النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

إلى أحبة لي في الوطن...

رابط مختصر
العدد 9399 الجمعة 2 يناير 2015 الموافق 11 ربيع الأول 1436

في يوم الجمعة الأولى من العام 2015 الذي أرجو من كل قلبي أن تكون فاتحة خير على حكام هذه المملكة الجميلة الحبيبة وعلى جميع مواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، أجد في نفسي رغبة جامحة لمخاطبة إخوة لي أعزاء كرام في هذا الوطن ممن غررت بهم الجماعات المذهبية وهي ترى فيهم سلاحا ممكنا من أسلحة استيلائها على الفضاء العام، فجعلت منهم مشاريع إرهابية، أو أرهبتهم من أجل حصر خياراتهم فيما تختاره هي لهم في شيء لا نظير له إلا في ممارسة الولاية على قصر. أخاطبهم وأقول لهم إن من يحتاج إلى جهودكم وعطائكم لتكونوا عونا له هو الوطن وليس الطائفة ولا المذهب. ويكذب من يقول غير ذلك، لأنه باختصار ينطلق من ركيزة طائفية مذهبية دوافعها سياسية ضيقة. الوطن هو الجامع وليس المذهب ولا الطائفة، فمن خلالهما يتسلل الغارقون في مذهبيتهم ويتآمرون من أجلهما على الوطن ولا غرض للقوم إلا حكم لا نعرف مما يدخره لنا إلا مشاريع التقسيم والاقتتال والإقصاء على الهوية والتطرف الذي ثبت أنه لا يولد إلا تطرفا أشد وأقسى. أول كلامي هو أنكم أنتم أبناء هذا الوطن وتختلفون جذريا عن هذه الجماعات الإرهابية التي تتوغل يوما إثر يوم أكثر وأكثر في ممارسة العنف والتحريض عليه انطلاقا من معتقد مذهبي لا يروم للوطن أن يتوحد. أنتم تختلفون عن كل القيادات التي تزعم أنها معارضة، لأنكم بحرينيو الانتماء عرب، إنكم وطنيون بحق ولكنكم لم تدققوا بما فيه الكفاية في اختيار القائد المؤمن بالوطن حد التقديس والعبادة، فارتضيتم نكرة صار بكم وبنفخ إعلام العار الأجنبي في صورته «زعيما» لم نلمس له من خصلة -إن كان في كل ما أتاه خصلة واحدة - إلا الوفاء لولي نعمة شهرته المكذوبة إيران، فهو لا يولي وجهه إلا شطرها متأثرا في ذلك، ولا شك، بسياط الإيديولوجيا، سعيا منه إلى تغيير هويتكم العربية. وأؤكد لكم أنني لن أكل ولن أمل من مخاطبتكم لأنني على وعي تام بأنكم تدركون أن الجهود التي صرفها الآباء والأجداد لجد عظيمة لكي يبنوا مجتمعا بمواصفات المجتمع البحريني. وأعرف أن البحرين بمكونات مجتمعها لا تهون عليكم، وأن العيون والمهج فدى البحرين وإرث الأجداد. أخاطبكم أحبتي في الوطن وأنا يحدوني الأمل مع انبلاج فجر عام جديد على أن تكونوا أصحاب قراركم، ولا تدعوا من يدعي تمثيلكم يتحكم في مصائركم، وأن تعملوا ما استطعتم لتكونوا في منأى عن إدعاءات من يتِسمون ب»المعارضة» إمعانا في سلب إرادة بسطاء الناس من الذين يسعون حقا إلى خير الوطن ولكن من الباب الخطأ، من الباب الذي تفتحه هذه «المعارضة» لجلب مزيد من المشاكل للوطن. أنتم صادقون في نواياكم وهم يستغلون صدق هذه النوايا لتنفيذ أجندات سياسية اتفقوا عليها مع قوى إقليمية لا تريد الخير لشعب الخليج في العموم. أدعوكم إلى مراجعة مواقفكم، وأتصور أن أول خطوات المراجعة مع بداية هذا العام، تتمثل في استحضار المشاهد الآتية: شعارات الدوار التي نصبتها الجمعيات المذهبية، ومنها شعار «باقون حتى يسقط النظام» و«ارحلوا..» وهي شعارات كما ترون تختلف اختلافا جذريا عن شعارات ما بعد الدوار والتي تمثلت في الإصلاح والديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان والمواطنة. لعك أخي في الوطن تسألني: «لماذا استحضار هذه الشعارات؟» وإجابتي لك هي لأن هذه الشعارات تظهر حقيقة الحراك في أوله، وكذبه فيما بعد الانكشاف. الآن هم يبحثون عمّن ينصرهم ويسندهم واعتقدوا واهمين بأنكم أنتم من يسهل قيادكم. حراك الجمعيات المذهبية يشهد انحسارا وهذا بين وواضح حتى مما يسمونه مسيرات ليلية تقتصر على مجموعة من المراهقين والأطفال. والطامة الكبرى حدثت عند انعقاد مؤتمر «قائدة الحراك السلمي» الذي لم يشاهد العالم مثله، عندما حضر مؤتمرها 1800 كما قالوا من أصل 35000 كما زعموا. أعرف الكثيرين ممن بدل قناعاته ليعاود التغريد من داخل السرب الوطني، غير أن ما يشغل البال، وأعتقد أنه يلعب دورا تخريبيا في التأثير في مساعي مؤسسات حكومية ومجتمعية وأفراد نذرت نفسها لتوحيد المجتمع والمحافظة على نسيجه الوطني، مع مجموعة من الكتاب الذين يتحرون الدقة في مخاطبة المكونات المجتمعية، ويفرقون بين مخاطبة هؤلاء ومخاطبة الجماعات المذهبية باعتبارها عدوا لهم كما هي عدوة للمجتمع بكل أطيافه، هو الفعل المعاكس الذي يتبناه بعض الكتاب الذين تسخرهم الجماعات المذهبية لتحشيد الجماهير لها بتوظيفها للقيم الكبرى الحاكمة للدولة المدنية والتي لا نختلف عليها، وهي الديمقراطية والمواطنة وحقوق الانسان، والحال أن هذه الجماعات لهي أبعد ما تكون عن السعي وراء هذه القيم، لأنها ببساطة ليست من قيمها ولا من ثقافتها. إن قلب الإنسان ليتوجع وهو يرى هذا الكم من الخراب الذي تمارسه الجماعات المذهبية وترى عند البعض هذا الدعم المجنون الذي هو ليس إلا عبارة عن عن إعطاء فرصة لمزيد من الاستمرارية في إشغال الوطن عن قضيته الكبرى المتمثلة في التنمية. راجعوا مواقفكم ودعوا هذا الوطن ومواطنيه جميعا نصب أعينكم أحبتي، فإن في هذه المراجعة خيرا عميما لكم ولوطنكم الذي يناديكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا