النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الراحل بومتعب ودور الفرد في التاريخ

رابط مختصر
العدد 9422 الاحد 25 يناير 2015 الموافق 5 ربيع الآخر 1436

لان «كل نفسٍ ذائقة الموت» فرحيل بومتعب رحمة الله عليه ليس نهاية مرحلة كما ظن البعض.. بقدر ما شكل الانتقال السلس للسلطة في المملكة العربية السعودية اشارة ومؤشراً لا يقبل التشكيك إلى استمرار نهج المؤسس عبدالعزيز بن سعود رحمه الله مع اصرار على استمرار التطوير المعاصر الذي دشنه بومتعب رحمة الله عليه. وهنا نقف امام دور الفرد في التاريخ الذي لعبه الراحل الكبير «بومتعب» حين استلم قيادة بلاده فانتقل بها عبر خطوات اصلاحية مدروسةٍ ومتأنية إلى مرحلة عانقت عصرها وعايشت لحظتها وانسجمت مع متطلبات مرحلتها على المستويين الاقليمي والعالمي. والراحل الكبير كان صاحب استراتيجية دقيقة وواضحة في هذا الانتقال الاصلاحي فلم يحرف المراحل ولم يقفز فوق معادلات الواقع بخصوصيته السعودية وكانت له حساباته الواضحة والتي ستظل محط اعجاب الجميع في بقاع هذه الأرض الذين اخذوا بحكمة مواقفه وصلابتها وقت الشدائد والمحن.. وهكذا يختبر معدن الرجال ومعدن القادة المتميزين والنادرين وكان بومتعب رحمة الله عليه ابرزهم. الفرد الذي يلعب دوراً خاصاً وبارزاً في التاريخ هو ذلك الفرد الذي يتوسم اللاحقون خطواته ويدرسون مبادراته ويستلهمون افكاره ومعالجته.. وهكذا نحن العرب مع اعمال وتراث بومتعب الراحل الكبير.. نقرأ ونحلل ونستفيد من كل خطوة ومن كل موقفٍ له ومن كل مشروع ومن كل رؤية بلورها خلال سنوات حكمه وخلال تصدره لمشهدٍ عربي معقد وصعب ومليئ بالعقبات والصعاب والمحن التي تصدى لها الراحل الكبير بحكمة وجسارة تميز القائد التاريخي عن غيره من قادة مروا ولم يذكرهم التاريخ. عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله لم يتردد لحظة وفي الوقت المناسب «وهذه ميزة القائد النادر» في الدعوة وفي الحض على الانتقال بمجلس التعاون ودوله من مرحلة «التعاون» إلى مرحلة الوحدة.. وكان توقيت الدعوة دقيقاً وضرورياً بل وملحاً ففي تلك اللحظة التي اطلق فيها الراحل الكبير دعوته كانت المنطقة احوج ما تكون إلى الالتفاف والتكاتف وليس كالوحدة سبيلاً لتحقيق الالتفاف والتكاتف لمواجهة الاخطار التي كانت ومازالت تلوح في أفق الاقليم الخليجي والعربي عامة. ولأنها دعوة تستشف وتقرأ ملامح ما هو قادم قبل قوعه فقد بادر بومتعب بوعي القائد الملهم إلى اطلاقها في اوانها لاكثر من مناسب وترك للقادة وشعوب المنطقة حرية الموقف من دعوته وتلك هي صفة القادة الكبار الذين يعرفون مكانتهم الكبيرة والمهمة والضرورية. رحم الله بومتعب كانت القيادة المستنيرة احدى صفته المعروفة حتى قبل ان يصل إلى الحكم وهو ما عزز عهده بإصلاحات سباقة في تاريخ السعودية ووضع مداميكها واسسها ليكمل خلفه مواصلة الطريق الذي فتحه بومتعب رحمة الله عليه. والانتقال السلس للسلطة وضع قاعدته القائد التاريخي بومتعب رحمه الله لتشكل نهجاً يتواءم مع كل المتغيرات ويستجيب بلا عائق وبهدوء لجميع الاحتمالات وهو ما رأيناه رأي العين وشهدناه في عملية الانتقال الهادي والرزين والثابت للسلطة في الرياض والذي حفظ وصية الراحل وطبقها بوفاء له كبير. وهكذا هو دور الفرد في التاريخ لا ينتهي برحيله وانما يستمر ويتطور بشكل يبعث الاطمئنان ويشيع الاستقرار في وجدان شعبه وبين افراد مجتمعه ووطنه وهو ما يؤثر عن بومتعب رحمة الله عليه رحمة واسعة. وسيظل دوره الرائد الكبير علامة نستضيء بها في الطريق الذي رسم معالمه.. فإلى جنات الخلد بومتعب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا