النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

تهاويتم، ولم نعجز...

رابط مختصر
العدد 9462 الجمعة 6 مارس 2015 الموافق 15 جمادى الاول 1436

في البداية ينبغي أن أشير إلى أن الشعار يشبه صاحبه. ولهذا، فإن شعار «ستعجزون ولن نعجز» لهو، في تقديري، شعار تعبوي تحريضي صار لازمة نشهدها في مسيرة هنا وأخرى هناك والهدف من رفعه إظهار التحدي للدولة، واستفزاز مشاعر المواطنين. وأقدر أن هذا الشعار المستفز هو من شعارات الجماعات في «حق» و«وفاء» و«حركة أحرار البحرين» و«ائتلاف 14 فبراير»، المكابرين والمستهترين بكيان الدولة، والحالمين بإسقاط النظام، أو هو من إنتاجهم مجتمعين صاغوه وهم يتوهمون القدرة والقوة، بينما هم في واقع الأمر يعانون خواء الجوهر وزيف الكيان، وفرضوه على جماعة «الوفاق» الذين تبنوه لضمان مشاركة هذه الجماعات في مسيراتها التي أصابها الهزال وأضحت أعداد مريديها شحيحة وباتت صور المشاركين فيها مألوفة بوجوهها أو من خلفها، بحسب لقطة المصور، صاروا يتنادون في كل مناسبة ليواسوا بعضهم بعضا، ويوثقوا ذلك في صور و«فيديوات» ترسل مع انحناءة تبجيل واحترام مرسلة إلى مرشد «الثورة» علي خامنئي عبر قناة العالم، وهذا دليل دامغ على أن الناس ملوا الشعارات المفضية إلى انتفاع مذهبي أو شخصي، وأعلنوا عجزهم عن مسايرة هذه الجمعية في انتهاكاتها أمن الناس وحرمة القوانين، واستهتارها بأبسط مقومات السيادة الوطنية. إني لا أشك، أو بالأحرى أنا متيقن أن هذا الشعار ليس شعار جمعية «الوفاق»؛ لأنها، أولا، وببساطة قد عجزت منذ الأيام الأولى لتفجر الأحداث الطائفية، من دون أن تعلن ذلك، عن مواجهة أخطائها والتراجع عن طوباوية شعاراتها، وثانيا، لأنها عجزت عن فهم الواقع المستجد على خلفية انكشاف حقيقتها وارتهانها لأجندات الخارج الإيراني، وباتت أيضا قاصرة عن المحافظة على شارعها الذي بدأ يتسرب في اتجاهات مختلفة، فبعضه عاد إلى جادة الصواب وبعضه الآخر غاص في أعمال العنف، فقوى «الوفاق» خارت إلى أن استسلمت لموتها السريري الذي ينبغي على من في قلبه ذرة حب للبحرين من أنصار هذه الجمعية وقادتها أن يعلن للملأ هذا الموت، ويبادر إلى تأسيس بديل عن «الوفاق» غير المأسوف على حَيْنها. بديلٍ قادر على التعامل مع الحكومة وعلى أن يفتح صفحة جديدة مع الشعب البحريني بكل أطيافه. فقادة هذه الجمعية والمرجعية الدينية أيضا يصعب عليهم النزول إلى حيث الناس، ويعسر عليهم أن يكونوا مثلهم في التعاطي الطبيعي مع قوانين البلد، وفي تفويضهم حق حماية الحريات والأشخاص والأملاك إلى الدولة. صعب عليهم أن يكونوا مواطنين عاديين يجري عليهم ما يجري على كافة المواطنين، فها هو ذا علي سلمان يحاكم، وها هي ذي قيادة الجمعية تستنكر هذه المحاكمة، وكأن صفة أمين عام الجمعية تعفيه من الخضوع إلى سلطة القانون، وتعطيه الحق في كسره، بل وتمنحه عصمة لا تُعشش إلا في خيال مريض وعقل مهووس بالحصول على سلطة مطلقة تجعله فوق القانون وفوق البشر. مثلما ترى، عزيزي القارئ، فأنا لا أستبعد أن في هذه الجمعية المذهبية حدّ النخاع أناسا مضحوكا عليهم، وأن فيها آخرين مخدوعين، أو بسطاء ينطبق عليهم المثل الخليجي «مع الخيلة يا شقره»، أو المثل الآخر «وياهم وياهم، عليهم عليهم». لهؤلاء جميعا أوجه رسالة أخوية علها توقظ الوعي لديهم بحقيقة هذه الجمعية التي أضحت لعبة في يد المتطرفين من الذين أفصحوا «شاهري ظاهري» عن ولائهم للمذهبية على حساب المواطنة، ولإيران على حساب الوطن الأم البحرين. خلوُّ هذا الشعار الذي أسلفت ذكره، وكل الشعارات الأخرى من أي معنى ومضمون؛ لأنها لا تعبر عن حقيقة الواقع الذي يفصح عن عجز حقيقي تتخبط فيها الجمعيات التي سمت نفسها معارضة، يقابله في الجانب الآخر واقع مختلف يتحرك على الأرض ويتمثل في إصرار هذا الشعب بكل مكوناته على أن هذه الجماعات المتكتلة اليوم في عصابة واحدة ستعجز وأن هذا الشعب الصابر على بلواهم المتسامح مع أخطائهم وخطاياهم لن يعجز عن فضح كل أجنداتهم وكشفهم أمام من تبقى من مريديهم. لا بد أن يتعروا في وسطهم لتكون الصورة واضحة لا تحتمي وراء زيف الشعار. شعاركم هذا مثل أي شعار يجري في مجاري التحريض، سواء رفع في مسيرة «أم كم نفر» أو قاله آية من «آيات الله» الذين يخادعون البسطاء لتبرير ساديتهم في هدم البلد، وتخريب مستقبل أبنائه. فلنلتفت إلى الوراء على مسافة أربع سنوات خلت، ولنستعرض كل الشعارات التي رفعت، بما فيها تلك التي كانت تخاطب، المكونات الاجتماعية الأخرى أو الرأي العام الدولي، مثل: «الديمقراطية» و«الدولة المدنية» «إخوان سنة وشيعة».. وغيرها من الشعارات التي كانت تستهلكها بنهم طلبا للدعم، في حين أنها كانت ترفعها لتواري بها طائفيتها المقيتة وتستدرج بها من سيساهمون من حيث لا يشعرون في إنجاح مخطط عصابة السوء في القضاء على وجود تلك الشعارات حقيقة واقعة في دولة المواطنة التي أرسى دعائمها جلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان، حفظه الله، ذات ربيع بحريني نُسجت فيه ملحمة حب وتآلف وأمل متجدد في غد أفضل وشمس بحرينية ساطعة ما كره نورها إلا خفافيش الظلام وطيوره من دعاة الدولة الثيوقراطية التي كانت في فكر العصابة مقصدا وغاية تُبرر كل وسيلة حتى وإن كانت تلاعبا بشعارات المواطنة والمدنية والسلمية وعنفا حقودا أعمى يُصرف حينا في مقالات تشوه نجاحات وزارات الدولة في ضمان حقوق المواطن البحريني في تعليم جيد ورعاية صحية راقية وخدمة اجتماعية متميزة، ويُصرف أحيانا في حاويات النفايات المقلوبة في الشوارع ودخان العجلات المحروقة بنيران جهل نرجو صادقين لمشعليه منه نجاة وشفاء عاجلا حتى يريحوا أنفسهم، وليكونوا على ثقة بأن راحتنا في خلاصهم من شرك الجهل المقدس والتعصب الأعمى. بالعودة إلى شعاركم الخاوي نود أن نلفت نظركم إلى ضرورة مراجعته والرجوع إلى جادة الحق في قراءة الواقع لتعرفوا أن شعاركم هذا «ستعجزون ولن نعجز» ما هو إلا شعار تحريضي لا يعكس حقيقة الواقع الذي يؤكد بأنكم تهاويتم.. وإننا شعبا وحكومة لم نهن ولم نضعف في مواجهة كل من يحاول أن ينقض على السلطة التي خبرناها أداة لبسط العدالة والحق؛ ليحولها إلى أداة قمع مذهبية كما هو الوضع الراهن في البلاد التي تقتفي جمعية «الوفاق» بقيادتها الحالية وجماعتها، وتتلقى منها الأوامر المذهبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا