النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التموضــــــع الاســـــــتراتيجـــــي

رابط مختصر
العدد 9450 الاحد 22 فبراير 2015 الموافق 3 جمادى الاول 1436

في لقاء دعت إليه جمعية الإداريين البحرينية، ألقى الرئيس التنفيذي لبنك الإسكان البحريني خالد عبدالله، محاضرة بعنوان «التخطيط الاستراتيجي في عالم سريع التغير». وبطريقته المعهودة، نجح د. عبدالله في المزج بين التمسك بالمقاييس الأكاديمية في الاستناد إلى المعلومات، وطرق استخلاص النتائج، والابتعاد عن المقاييس العلمية الصارمة دون التفريط بها عند إشراك الحاضرين في استحضار معلوماتهم، ومشاركته في تلك الاستخلاصات، وخلط ذلك كله ببعض الأمثلة الحية كالمقارنة عند اختيار الاستراتيجيات بين كفاءات مصارع «السومو» اليابانية، ومهارات راقصة الباليه الروسية. عجت المحاضرة بالكثير من الأمثلة والمقارنات، وجاء فيها العديد من التعاريف التي تخدم تقريب مفهوم الاستراتيجية في أذهان أصحاب القرار، وبخلاف ما كان يرمي له المحاضر، توهم الحاضرون، في بداية اللقاء، أنه يرفض القبول بأي شكل من أشكال التخطيط الاستراتيجي، لكن د. خالد عاد بمهارة «استراتيجية» كي يبين إن القصد لم يكن حذف «التخطيط الاستراتيجي» من سياسات الشركات، بقدر ما رفض تعامل المسؤولين عن صنع القرارات في تلك الشركات مع السياسات التي يضعها لهم الخبراء والمستشارون من منطلقات «قدسية»، تقوم على خضوع «صنمي» لها، حتى يتحولوا إلى عبيد أرقاء لها، بدلاً من ممارسة دورهم الطبيعي في مراجعة تلك السياسات بشكل دوري، واعدة صياغة مكوناتها وفقاً لتغير الظروف، والتحول في أوضاع المؤسسة التي تتعامل مع تلك الاستراتيجية. بل وما هو أهم من ذلك، كما كان يدعو د. عبدالله، «المشاركة في مناقشة تفاصيل تلك الاستراتيجيات، والعودة المتكررة لها، من أجل تنقيحها، وبث الحياة فيها». وهنا استعان د. عبدالله بمفهوم «التموضع الاستراتيجي» (Strategic Positioning)، بديلاً للتخطيط الاستراتيجي، الذي يمكن أن تستعين به الشركات الراغبة في التفوق على منافسيها في الأسواق المحلية، بل وحتى الإقليمية والدولية. ووفقا لدورية « Harvard Business Review»، ينبع التموضع الاستراتيجي، كما ينقل عنها الكاتب محمد حنوش، ضمن سلسلة مقالات حول التموضع الاستراتيجي للشركات، «من ثلاثة اتجاهات مختلفة، أي أن الشركات تحدد تموضعها في السوق بناءً على أحد هذه الاتجاهات، قد تختار الشركات أحدها، أو قد تخلط فيما بينها: (الأول منها) مبني على أساس انتاجها لمنتجات فرعية، أو أجزاء من منتجات أكبر... وتتبنى الشركات هذا الاتجاه، عندما تكون تبرع في انتاج أجزاء من منتجات أكبر، أو جزء من خدمات متكاملة. (وثانيها) اختيار هذه الشركات موقعاً في السوق مبني على تلبية أغلب أو جميع احتياجات مجموعة معينة من الزبائن. (وعليه) لن تستطيع الشركة الصمود لتغطية نفقاتها ... إلا إذا استطاعت أن تبتكر لنفسها عمليات تشغيلية معينة لتتمكن من جني الأرباح. (وثالثها) اختيار الشركات موقعها في السوق استنادا الى استطاعتها في الوصول الى مجموعة من الزبائن... وهنا يجب على الشركات التي تريد أن تختار هذا الاتجاه أن تبرع في ابتكار مجموعات من العمليات التي ستمكنها من الوصول الى هؤلاء الزبائن». ويسلط موقع «التسويق اليوم» (http://themarketingtoday.blogspot.com/2012/11/positioning.html) على تلك العلاقة العميقة ذات التأثير المتبادل، بين التموضع الاستراتيجي والاستراتيجية التسويقية، حيث يعتبر الأولى جزءا من الثانية، ومن ثم يستنتج أن «الشركة التي لا تعمل طبقاً لاستراتيجية تسويقية صحيحة فإنها تضل الطريق، حتى لو كانت تحقق بعض المكاسب التسويقية على المدى القصير، واذا استطاعت الشركة ان تعرف من خلال استراتيجيتها التسويقية ما هو السوق المستهدف - Target Market بشكل صحيح، ثم كونت صورة تموضعية يراها هذا السوق المستهدف بشكل دقيق، فسوف تحقق النجاح التسويقي بلا شك». الباحثة مريم سلمى صوتو تربط بشكل معمق بين التسويق واستراتيجية التموضع، عندما ترى أن «التسويق لم يعد وظيفة إدارية من وظائف المنشآت فحسب، بل أصبح كذلك سلوكاً جماعياً لمجمل الشركات العالمية الإنتاجية منھا والخدمية، كما لم يعد دوره يقتصر على زيادة توزيع السلع والخدمات بل تعدى ذلك إلى زيادة دور الشركات في المجتمعات وزيادة شرتا ومدى مشاركتها في الحياة الاقتصادية والسياسية... وحيث أصبح لزاماً على شركات... (الاحتفاظ) بمكانتها السوقية في ظل بيئة تنافسية حادة، وذلك باختيار أنجع الاستراتيجيات التسويقية التي تسمح لا بمسايرة التغيرات المتسارعة، والتي يمكن ملاحظتها من خلال استراتيجية التموضع». بقيت نقطة لا يمكن تجاوزها وهي أن استراتيجية التموضع، ليست محصورة في الجانب الاقتصادي والنشاط التجاري، بل يتسع نطاقها كي يشمل الجانب السياسي. هذا ما يتناوله الكاتب محمد حسين المومني في جريدة «الغد» الأردنية، في مقالته الموسومة «إعادة التموضع الاستراتيجي»، التي يستهلها بالقول «بكثير من اللاوضوح ومعرفة للانعكاسات الاستراتيجية والسياسات العملية المترتبة، تتم مناقشة توجه التحول الاستراتيجي وإعادة التموضع الذي تحاول إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تبنيه. العديد من خبراء السياسة الخارجية والأمنية يعتقدون ان التوجه الجديد نظري لحدود بعيدة، ولن يكون قابلاً للتطبيق. فإعادة التوازن الاستراتيجي المنشود لا يمكن أن ينجح إذا لم يأخذ بعين الاعتبار مصالح حلفاء أمريكا الدوليين، خاصة أوروبا، وبالتأكيد آسيا التي تنشد من أمريكا دوراً فاعلاً في الشرق الأوسط للحفاظ على الاستقرار وتدفق النفط وثبات أسعاره، حتى لو لم يكن ذلك حاجة أمريكية، فنمو آسيا المهم لأمريكا سيعتمد على شرق اوسط مستقر، فكيف للولايات المتحدة، إذن، أن تتجاهل ذلك من خلال تموضعها الاستراتيجي الجديد». ربما تحاشى د. عبدالله الخوض في البعد السياسي للتموضع الاستراتيجي، التزاما بطبيعة الجهة المحتضنة للقاء وهي جمعية الإداريين، وخلفية الحاضرين الذين كان معظمهم ينحدر من بيئة تجارية. في اختصار وفر د. عبدالله للحاضرين أمسية جميلة، غنية في معلوماتها، شيقة في عرضها، ذكية في استخلاصاتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا