له. أعرف أني أكرر كما هو كان يكرر نفسه عبر خطبه الجمعوية التي أراد منها شرا للبحرين عدلا وحقوق إنسان ومساواة، واليوم من خلال بياناته التي تجلب الضرر إلى البحرين وإلى شعبها. هو الآن يكرر نفسه حتى بعد أن انحسرت أعداد من كان يناديهم ويلبون له النداء دون وازع من ضمير وطني.
 لايزال الفعل التحريضي الذي مارسه «آية الله» عيسى قاسم مستمرا وله تأثيره على مريديه وأتباعه وعلى من له عليهم سطوة مذهبية، فبعد أن كان يُتحف أسماع هؤلاء كل يوم جمعة في مسجد الصادق بالدراز بفتاواه وأوامره التي يأخذها بسطاء الناس تكليفا شرعيا نظرا لما له عندهم من منزلة مذهبية ومن هيلمان صنعه لنفسه تحت مسمى «عالم»، صارت لديه عادة تتمثل في طلة شهرية عبر ما يصفه بالبيان. في هذا البيان المناسباتي، وأنتم تعرفون هول المناسبة، يُلصق ما حلا له من الافتراءات والأكاذيب بالحكومة، جاعلا من الطائفة الشيعية الكريمة هدفا تتقصده الحكومة بصنوف وألوان من «التمييز» و»التجويع» و»الاضطهاد»، كما قال في بيانه الأخير الذي أوضح فيه بصريح العبارة: «لا يمكن أن يسمح للشعب أن يتوقف عن جهاده، وأن يتراجع عن مطالبه، ويعود إلى مواقع الإهمال والذل الذي أعطى للتخلص منه كل بذله وتضحياته، وصبر من أجل ذلك على آلامه.»
 البيانات التحريضية «لآية الله» عيسى قاسم، بالإضافة إلى الخطابين المسمومين بكراهية البحرين وشعبها اللذين تقيأ بهما شيطان العرب الأكبر حسن نصر الله وولي نعمته وحامل أختام جنته مرشد «الثورة الإسلامية علي الخامنئي. هي مجالات للتأثير على حكم المحكمة التي أرجو شخصيا أن يكون حكمها باتا لا يعير السياسة والمتاجرين بحقوق الإنسان مقدار ذرة اهتمام. يجب أن يكون معلوما إن أمن البحرين والمواطن البحريني فوق كل اعتبار. أليس كذلك؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا