النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

موضوعات وتساؤلات يثيرها «المنتدى»

رابط مختصر
العدد 9440 الخميس 12 فبراير 2015 الموافق 21 ربيع الآخر 1436

أنهى «منتدى التنمية» الخليجي أعماله مساء يوم السبت الموافق 7 فبراير 2015 إثر حوارات غنية تزاوجت فيها التحديات النظرية القائمة على مجموعة من الفرضيات الأكاديمية، مع الاستنتاجات العملية المستقاة من تجارب معاشة. ورغم تنوع القضايا التي تناولتها الأوراق وتوزعها على القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لكن استحوذ الترابط والتبادل الأكثر تأثيرا بين الاقتصاد والسياسة على النقاشات التي دارت خلال اليومين من بين وقت اللقاء الخامس والثلاثين للمنتدى، والذي توج أعماله بانتخاب أمانة عامة جديدة ومنسق معتق مخضرم، هو د. محمد غانم الرميحي. على الصعيد الاقتصادي، كانت هناك وقفات سريعة مكثفة حول تعثر الاقتصاد الخليجي بسبب هيمنة قوانين «الدولة الريعية» على أنشطته المختلفة، وعجز هذا النمط من الاقتصاد عن توليد، ومن ثم رعاية بيئة اقتصادية منتجة قادرة على بناء اقتصاد حر يلبي احتياجات تطوير المجتمع، ويؤسس لبيئة اقتصادية خليجية متكاملة. الملفت هنا هو استحضار بعض الحالات التاريخية، بما فيها حقبات السيطرة الاستعمارية، التي كانت فيها اقتصادات «الإمارات الخليجية»، أكثر تقاربا مما هي عليه اقتصادات الدول الخليجية اليوم. وضرب مثل «الروبية الهندية» والدرهم القطري الإماراتي، بل وحتى حركة انتقال السكان الخليجيين في دوله المختلفة. توقف المشاركون على نحو سريع، للمقارنة بين الاقتصاد الخليجي ومدى اقترابه أو ابتعاده عن مكونات الاقتصاد المعرفي، الذي بدأ يفرض قوانينه على الساحة الاقتصادية الدولية. مع التركيز على افتقار الاقتصادات الخليجية في كل دولة على حدة، أو حتى في الإطار الخليجي العام للمتطلبات الأولية التي يمكن أن تهيئ لولوج البلدان الخليجية حلبة الاقتصاد المعرفي. وجرت المقارنة بين دورة الإنتاج في الاقتصادات التقليدية على اختلاف مشاربها ونظيرتها في الاقتصاد المعرفي، التي تبدأ بموادها الخام وهي «الحقائق الصماء»، قبل أن تتحول بفضل المعالجة إلى معلومات، كي تنتقل فتصبح بيانات لها قيمتها السوقية شأنها شأن مخرجات الاقتصاد التقليدي، وتكون مهيأة للتحول إلى معلومات معرفية تتناسب قيمتها السوقية طرديا مع مستوى المعالجة التي تتلقاها، ومن ثم غنى القيمة المضافة القادرة على توليدها. هنا جرت الالتفاتة والمقارنة بين مكونات دورة رأس المال التقليدية في مختلف أنماط الإنتاج التي عرفتها المجتمعات البشرية، ودورة الاقتصاد المعرفي التخيلية المقدم عليها العالم في فترة لن تكون بعيدة. ومن الاقتصاد، بدأت النقاشات تتجه زاحفة بشكل بطيء ـ لكنه ثابت نحو السياسة. وكانت القضية الأولى الأكثر إلحاحا، هي مصير دعوة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز رؤساء دول مجلس التعاون إلى البدء في الانتقال من الحالة الفيدرالية إلى الحالة الاتحادية، بعد استلام الملك سلمان مقاليد السلطة في المملكة السعودية. ومدى قدرة الدعوة على الاحتفاظ بالزخم الذي تمتعت به في عهد الملك عبدالله. بطبيعة الحال، كان لا بد لتلك النقاشات من التوقف عند مجموعة من المحطات الرئيسة في مسيرة مجلس التعاون الخليجي، ومناقشة أسباب التعثر أو التقدم الذي عرفته تلك المسيرة خلال ما يزيد على ثلاثة عقود عليها. ما يثير التساؤل هنا عدم توقف المشاركين عند انعكاسات الحراك السياسي الذي عصف بالمنطقة العربي خلال السنوات الأربع الأخيرة على الأوضاع في بلدان الخليج العربية، ولكنهم عوضا عن ذلك عرجوا بشكل سريع على الظاهرة «الداعشية»، وآفاق تطور الصراعات في منطقة الخليج بفضل تداعيات تلك الظاهرة على الأوضاع في المنطقة العربية بشكل عام، والخليجية منها على وجه الخصوص هنا في السياسة، كما في الاقتصاد، جرى ابراز تناحر دول مجلس التعاون عند معالجتها بعض القضايا في ساحات عربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وعلى وجه الخصوص في سوريا ومصر وليبيا. وبرزت علامة الاستفهام الكبيرة، لماذا التناحر والاقتتال، عوضا عن التنسيق والتعاون؟ كانت هناك حصة من تلك النقاشات للخلاف العربي – الإيراني، وكيفية معالجته من زاوية استراتيجية، تستند إلى رؤية طويلة المدى، بدلا من ردود الفعل الآنية القصيرة النظر التي ما تزال تسيطر على سلوك دول مجلس التعاون الخليجي. ولم يكن هناك مناص من طرح تساؤلات عميقة باحثة عن أسباب تباين مواقف دول مجلس التعاون في العلاقة مع إيران، خاصة وأن هذه الأخيرة أصبحت لا تتردد في الكشف عن مشروعاتها التوسعية الشرق أوسطية، بما يشمل ذلك الساحة الخليجية. لم تخلُ نقاشات خلال ذينك اليومين من الالتفاتات السريعة نحو القضايا الاجتماعية، وخصوصا تلك المتعلقة بأمور الشباب والمرأة، لكنها كانت عابرة وسريعة، وجاءت في إطار البوتقتين السياسية والاقتصادية. وربما كان ذلك انعكاسا طبيعيا لطبيعة القضايا التي تطفو على سطح اهتمامات المواطن الخليجي في هذه المرحلة. لا شك أن هذه الإشارات حول اللقاء الخامس والثلاثين كانت انتقائية، فهناك الكثير من القضايا التي لا تقل أهمية عما جرت الإشارة له، وفي المقدمة منها القضية النفطية، حيث استحوذت هذه المسألة على بعض المداخلات التي حذرت من المصاعب التي سيثيرها التدهور السريع في أسعار النفط التي تراجعت دون الخمسين دولارا للبرميل الواحد، والتي يتوقع لها أن تستمر فترة غير قصيرة قبل أن تستقر الأسعار عند ما قدره بعض المتفائلين بسبعين دولارا للبرميل، في حين ذهب المتشائمون إلى سعر يتراوح بن الخمسين والستين دولارا للبرميل. سؤال يلح على أذهان الكثيرين ممن شاركوا في هذا اللقاء، بل وكانوا أعضاء مستقرين في المنتدى منذ انطلاقته هو، متى ينتقل المنتدى من مجرد لقاء نخبوي يحتضن حوارات النخب المشاركة، إلى مؤسسة لها حضورها في دوائر صنع القرارات في دول مجلس التعاون؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا