النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الحرية المسؤولة

رابط مختصر
العدد 9430 الأثنين 2 فبراير 2015 الموافق 11 ربيع الآخر 1436

كان الوفاقي الهارب الى الخارج الآن يناقشني منفعلا وبحدة قال «الحرية كالماء والهواء لا يمكن حدها بحدود وتقييدها بقيود» سألته بهدوء «المرجعية الوفاقية تتدخل كل اسبوع في الشأن السياسي اليومي وتطرح رأيها بصيغة اوامر.. ماذا لو انتقدنا وخطأنا هذه الآراء بقوة وبدون مجاملة وكشفنا ابعادها وغايتها واخطارها على وحدة النسيج الوطني» لم اكمل وجهة نظري حتى قاطعني بصوت أكثر انفعالا قائلا «المرجعية خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه بأي حال من الاحوال فلها السمع والطاعة ومنا الموافقة فقط». اذن اين هي الحرية المطلقة بلا حدود وبلا قيود كما قال صاحبنا القديم الذي يناقض نفسه كما تناقض جماعته نفسها فيما تدعو له ثم ترفض الآخر ان يمارسه«. تفهمنا الى حدود بعيدة كيف حلّق وكيف انتشى مواطنونا بمساحات الحرية التي منحها مشروع الاصلاح لجلالة الملك وقدرنا بوعي سياسي بعض الاطروحات المنفلتة من عقالها في الفترة الاولى.. فهذا انعكاس «طبيعي» وتعبير عن حالة كبت الحريات في المرحلة السابقة قياسا بمرحلة الاصلاح اللاحقة. لكن عندما بدأت تلوح في الافق العام ملامح استغلال خطير على المشروع الاصلاحي يهدد بتقويض مكاسبنا الوطنية التي تحققت على خلفية نضال وطني لأجيال سبقتنا وقوى وطنية قبلنا كان لا بد وان تنتفض اقلامنا للحفاظ على هذه المكاسب التي نسبوها لهم ولما اطلقوا عليه «انتفاضة التسعينات» ليلغوا بذلك نضال سنوات مديدة لأجيال من الوطنيين ولحركة وطنية بأكملها ضحت واعطت وتفانت من اجل هذا الوطن. وعودة لموضوع «الحرية المسؤولة» وهو موضوع دقيق فاذا لم نفصل فيه بوعي علمي بين الحرية المنفلتة والمنضبطة بوصلتها على المصلحة الوطنية ووحدة النسيج الوطني «وهو الاساس» اصبحت خطرا محدقا يهدد بتمزق اجتماعي وباحتراب اهلي لا يبقي ولا يذر. فالحرية المسؤولة هي الحرية العقلانية التي تقرأ توازنات ومتطلبات وشروط واقعها على الارض ومداخلاته وتعقيداته ومكوناته وتنشط بهذه القراءة دون اخلال بتوازناتها وبحرص حريص على استمرارها صمام أمان يحفظ البلاد من ان تنزلق الى مهاوي بلا قرار. فشعار خطير مثل «اسقاط النظام» الذي اطلقوه ورفعوه ورددوه على مدار اسابيع وايام سوداء كئيبة جاء معبراً عن مكون سياسي تلبسته حالة طائفية عصبوية شديدة التعصب هددت مكونات المجتمع واطيافه وتلاونيه الاخرى والعديدة فجعلت اطفالهم وصغارهم ونساءهم يرتعبون مما يخبئه ويحمله هذا الشعار بين ثناياه من مصير اسود خطير لحياتهم في وطنهم. فهل يمكن الان وبعد ان عادت الامور الى طبيعتها السابقة ان يدفع البعض في قاعات المحاكم وفي الصحف والاعلام بمقولة «حرية التعبير» وانه شعار يأتي في سياق حرية التعبير!!؟؟ وهو شعار لم يطلقوه من فراغ بقدر ما كان يعبر عن مشروع هو الاخطر في تاريخها وكانوا يعملون على تحقيقه فوق الارض بشتى الوسائل والطرق ولو حدث وتحقق لكان بداية «لحرية تدمير» لا يعلم غير الله بمداها ونهايتها السوداء. في التسعينات وعندما اطلقوا ورفعوا شعار «البرلمان هو الحل» كان شعارا اجمعت عليه مكونات المجتمع وحققه لنا في الواقع المعاش جلالة الملك بقناعة فاقت قناعات الشعب.. بجميع تلاونيه وفاجأت القوى السياسية بما حمله المشروع وما فتحه من افاق. فهل من الحصافة السياسية ان ترفع بعض القوى شعار «اسقاط النظام» بزعم حرية التعبير ام من العقلانية السياسية التي نبني على الحرية المسؤولة بمسؤولية وطنية؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا