النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

متى يستعد العرب للتغيير القادم؟

رابط مختصر
العدد 9401 الاحد 4 يناير 2015 الموافق 13 ربيع الأول 1436

من يتابع حركة القوى الدولية فوق خشبة المسرح السياسي العالمي يدرك أن العالم برمته، والعرب في القلب منه يتعرض لتحولات نوعية في موازين القوى، ومن ثم في المكانة التي تحتلها هذه الدولة أو تلك، أو هذا الإقليم أو ذاك في الخارطة السياسية الدولية التي ستنجم عن هذه الحركة، وما ستؤول إليه من نهايات، يمكن تلمس عناصرها في المشهد المعاصر، واستقرائها من خلال الملاحظات التالية: 1. تدهور، وإن بوتائر بطيئة وجرعات محدودة، القوة الأمريكية، خاصة على مستوى النفوذ السياسي. يعبر عن ذلك مجموعة من السلوكيات التي لم تستطع واشنطن تمويهها. يأتي على رأسها الخطوة التراجعية التي أقدم عليها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القبول بالدولة الكوبية في النظام العالمي، ومحاولة استيعابها، دون فرض أية شروط مسبقة عليها في المنظومة الأمريكية، وهو امر كانت ترفض واشنطن حتى مجرد التفكير فيه. يلي ذلك، كمؤشر على دبيب الترهل في جسد المؤسسة الأمريكية الحاكمة تلك التراجعات في الموقف من التشدد الإيراني، سواء في سياسات طهران الشرق أوسطية، أو في موقفها المتصلب في محادثات المشروع النووي الإيراني. 2. تراخي القبضة الأمريكية في الموقف من الأزمة الأوكرانية، التي مهما يقال عن مرونة القطب الروسي، في مواجهة القطب الأوروبي الذي تقف إلى جانبه الولايات المتحدة، لكن تأتي المحصلة النهائية، بغض النظر عن ظاهرها الذي يوهم بتراجع موسكو، معبرة في الجوهر عن تقدم روسي على الآخرين في أطراف النزاع، الأمر الذي يشكل بادرة خطيرة في موازين القوى هناك، لغير صالح المعسكر الأمريكي. 3. ملف الشرق الأوسط، أو بالأحرى ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي في النطاق الضيق، والعربي - الصهيوني في الإطار الأكثر اتساعا. فحتى الآن لم تتمكن واشنطن من فرض رؤيتها على أي من أطراف الصراع. وليس ما نشاهده من عربدة المؤسسة الصهيونية التي لا تكف عن ارتكاب المجازر، وكان آخرها ذلك الاجتياح البربري لقطاع غزة، سوى أحد المؤشرات على فقدان واشنطن، كما دأبت على الادعاء، تفردها في وضع أسس العلاقات الدولية، إثر سقوط الاتحاد السوفياتي، ودخول العالم في مرحلة ما أطلقت عليه الإدارة الأمريكية الحاكمة صفة «المرحلة الأحادية القطب». 4. بروز محور قوي لا يشكل كتلة واحدة متماسكة، لكنه، حتى وهو غير موحد، يمثل محورا قويا يكتسب شيئا من الصفة القطبية، هو ما أصبح يعرف باسم دول بريكس «BRICS»، الذي يضم دولاً قوية هي البرازيل، وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. وهو محور يمتد في جميع القارات من الأمريكيتين حتى آسيا، مرورا بأوروبا. وهو يمثل قوة سياسية لا يستهان بها، تمسك بين يديها حضورا اقتصاديا ناميا متصاعدا لا يمكن التقليل من خطورته على النفوذ الدولي الأمريكي. إذ تشكل مساحة. تشكل مساحة هذه الدول «ربع مساحة اليابسة، وعدد سكانها يقارب 40% من سكان الأرض. و«من المتوقع بحلول عام 2050 أن تنافس اقتصادات هذه الدول، اقتصاد أغنى الدول في العالم حاليا»، حسب مجموعة غولدمان ساكس البنكية العالمية. ووفقا لمصادر جريدة الإتحاد «من المزمع انشاء بنك تنميه جديد وصندوق احتياط نقدي جديد بقيمة 50 و100 مقرة شنغهاي»، كما صدر عن قمة شنغهاي التي عقدت في يوليو 2014. تجري هذه التحولات أمام مرأى من أعين العرب الذين يكتفون بردة الفعل الآنية العاطفية غير المدروسة، والتي غالبا ما ترتد عليهم، وفي أحيان أخرى يلجأون إلى مقاعد المتفرجين ويكتفون بمشاهدة ما يجري على ملاعب الساحة الدولية، متوهمين أن نتائج منافساتها لن تمسهم، أو على الأقل ستأتي إليهم في وقت لاحق، لا يكلفون أنفسهم حتى مجر قياس ذلك الزمن الذي سوف يستغرقه تأثرهم بتلك النتائج. فحتى الآن لا يملك العرب جوابا شافيا من القضايا المصيرية التي تكاد أن تطوح بالنظام الإقليمي العربي، وتهز أركانه من الداخل. يدفعنا إلى قول ذلك مجموعة من المشاهدات يمكن إيجاز الأهم بينها في النقاط التالية: 1. المشاركة العفوية المحدودة التي لا تكاد أن تتجاوز المساهمة المالية في مواجهة الظواهر الإرهابية التي أصبحت اليوم تمس صلب النظام السياسي، بل وحتى الاقتصادي العربي. فلم تعد الدولة الإسلامية في العراق والشام »داعش»، على سبيل المثال لا الحصر، محصورة في معارضة الأنظمة العربية القائمة، بل مضت إلى أبعد من ذلك فراحت تبني دولتها الخاصة بها، بما في ذلك الاستيلاء على بعض حقول في شمال العراق، وباتت تهدد بسك عملتها الخاصة بها. 2. التهاون في العلاقة مع دول الإقليم من أمثال إيران وتركيا، والاكتفاء بالدخول في حروب إعلامية محضة ضد كلتيهما. ليس المطلوب هنا الانتقال من المعركة الإعلامية إلى المواجهة العسكرية، بقدر ما هو إشعار كلتيهما أن الساحة العربية ليست مفتوحة أمام من شاء كي ينفذ مشروعاته الخاصة به فيها، حتى وإن جاءت على حساب مصالح دولها وشعوبها. فمن المنطقي أن يكون للعرب، أو الدول الكبرى فيهم، كلمة فيما يجري فوق أراضيهم. 3. ولا يقتصر الأمر على الشق السياسي، بل يتسع النطاق كي يشمل الجانب الاقتصادي. والمقصود هنا الفوضى التي تسد الأسواق النفطية، وعلى وجه التحديد أسعار النفط العربي التي تهاوت إلى أقل من النصف، خلال فترة قياسية لم تتجاوز الشهرين. وهي سياسة لا تحمي المصالح العربية بقدر ما تستجيب لمتطلبات الاستراتيجية الأمريكية على النطاق الدولي. في ضوء كل ذلك بات مطلوبا من العرب حكاما وشعوبا أن يغادروا مواقع السلوك القبلي القائم على رد فعل عفوي تلقائي مرتبك، وينتقلوا إلى مصاف الأمم المتحضرة التي تمتلك سياسات واضحة، تقوم على دراسات راسخة، تنطلق من معطيات سليمة، كي تصل إلى قرارات صحيحة، إن هم شاءوا الاستعداد للتغيير الدولي الذي نتحدث عنه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا