النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

السلوك العربي يعبر عن أزمة عامة

رابط مختصر
العدد 9398 الخميس 1 يناير 2015 الموافق 10 ربيع الأول 1436

فبل أيام، وتحديدا يوم السبت الموافق 27 ديسمبر 2014، حيث تفصلنا أيام معدودات عن انتهاء هذا العام، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق علي محمد الغانم، بحضور المستشار إبراهيم محمد الهنيدي، وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب. أشاد الرئيس المصري حينها «بنجاح جهود الوساطة التي بذلها سمو الأمير (المقصود أمير الكويت) لتهدئة الأجواء الخليجية – الخليجية، وكذا مساعيه الحثيثة لتقريب وجهات النظر بين كلٍ من مصر وقطر، بما يعزز التضامن بين الدول العربية الشقيقة ونبذ الانقسام بينها، في إطار من الاحترام الكامل لإرادة الشعوب وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول» قبل ذلك التاريخ بأسبوع، وفي خضم الاحتفالات بالقمة الخليجية، رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا «بنجاح مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية ومساعيه الأخوية المخلصة لرأب الصدع في العلاقات بين دولة قطر وجمهورية مصر العربية وفتح صفحة جديدة بين البلدين الشقيقين لتعزيز أواصر الأخوة والتعاون المشترك بينهما». وسبق ذلك بيوم واحد، وتحديدا في يوم الجمعة «أبدت المملكة العربية السعودية مباركتها للخطوات الجارية التي من شأنها توطيد العلاقات بين جمهورية مصر العربية ودولة قطر ومن ضمنها الزيارة التي قام بها المبعوث الخاص لسمو أمير دولة قطر سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى مصر». إن كان لهذه المساعي العربية المكثفة والمتتالية من أجل تقريب وجهات النظر بين العاصمتين، المصرية، بوصف كونها الدولة الأكبر والعربية، أن تعطي مؤشرا على واقع البلاد العربية، فهي ترسل خطابا واضحا يؤكد أننا، كعرب، لسنا بخير، وأن سلوك حكامنا ورؤسائنا يعبر عن أزمة، يمكن الحديث عنها من خلال الملاحظات التالية: 1. أن العرب لا يتنادون، ويناشد بعضهم البعض من أجل المعاضدة إلا عند الشدائد والأزمات التي، ما أن تنفرج، حتى يحن الجميع إلى سلوكهم القبلي، أو الطائفي، كي يحلان مكان انتمائهم القومي، فيبدأ «العربان» في البحث عن عوامل الشقاق عوضا عن التفتيش عن عناصر اللقاء. نلمس ذلك، على سبيل المثال لا الحصر في مراحل ارتفاع أسعار النفط، أو انخفاضها. فعند الأولى تدب الخلافات، ولحظة الثانية تعلو دعوات التآزر. واليوم، ونحن على أبواب كارثة أسعار نفطية منخفضة، ترتفع الأصوات المنادية برأب الصدع بين البلاد العربية، والمشجعة على سياسات التآخي بدلا من التشظي. 2. في المحيط الإقليمي الواحد، وفي وقت الأزمات ترتفع أسهم الدول الصغرى على حساب حصص الدول الكبرى. هذا ما يجعل دولة إقليمية عظمى في حجم مصر تزحف مستجدية إصلاح ذات البين بينها وبين دولة عربية صغيرة الحجم، لا تكف عن مساعيها لتضخيم دورها بفضل عامل واحد من علامات المكانة التي يمكن أن تحتلها دولة في محيطها الإقليمي، وهو الدخل من صادرات النفط والغاز. 3. تصاعد الدعوات المنادية بوقف الخلافات، دون أن يكون لهذه الدعوات أي برنامج محدد يتحدث عن الهدف من وراء وقف النزاعات، أو الخطوات الأخرى التي ستليها. تنبع أهمية الإشارة إلى ضرورة الاتفاق على ما سوف يجري ما بعد وقف الخلافات، من أن تجارب التاريخ العربي المعاصر السابقة، تؤكد جميعها دون أي استثناء، أن لم الشمل على النحو الذي يجري فيه وقف النزاعات العربية مؤقت، ولا يلبث أن ينفرط عقده، وتعود الخلافات، وعلى نحو أسوأ من سابقاتها التي نجحت دعوات التآزر في وقفها. 4. الاستعانة بالأجنبي، بدلا منة التعويل على القوى الذاتي المحلية، وهذا ما نشاهده اليوم من لجوء الدول العربية بمختلف انتماءاتها السياسية والعقيدية إلى أطراف أجنبية إقليمية أو دولية من أمثال إيران وتركيا إقليميا، والولايات المتحدة ودول غربية أخرى بالإضافة إلى روسيا والصين، دوليا. ولا يكشف المرء سرا، حين يحذر أن الاستعانة بالأجنبي من قبل دولة أو كتلة عربية على أخرى، أو بناء شكل من أشكال التحالف معها، لا بد وأن يكون على حساب العلاقات العربية – العربية. وعليه، ومهما بلغت درجة التآزر التي يجري الترويج لها اليوم من عمق، فمن غير المتوقع لها أن تستمر، نظرا لمستوى الحضور الأجنبي فيها. فمن غير المنطقي أن تتطابق مصالح دولة مثل إيران، وهي من بين الدول التي جرى الاتصال بها ن أجل التهدئة، مع المصالح العليا للدول العربية، دع عنك الدول الخليجية. تأسيسا على ذلك، فمن غير المستبعد أن تنقشع سحب الخلافات من سماء العلاقات العربية المتوترة، لكن انقشاعها سيكون مؤقتا، إذ لن نلبث حتى نرى تلك السحب آخذة في التلبد من جديد، كي تبدأ دورة جديدة من دورات الخلافات العربية الداخلية. لعل ذلك يستدعي أن يقف العرب من جديد أمام خلافاتهم، باحثين عن أسبابها الجوهرية، وايجاد الحلول الشافية لها، عوضا عن الاكتفاء بمعالجة الأعراض التي تولدها تلك الأسباب. لا شك أن المرحلة صعبة، ومتطلباها معقدة وتقتضي من الحكام العرب رؤية استراتيجية مختلفة عن تلك التي تعودها المواطن العربي منهم، وفي حال غياب هذه الرؤية فمن المتوقع أن نشهد هدوءا مرحليا في العلاقات العربية، لن يلبث أن تبخره أعاصير الخلافات التي لن تكف أن تبرز رؤوسها ما لم تستأصل من الجذور، وعلى نحو جذري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا