النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

ملفات ساخنة مفتوحة في انتظار العاهل السعودي

رابط مختصر
العدد 9426 الخميس 29 يناير 2015 الموافق 7 ربيع الآخر 1436

في وقت مبكر من صباح الجمعة الموافق 23 ديسمبر 2015 انتقل إلى رحمة الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود. وأعلن التليفزيون السعودي ان ولي العهد الامير سلمان أصبح ملكا للبلاد. واضاف التلفزيون السعودي ان الملك سلمان دعا لمبايعة الامير مقرن وليا للعهد. ورغم أن الملك عبدالله قد اعتلى عرش السعودية في العام 2006، لكنه في حقيقة الأمر، تولى إدارة شؤون المملكة منذ العام، إثر تعرض سلفه الملك فهد 1996بجلطة دماغية. الأمر الذي مكنه من ترك بصماته الواضحة على مسار الأوضاع في السعودية خلال فترة حكمه التي امتدت لما يربو على العقدين من الزمان. يخلف الملك الراحل شقيقه الأمير سلمان بن عبد العزيز ملكا للمملكة العربية السعودية، الذي بويع رسميا، كي يصبح الملك السعودي السابع منذ تأسيس المملكة على يد الملك عبد العزيز آل سعود. والملك الجديد سلمان من مواليد العام 1939، ويأتي ترتيبه 25 بين أبناء الملك عبد العزيز الذكور. رحل الملك عبد الله تاركا وراءه مجموعة من الملفات الساخنة المفتوحة التي لا تحتمل التأجيل، وبحاجة إلى قرارات جريئة حاسمة لا تقبل التردد، إن شاءت الرياض المحافظة على المكانة التي موضعها فيها الملك الراحل. فعلى الصعيد السياسي الخارجي، هناك الملف اليمني المفتوح من جانبين، الأول هو استقالة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من منصبه بسبب «ما وصفه بتدهور الأوضاع في البلاد وفشل تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحوثيين الذين سيطروا على مؤسسات الدولة». وعلى نحو مواز جاء ترحيب المتمردين الحوثيين بهذه الاستقالة، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما هددوا بتشكيل مجلس يتجاوز سلطة البرلمان اليمني الذي يفترض فيه أن يتحمل مسؤولية الحكم خلال الفترة القادمة. محصلة ذلك ستصب في صالح المشروع السياسي الحوثي الذي يصطدم بشكل مباشر مع المشروع السعودي في الجزيرة العربية على وجه العموم، واليمن على وجه الخصوص. هذا يستدعي من الرياض خطوة استراتيجية سريعة تكفل عدم انفراط عقد الأوضاع في اليمن بما يحمل المزيد من التعقيدات في وجه المشروع السعودي. يضاعف من تعقيدات الأوضاع اليمنية، تصاعد الحديث عن اكتشافات نفطية في المناطق الحدودية اليمنية – السعودية، الذي يمكن أن يشكل ملفا موازيا للملف السياسي. بين صفحات الملف اليمني، هناك الجاليات اليمنية في السعودية، وهي جالية كبيرة ولها نفوذ اقتصادي لا يستهان به. ومواقف هذه الجالية خلال حرب تحرير الكويت ما تزال تلقي بظلالها على ذاكرة العاهل السعودي الجديد، وهي الأخرى بحاجة إلى معالجة سريعة قبل أن تنعكس تطورات الأوضاع في اليمن على سلوك هذه الجالية ذات الحجم الكبير والتاريخ الطويل في المملكة. ومن الملف اليمني، سيجد العاهل السعودي أمامه ملف السياسة الخارجية السعودية تجاه المنطقة العربية، والتي لم تعد، جراء التحولات الراديكالية السريعة المتتابعة التي عرفتها البلاد العربية منذ العام 2011، قادرة على أن تحافظ الرياض على الاستمرار في سياستها الخارجية التي يحلو للبعض أن يصفها بــ «الديبلوماسية الهادئة»، التي «تحاول من خلال استخدام ثقلها الروحي وموقعها الاستراتيجي وفوائضها المالية، تحقيق أهداف سياستها الخارجية في نطاقاتها المعروفة كافة، سواءً في الدائرة العربية أو الإسلامية إن لم يكن الدولية أيضاً، من دون محاولة الدخول في مستنقعات النزاعات الإقليمية. وكان الحفاظ على الوضع الراهن ثم تطويره والبعد عن التصعيد في القضايا كافة أمراً معروفا عنها». فمن المتوقع أن تجد المملكة السعودية نفسها، بغياب الملك عبدالله كما يقول عنها فرج العكلوك، «أمام خيارين، الأول يتمثل في مواصلة دورها الجديد والمحفوف بالكثير من المخاطر التي قد تضر بصورتها وسمعتها الإقليمية والدولية في محيط عربي أصبح يرفض أطروحاتها السياسية والدينية والاجتماعية، والثاني أن تسلك مسار الانكماش لتعود كما كانت دولة إقليمية خليجية ذات تأثير محدود في محيطها الخليجي فقط». هذا على الصعيد السياسي، أما على المستوى الاقتصادي، فهناك ملف «أسعار النفط» الذي فقدت أسعاره ما يربو على نصف قيمتها كي تصل إلى ما يقارب من 50 دولارا للبرميل. وكما هو معروف يمثل «القطاع النفطي في المملكة العربية السعودية نحو 44% من ناتجها المحلي الاجمالي، كما يعتمد القطاع غير النفطي بالمملكة بشكل كبير على الانفاق الحكومي والذي يعتمدُ بدوره على عائداتِ قطاع النفطِ والغاز». ووفقا لتقديرات موقع «سي إن بي سي» الالكتروني فإنه «في ظل اسعارِ النفط المنخفضة بين 78 – 79 دولارا للعامين القادمين، فقد تسجلُ الموازنة عجزاً أكبرَ يصلُ إلى 4.6 % من الناتج الإجمالي المحلي للعام 2015، ثم ينزلقُ إلى 7% خلال عام 2016». وفي حال استمرار تراجع هذه الأسعار لفترة طويلة غير متوقعة فمن المتوقع أن تستعين المملكة باحتياطياتها وهي ضخمة، لكن هذا الخيار سوف يعرض «تلك الاحتياطيات للاستنزاف، الأمر الذي سوف يدفع الحكومة في النهاية إلى تخفيض إنفاقها العام، وهو ما يترتب عليه آثار سلبية على نمو القطاع غير النفطي وكذلك القطاع المالي». في السياق ذاته سيواجه العاهل السعودي الجديد، الضغوط التي سوف تمارسها ضده القوى المجتمعية المحافظة التي فشلت في وقف بعض الإصلاحات الاجتماعية التي قام بها الملك الرحل، وفي المقدمة منها تلك المتعلقة بأوضاع المرأة السعودية، والتي ستحاول أن تستفيد -القوى المحافظة -من غياب الأول كي ترغم الملك سلمان على التراجع، ولو بشكل تدريجي بما يبطء، وربما يجهض تلك الإنجازات على محدوديتها. هذه الملفات، وأخرى غيرها لا تقل سخونة عنها في انتظار الملك السعودي الجديد، المعروف بقوة شخصيته، وتميزه في معالجة القضايا التي واجهت المملكة، حتى وهو على كرسي ولاية العهد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا