النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

داعش عصابة قتل وحشية!!

رابط مختصر
العدد 9439 الاربعاء 11 فبراير 2015 الموافق 20 ربيع الآخر 1436

عنوان المقال الذي بين أيديكم، قرائي الأعزاء، ليس من عندي وإنما هي كلمات أنقلها بمثل ما نطق بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما صرح بهذا، واعتلى تصريحه متن الأثير لتتناقله وكالات الأنباء مصورة إياه اكتشافا ما بعده اكتشاف، والحال أن هذا التصريح في مثل هذه الأيام وبعد أن تغول الإرهاب وتجذر في بلدان عربية كثيرة صار لا يقدم شيئا ولا يؤخر في دروب محاربة هذا الإرهاب ورعاته الرسميين من المنتمين إلى الإسلام السياسي، سنة كانوا أم شيعة، سواء أتعلق الأمر بـ»داعش» في العراق وسوريا وخلاياها في البلدان العربية وغير العربية، أم بالجمعيات المذهبية التي تقود جهودها التدميرية في البحرين جمعية «الوفاق»، فالنتيجة المدمرة التي يتشاركون في صناعتها واحدة وملخصها سفك دماء الأبرياء، وابتكار أساليب القتل الفردية والجماعية في محاولة لبسط قناعاتهم البائسة في مجتمعات يشهد لها بالمدنية والحضارة. أرجو ألا يُفهم من حديثي هذا أني أستهزئ بوصف لـ»داعش»، فأنا أقل بكثير من أن قوم بذلك، وهذه «الداعش» تستحق أكثر الأوصاف دونية. فبالقدر الذي أجد به هذا الوصف صحيحا مئة في المئة، فإنني أتذكر للرئيس أوباما ذاته خطابا حول ما جرى في البحرين إبان أزمتها التي طال أمدها وانجلت مع إرهابيي الجمعيات المذهبية عندما دعانا الرئيس إلى الجلوس إليهم ومحاورتهم. فهل من المعقول اليوم أن يقوم الرئيس الأمريكي بدعوة المجتمع الدولي إلى الجلوس مع «داعش» ومحاورتها لبلوغ نتيجة انسحابهم وتقلص حضورهم المدمّر، وكان الله غفورا رحيما!!؟ الإرهاب واحد وينبغي أن يكون الموقف منه أينما حل وعصف واحد. المجتمع الدولي، والبحرين من ضمنه، يحارب «داعش» من خلال ضربات عسكرية جوية ورقابة أكثر على الإنترنت وعلى سوق تبييض الأموال السوداء، شأنه في ذلك شأن البحرين التي كتب عليها موقعها الاستراتيجي وجوارها الإيراني أن تحارب إرهابا داخليا متزايدا تقتضي مصلحة المجتمع الدولي إدانته ودعم البحرين في مواجهته والقضاء عليه. ستدنو لكم الأمور لتبدو أكثر جلاء ووضوحا عندما تكون مرجعيتكم المعرفية خارج إطار تأثير المنظمات الحقوقية التي تستمد هي الأخرى معلوماتها من الجمعيات المذهبية ذاتها؛ إذ أن حركات الإسلام السياسي وإن تباينت في ظاهر الأمر فإن المشترك بينها تكفير للجميع وقناعة راسخة بأن كل فرقة تمثل الفرقة الناجية من النار وأن من واجبها شرعا إبادة جميع المخالفين والمختلفين أو إكراههم على أن يتبنوا ما آمنت به هذه الفرقة أو بعبارة أصح ما تفتقت عليه قريحة شيخها أو مرجعها أو رئيسها. من منا لا يعرف أن «داعش» عصابة سوء؟ أو من منا شكك يوما في أن «داعش» عصابة قتل وحشية وشريرة؟ ولا يمكن لأحد منا أن ينكر أن المنتمين إلى هذا التنظيم الإجرامي متجردون من كل المشاعر الإنسانية. فالأمر لا يحتاج منا كثير تدقيق حتى نصل إلى ما وصل إليه الرئيس أوباما في وصف «داعش». صحيح أن قتل الضابط الأردني بالحرق خارج عن المألوف ولا يأتي بمثله من البشر إلا فاقدو الحس الإنساني، ومن الطبيعي أن تكون ردة الفعل الأولية لدى كل ذي عقل سوي كلاما يصف به هذا الفعل الإجرامي، لكن ذلك بالنسبة إلى الذين لا يملكون سلطة التغيير. الذي أعنيه أن مهمة توصيف هذا الفعل هي من اختصاصنا نحن، أنا وأنت وهو وهي، الذين لا نملك قرارا. أما الرئيس الأمريكي فإنه ربما يكون من بين سائر البشر الوحيد القادر على التغيير، بالقدر نفسه الذي استطاع به جورج بوش الابن تغيير نظام صدام حسين غير المأسوف عليه، ولكن تسليمه لقمة سائغة إلى ثلة من المذهبيين هم سبب ما يحدث اليوم وسوف يحدث في العراق لهو الطامة الكبرى التي حدثت بالعراق العربي. بعكس الجمهوريين الذي خاضوا حربين في مدة لا تتعدى ثلاث سنوات، فإن الديمقراطيين يتلكؤون ويترددون في اتخاذ قرار واحد واضح المعالم بشأن الموقف من الحرب على «داعش»، موقف كالذي اتخذه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش لمحاربة القاعدة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، عندما نقلت الأخيرة الحرب إلى الأراضي الأمريكية بتفجيرها برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن، ومقر وزارة الدفاع (البنتاغون). فهل ينتظر أوباما أن تنقل «داعش» مسرح عملياتها إلى الأراضي الأمريكية حتى يسرع الخطى ويتخذ قراره بمحاربتهم على الأرض؟ أمريكا أخذت على عاتقها قيادة العالم كقطب واحد بعد أن هزمت الاتحاد السوفيتي ووارته التراب، غير أن ذلك يترتب عليه التزامات هائلة يأتي على رأسها صيانة الأمن والسلم العالميين. ليس مشهد حرق الضابط طيار الأردني الذي نشرته «داعش» مستخفة بالشعور الإنساني وحده يبعث برسالة سلبية مؤداها أن الحرب على الإرهاب ما هي إلا دعاية أمريكية لا تجد لها صدى على أرض الواقع، وإنما هناك مشاهد عنف وقتل وحرق تجري في غير مكان، والبحرين واحدة من هذه الأماكن، نتمنى أن يفتح الرئيس الأمريكي عينيه أكثر ليرى الدم الذي تسترخص قيمته الجمعيات المذهبية في البحرين. لكن حتى الآن، وقبل أن نشاهد القوات الأمريكية تأخذ مكانها الطليعي في محاربة الإرهاب يبقى كلام الرئيس الأمريكي عبارة عن إدانة وصفية، ولا أعتقد بأن داعش اليوم تهتم بالإدانات الوصفية، ما يهم داعش اليوم هو إدخال أكبر شحنة من الرعب في قلوب الناس، وجعلهم يتجرعون الهزيمة في دواخلهم. ما نحتاجه نحن لكي نهزم «داعش» هو ما أعلنه الجنرال الأمريكي جون آلن، منسق التحالف الدولي للقضاء على تنظيم «داعش». هزم داعش لن يكون إلا بجيش يحمل عقيدة الدولة والإنسان ولا يمكن أن يكون بجيش مذهبي فر مع أول مواجهة، ولكن قد تسعفه رياح الحرب فينتصر أو يغنم نصرا لا ناقة له فيه ولا جمل، ولكنه بحكم تركيبته المذهبية سيعمد تحت نشوة الانتصار وفورة المذهب إلى القيام بالدور القذر ذاته الذي تقوم به «داعش» الآن فيغمض العين على فتك داعميه من الميليشيات المذهبية بمخالفيه في المذهب، وهذه المليشيات لن يضيرها في شيء بعد الانتصار على «داعش» أن تتحول إلى آلة تطهير عرقي ومذهبي ضد السنة والأكراد. ألم يكن المالكي والجلبي ومقتدى والبطاط و.. باقي الثلة المذهبية ممن دعمتهم الإدارة الأمريكية، فماذا كانت النتيجة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا