النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

من ناجي العلي إلى تشارلس إيبدو

رابط مختصر
العدد 9412 الخميس 15 يناير 2015 الموافق 24 ربيع الأول 1436

«اللي بدو يكتب عن فلسطين... واللي بدو يرسم عن فلسطين... لازم يعرف حاله مين. أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي». لسبب ما، وبدون أي قرار مسبق رنت في أذني كلمات، وبرزت أمامي صورة، الشهيد الفلسطيني ناجي علي، وأنا أتابع ردود فعل الغرب تجاه جريمة « تشارلس إيبدو»، التي أثبتت تحقيقات المخابرات البريطانية مسؤولية جهاز الاستخبارات البريطانية «الموساد» عن اغتياله في لندن في العام 1987. حينها لم يكن أبرد من دم قاتل ناجي سوى ردود فعل المؤسسات الغربية التي لم تكتف بإسدال جدار صمت على الجريمة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حينما شجعت وسائل إعلامها لتوجيه التهمة لرئيس منظمة التحرير حينها الشهيد أبوعمار، والذي لاتزال تدور الشكوك حتى اليوم حول ضلوع «الموساد» في تسميمه. لقد تابع العالم، ومن بينهم المواطن العربي الاحتفالات الضخمة في الحملة الفرنسية ضد تفجيرات صحيفة «تشارلس إيبدو»، التي تحولت من مجرد مظاهرة محلية ضد تلك الجريمة التي لا يمكن لأي إنسان سوى إدانتها، إلى مسيرة دولية ضد الإسلام والمسلمين، والتي عبرت عنها ما أطلق عليها «مظاهرة الجمهورية»، وشارك فيها «قادة أكثر من 40 دولة، بينهم زعماء عرب»، ونجحت في جمع ما يزيد على 3 ملايين شخص من جميع الأديان والملل والنحل، بمن فيهم بعض المسلمين من غير العرب. تلفت هذه التظاهرة الدولية في طبعتها الفرنسية، وجوهرها الأممي، إلى مجموعة من الظواهر في المشهد السياسي الدولي يمكن حصر الأهم منها في النقاط التالية: 1. البعد السياسي الضمني، وليس المعلن للعملية، فالضجيج الإعلامي الذي رافق العملية العدوانية منذ حدوثها، يكشف فيما يكشف أن هناك أيد استخباراتية، ليست بعيدة عن دهاليز دوائر المخابرات الغربية على وجه العموم، وهيئة الاستخبارات المركزية الأمريكية على وجه الخصوص. فالتقارير التي صدرت عن تلك المؤسسات، اعترفت بمبادرة منها، وبمحض إرادتها أن من نفذوا العملية كانوا تحت راداراتها، واسماؤهم كانت في ملفاتها السرية. ورغم كل ذلك يريدوننا أن نصدق أن منفذي العملية نجحوا في اختراق كل حواجز تلك المؤسسات، وأجهزتها، ووصلوا إلى ضحاياهم في عملية ميسرة لم يسبق لها مثيل. يتكرر مشهد اغتيال ناجي العلي اليوم في باريس. الأيدي المنفذة عربية، لكن الجهة المخططة دولية، ولها مصلحة مباشرة في تشويه صورة العرب المسلمين في هذه المرحلة. 2. ترهل الدول العظمى، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، التي لم يعد في وسعها اليوم، من أجل تمرير مشروعاتها، سوى اللجوء إلى الأجهزة الإعلامية والحملات التي تديرها من أجل «تهييج» الرأي العام الدولي لتبرير ما تنوي تنفيذه من مخططات لإعادة تقسيم العالم بما يخدم مصالحها. فسابقا كانت لا تتردد، عندما تتعرض تلك المصالح لما، او من، يهددها من ارسال الجيوش واحتلال البلاد. أما اليوم، وعندما لم تعد تلك الأساليب الاستعمارية الغاشمة مجدية، بفضل ترهل تلك البلدان، ونهوض الأمم الصغيرة، اضطرت الدول الكبرى إلى الاختفاء وراء سحب الإعلام بدلا من التقدم تحت غطاء طائراتها ووراء جحافل مدرعاتها. 3. الإحباط والتخبط اللذين باتا يحكمان سلوك دوائر صنع القرار في مؤسسات الحكم في الدولة العبرية، وهو ما عبرت عنه دعوات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حاول، مسكونا بحالة هستيرية من التخبط، استغلال اعتداءات باريس كي يوجه دعوة –توهم أنها مغرية– لليهود الفرنسيين للعودة إلى فلسطين المحتلة، عندما ناشدهم قائلا إن «دولة إسرائيل ليست مكاناً فقط تصلّون من أجله ولكنها وطنكم أيضاً، وأن أي يهودي يريد الهجرة إلى إسرائيل سيستقبل هنا بأذرع مفتوحة». وقد أثارت تلك التصريحات الممجوجة موجة من الردود السلبية كان أقساها على قلب نتنياهو ما جاء في أقوال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل من أن «فرنسا ستبقى موطن اليهود الفرنسيين»، بالإضافة إلى طلب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، من نتنياهو عدم الحضور إلى باريس للمشاركة في مسيرة الجمهورية ضد الإرهاب. وهو ما كشفت عنه صحيفة هآرتس الإسرائيلية. عندما اغتيل، على أيدي الموساد الملطخة بدماء قائمة طويلة من الشهداء الفلسطينيين يتقدمهم يوسف النجار وغسان كنفاني وأبوجهاد، وكما تجمع أغلب المصادر التي تابعت بصمت قضية الاغتيال تلك «قامت الشرطة البريطانية، التي حققت في جريمة قتله، باعتقال طالب فلسطيني يدعى إسماعيل صوان ووجدت أسلحة في شقته لكن كل ما تم اتهامه به كان حيازة الأسلحة. تحت التحقيق، قال إسماعيل ان رؤساءه في تل أبيب كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال. رفض الموساد نقل المعلومات التي بحوزتهم إلى السلطات البريطانية مما أثار غضبها وقامت مارغريت تاتشر، رئيسة الوزراء حينذاك، بإغلاق مكتب الموساد في لندن». وبقدر ما كشفت عملية اغتيال ناجي العلي والصمت الذي أحيط بها، ضلوع الموساد فيها، بقدر ما تشير أصابع الاتهام في جريمة اغتيال الصحفيين في جريدة «تشارلس إيبدو» اليوم نحو المؤسسات الاستخباراتية الغربية، وعلى وجه التحديد أجهزة وكالة الاستخبارات الأمريكية التي من الصعوبة بمكان، وكما توحي وقائع سير العملية منذ بدايتها حين نهايتها، الاقتناع بخلاف ذلك. وفيما ينتاب المواطن العربي شعور بإدانة عمليات باريس برمتها، فهي لا تخدم أهداف أي من القضايا العربية، بقدرما تسيء لها، لا تغيب عن ناظري ذلك المواطن كلمات الشهيد ناجي العلي التي كان يكررها في مجالسه «هكذا أفهم الصراع: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب». صراعنا مع الدوائر الغربية صراع حضاري وعلينا ان أردنا الدفاع عن حضارتنا وصيانتها من تلك الأيادي الغادرة أن نواصل «صلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا