النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

إضاءات حول التيار المدني البحريني *

رابط مختصر
العدد 9429 الاحد 1 فبراير 2015 الموافق 10 ربيع الآخر 1436

أفرز اندلاع شرارة الحراك العربي الأخير الذي أشعل فتيله الشاب التونسي محمد البوعزيزي، مجموعة من الظواهر التي طفت على سطح المشهد السياسي العربي، ومن بين ثناياه البحريني، فيما يتعلق بدور القوى السياسية في ذلك الحراك، وتركت آثار بصماتها واضحة على معالم الكثير من محاولات فهم الظواهر التي رافقت ذلك الحراك. ويمكن رصد الأبرز منها في النقاط التالية: 1. صغر المساحة التي استطاع التيار المدني بمختلف تلاوينه أن يحتلها، وخاصة في المواقع القيادية منها، حيث غطت ألوان قوى الإسلام السياسي بمختلف أطيافها المذهبية، نسبة عالية من ذلك الحراك، وتبوأت قياداته المواقع القيادية فيه، ونجح البعض منها في الاستحواذ على السلطة، ولو لفترة قصيرة كما شاهدنا تجليات هذه الحالة في مصر عندما وصل الرئيس محمد مرسي إلى كرسي رئاسة الجمهورية. 2. ارتفاع الأصوات، بشكل حاد ومتواتر، الداعية التيار المدني كي يسارع إلى اثبات حضوره، وتمييز نفسه بشكل واضح عن تيارات الإسلام السياسي الأخرى، والبروز كقوة سياسية منظمة متميزة لها برامجها الخاصة، التي من غير المطلوب مناكفتها للمشروعات الأخرى، لكنها تحتفظ بنكتها الخاصة التي تحقق ذلك التميز. 3. اختلاط أوراق برامج القوى السياسية النشطة، وانفتاح خنادق الواحد على الآخر على نحو واسع في حالة غير مسبوقة وغير معهودة في المنطقة العربية. مما حرم التيار المدني من توسيع دائرة مناصريه، وضاعف من صعوبات إيصال صوته واضحا لهم، ومن ثم نجاحه في زرع برامجه التي تميزه عميقة داخل صفوفهم. 4. ارتفاع موجة تعنيف التيار المدني، وتحميله دون غيره، مسؤولية مزدوجة تراوحت بين لومه على التراجعات التي عرفتها البرامج السياسية من جانب، ومسحة التطرف التي غلبت على صورة ذلك الحراك من جانب آخر. هذا اللوم المزدوج أدى إلى عرقلة حركة التيار المدني، وحمله الكثير مما لا طاقة له به. وإذا تحاشينا تشخيص الأسباب التي قادت إلى تبوؤ قوى الإسلام بمختلف مذاهبها المواقع القيادية، ونجاحها في قطف ثمار ذلك الحراك، ولو بشكل جزئي، وحصرنا المعالجة في نطاق التيار المدني، فسنكتشف أن هناك العديد من الأسباب الموضوعية والذاتية التي يمكن حصر الأكثر أهمية من بينها في النقاط التالية: على الصعيد الموضوعي، يأتي تراجع المشروع المدني العربي بضرب الحركة القومية، إثر هزيمة يونيو 1967، وتقهقر المشروع الناصري من أفقه العربي الرحب الداعي إلى إحداث تغييرات جذرية في البنية السياسية الاقتصادية العربية، إلى دائرته المصرية المحلية المتقوقعة على «إزالة آثار العدوان الصهيوني». تفاعلت عوامل تلك الانتكاسة، بشكل سلبي وعلى نطاق أكثر اتساعا وشمولية، مع تداعي الكتلة السوفياتية وانهيار مركز قلبها النابض الذي هو موسكو، وتراجعها لصالح المشروع الأمريكي الذي أمعن في الاستفادة من تشظي الكتلة السوفياتية كي يبشر، وعلى نطاق دولي واسع، بنجاح نظرية «القطب الواحد»، وسقوط نظرية القطبين التي راجت إثر المرحلة التي أعقبت نهاية الحرب الكونية الثانية. وجاء انتصار الثورة الخمينية في أواخر السبعينات، ونجاحها في اسقاط أعتى الأنظمة الملكية المستبدة في المنطقة، وهو نظام الشاه محمد رضا بهلوي، كي تمد الإسلام السياسي، السني والشيعي، بشحنة مقويات ساعدته على الخروج من العزلة التي كان يعاني منها، وأتاحت المجال أمامه كي يباشر في الترويج لمشروعه السياسي، المرتكز على أرضية دينية. انعكست تلك التحولات السلبية العالمية على موازين القوى دوليا، ووجدت طريقها، وهو امر طبيعي ومنطقي، إلى الشارع السياسي البحريني، الذي عرفت قواه المنتمية للفئتين القومية والأممية، وهما القوتان اللتان تشكل منهما التيار المدني، تراجعا ملموسا مس حضورها الجماهيري، وتماسكها التنظيمي. أما على الصعيد الذاتي، فيمكن التوقف عند النقاط الرئيسة التالية: 1. الضربات المتتالية التي تعرضت لها تنظيمات التيار المدني المختلفة، والتي تعود جذورها إلى لحظة القاء القبض على قيادة «هيئة الاتحاد الوطني» في البحرين في منتصف الخمسينات من القرن العشرين، وما تلاها من ملاحقات لقيادات تلك التنظيمات، حالت دون نمو لتيار مدني، ومنعت من تقدم قياداته كي تمارس دورها الطليعي الطبيعي الذي يبيح لذلك التيار الانتشار والتوسع. 2. تراكم الخبرة الغنية في العمل السياسي التي كانت بحوزة التيار المدني البحريني في آليات وفنون العمل السياسي السري، حيث لم تتح قوانين الأمن، وفي المقدمة منها «قانون أمن الدولة»، المعمول بها في البحرين قبل المشروع الإصلاحي في مطلع القرن الواحد والعشرين، الفرصة لبناء كوادر متقدمة في صفوف ذلك التيار قادرة على قيادة الشارع السياسي من جانب، وتأصيل التجربة التنظيمية من جانب آخر. 3. خشية التيار من سوء فهم أية محاولة لتمييز نفسه عن قوى الإسلام السياسي، على أنها مشروع انشطاري يسعى إلى شق الصف، والدخول في تناحر غير مبرر مع قوة سياسية يفترض فيها أن تكون في صفوف المعارضة. ومن ثم، وانطلاقا من تمسكه، الذي قد يرى فيه البعض شيئا من «السذاجة السياسية»، بقيم الوحدة الوطنية، أفقد التيار المدني قدرته على تمييز نفسه، والترويج لبرامجه الخاصة التي حتى وإن تقاطعت مع برامج قوى الإسلام السياسي في دوائر واسعة، لكن تبقى هناك بعض الدوائر التي لا يمكنها تحقيق ذلك التقاطع. 4. افتقاد التيار المدني، إلى شخصية قيادية، من مستوى تلك التي عرفها الشارع السياسي البحريني في الخمسينات من القرن العشرين، تتوفر فيها المقاييس الكاريزمية التي تبيح لها قيادة الحراك السياسي في شارع البحريني على مستوى وطني متجاوزة من خلال ذلك الدوائر الضيقة التي تحصر العمل السياسي في فئة معين أو طائفة واحدة. تلك كانت بعض الإضاءات على واقع التيار المدني البحريني التي تحتاج إلى المزيد من القراءات المعمقة التي توصل من يريد تشخيص واقع هذا التيار وآفاق حركته المستقبلية *القصد من إطلاق صفة المدني، وليس الديمقراطي أو وطني، على التيار السياسي، هو تمييزه على قوى الإسلام السياسي من جانب، وتحاشياً للدخول في جدل عقيم بشأن تعبيري «الديمقراطي» و«الوطني».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا