النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الجامعة العربية: معالجة الأسباب وليس اللهث وراء الأعراض

رابط مختصر
العدد 9415 الأحد 18 يناير 2015 الموافق 27 ربيع الأول 1436

كما جاء على موقعها الإلكتروني «اقترحت جامعة الدول العربية تشكيل قوة تدخل عربية مشتركة لدحر الإرهاب وفقا لميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع العربي المشترك لعام 1950 وإنشاء قيادة عامة موحدة لقوات التدخل العسكرية وفقا لمقتضيات المعاهدة أو أي صيغة أخرى يتم التوافق عليها». جاء ذلك القرار استنادا إلى دراسة «أعدتها الأمانة العامة للجامعة العربية، وعرضها الأمين العام الدكتور نبيل العربي أمام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية (في 15 يناير 2015) والتي أعدها بناءً على تكليف سابق من المجلس، (ورد هكذا في الخبر) إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع العربي المشترك وهم وزراء الخارجية العرب ووزراء الدفاع لبحث إمكانية تشكيل قوات التدخل العسكري العربي والآليات اللازمة لعملها ومرجعاتها السياسية والقانونية ووسائل تنظيم عملها وتشكيلاتها العسكرية والدول الأعضاء والمساهمة فيها. كما شددت الدراسة على أهمية التزام الدول العربية بتولي مسؤولية الدفاع عن الأمن القومي للمنطقة العربية وإيجاد الوسائل المناسبة التي تكفل لها دحر الإرهاب وهزيمته واستعادة السلم والاستقرار في المنطقة وإيجاد الآليات التي تتيح إنشاء نظام تعاون أمني عربي شامل يصون الأمن والسلم العربي من التهديدات الداخلية والخارجية». كان لا بد من اقتطاع هذه الفقرة الطويلة نسبيا من مجمل الخبر لإعطاء صورة شبه كاملة عن جوهر ما جاء في ذلك «الاقتراح» المبني على تلك «الدراسة». ترد على ذهن المواطن العربي مجموعة من الأسئلة التي قد تبدو «ساذجة» والتي قد يعتبرها البعض «مكررة حتى تقترب من درجة الاجترار»، لكنها في حقيقة الأمر ضرورية، بل وربما تصل إلى مستوى الاستراتيجية، عندما تأتي صياغتها في الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة العربية، والتي يمكن تلخيصها في الظواهر التالية: 1. تداول المحرمات بعد انتقالها إلى خانة المباحات، بما في ذلك التعاون مع العدو الصهيوني، الذي لم يعد البعض، انطلاقا من نظرة أنانية، فئوية ضيقة، يضعه في قائمة الأعداء، بل يصر على تطبيع العلاقات معه إلى درجة الاستعانة به «لإعادة» الاستقرار في هذا البلد العربي أو ذلك. تلك الاستعانة، لم تعد في صيغتها السابقة عندما كانت تحاط بالكثير من السرية، إذ تحولت إلى نوع من المباهاة التي تروج لفكرة التعاون مع ذلك العدو القومي، بل وتشدد دعواتها لضرورة وجدوى بناء «علاقات ودية مميزة معه». 2. غياب الحدود الفاصلة التي تميز بوضوح لا يحتمل التأويل، بين ما هو عربي محلي، وبين ما هو أجنبي دخيل إلى درجة بات من الصعب فيها التعرف على ذلك الأجنبي وهذا العربي. والأمر لم يعد يقتصر على صدامات حدودية بين بلدان عربية متجاورة كما كنا نشهد في السابق، بل تطور كي يصبح بين الفئات داخل القطر الواحد. الجديد في الأمر، والذي يشكل الخطورة الحقيقية، هو وجود طرف أجنبي واحد في صفوف القوات العربية المواجهة لبعضها البعض. هذا الوجود لا تقتصر صلاحيته على تنفيذ الأوامر، وإنما وضع الخطط، ورسم الاستراتيجيات، بما فيها تلك التي سيخرج بها اجتماع مجلس جامعة الدول العربية. 3. التطاحن «الإرهابي» التي يسود العلاقات ويسيرها بين فئات المجتمع المختلفة في العديد من البلدان العربية، نخص بالذكر منها لبنان والعراق، والتي وصل ذلك التطاحن إلى درجة تشكيل المليشيات الخاصة بكل فئة، باتت هي التي تضع القوانين، وتطبقها بعيدا عن أعين الدولة وأجهزتها، وبالتالي فلم يعد هناك تلك الدولة التي ستقبل بما جاء في تلك الدراسة كي يتسنى لها محاربة «الإرهاب » الداخلي، قبل أن تطور إمكاناتها لمواجهة «الإرهاب» الخارجي. 4. غياب الدولة شبه الكامل في بلدان عربية أخرى، وعلى وجه الخصوص دول مثل سوريا وليبيا، التي لم تتردد الدولتان فيهما عن الاستنجاد بقوى أجنبية كي تمارس القوات المشتركة المكونة من فصائل عسكرية مشتركة من محلية وخارجية حربا داخلية ضد فصائل محلية أخرى، لكنها أيضا هجين من العسكري المحلي والأجنبي، مما أدى إلى تجزئة البلاد إلى مقاطعات متحاربة تحرسها حراب تلك القوات المشتركة، تتهم كل واحدة منها الأخرى بممارسة الإرهاب ضدها، وبالتالي فمن هي الفئة التي ستقع وفق تصنيف تلك الدراسة بأنها إرهابية كي يحق للجهة الثانية محاربتها. قائمة طويلة يمكن سردها تشخص تلك الظواهر، والتي تقود في نهاية الأمر إلى عدم جدوى مثل تلك القرارات التي لن تستطيع، بعيدا عن نوايا من توصلوا لها، أن تتجاوز ردهات الغرف التي اتخذت فيها القرارات المبنية على تلك الدراسة. ولربما كان الأجدر بالجامعة العربية، في هذه المرحلة بالذات، وبدلا من محاربة الأعراض التي تعصف بالبلاد العربية، ومن بينها الإرهاب أن تركز جهودها على تشخيص الأسباب الكامنة وراء تلك الأعراض والتي أدت، فيما أدت إليه، إلى تفشي أمراض اجتماعية وسياسية ليس الإرهاب سوى أحد نتائجها. وهنا بوسع المواطن سرد قائمة أخرى طويلة من الأسباب التي أوصلت العرب إلى ما هم عليه من تطاحن إرهابي داخلي، وسمعة إرهابية في الأوساط العالمية، لكنه سيكتفي بالإشارة إلى سببين، ربما يقودان إلى إلقاء الأضواء التي ترشد إلى الأسباب الأخرى. فهناك تردي سياسات التعليم ومناهجه، وطرق تدريسها التي باتت تولد ذاتيا جيلا مهيا للتشرب بمفاهيم الإرهاب وسلوكياته. ويقف إلى جانب التعليم تلك الثقافة العامة التي لا تكف عن زرع بذور الفكر الإرهابي وترويجه. إن إصلاح التعليم على نحو صحيح، وتقويم الاعوجاج الثقافي بشكل جذري، سيقودان إلى محاربة الإرهاب المتفشي في صفوف الشباب العربي، دون الحاجة إلى تبذير المبالغ الطائلة على دراسات مثل تلك التي خرجت بها لجان الجامعة العربية، دون ان تراعي الظواهر التي وردت في ذهن المواطن العربي والتي تقف سداً منيعاً أمام أية محاولة جادة لمكافحة الإرهاب، دع عنك استئصاله من جذوره، كما تتمنى تلك الدراسة. المواطن بحاجة إلى معالجة الأسباب عوضا عن اللهث وراء سراب الأعراض، وهي واهية مهما بلغت درجة إرهابها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا