النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الدرس من اقتصادات سنغافورة

رابط مختصر
العدد 9394 الاحد 28 ديسمبر 2014 الموافق 6 ربيع الأول 1436

ما إن بدأت أسعار النفط في الهبوط والتراجع، حتى بدأت الأصوات ترتفع محذرةً من أحجام «الخسارة الواقعة على دول الخليج العربي، ونعني منها السعودية والكويت والعراق والامارات العربية المتحدة»، فوفقاً لتقديرات الخبير الاقتصادي العربي مروان إسكندر «ان صادرات هذه البلدان توازي استناداً الى احصاءات وكالة معلومات الطاقة الاميركية لعام 2013 16,2 مليون برميل يومياً، وان خسائرها تقرب من 324 مليون دولار يومياً وذلك كل يوم تستمر فيه الاسعار على المستوى المنخفض في حدود الـ 80 دولارا للبرميل. وروسيا التي تصدر 7.2 ملايين برميل سوف تواجه خسارة يومية تساوي 144 مليون دولار يوميا. هذا عدا خسارة الغاز، (مضيفا) من الواضح ان دول الخليج العربي ستواجه مقداراً من الضيق». أما موقع هيئة الإذاعة البريطانية الإلكتروني، فيتناول تأثيرات ذلك التراجع من زاوية أخرى، هي أن «اغلب الدول المصدرة للنفط قد اعتمدت موازناتها المالية الحالية على اساس سعر 80 دولاراً للبرميل كحد أدني بينما اعتمدت بعضا منها سعر يزيد عن 100 دولار لدى اعتماد موازناتها، (محذراً من أن) بعض الخبراء يرى ان دول الخليج قد لا تواجه مشاكل مالية على المدى القصير بسبب امتلاكها احتياطات مالية جيدة، واصول مالية يمكن بيعها لسد العجز في الموازنة. غير ان استمرار انخفاض اسعار النفط في الأجل الطويل ربما يستدعي تخفيض الدعم الذي تقدمه هذه الدول لقطاعات كثيرة مثل العلاج والتعليم والاسكان، الأمر الذي قد يؤثر على مستوى المعيشة في هذه الدول». إن كان للعرب، ومنهم والخليجيون على وجه التحديد من درس يمكن ان يتعلموه من هذه الأزمة، فهو أن الأوان قد حان من أجل التحول الحقيقي من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط كسلعة رئيسة تشغل مبيعاتها ما يتراوح بين 70 – 90 في المئة من الدخل الإجمالي للعديد من الدول العربية النفطية، إلى اقتصاد منتج يستفيد من الثروة النفطية في إرساء بنية تحتية قوية تساعد على ذلك التحول، في زمن لم يعد في وسع اقتصاد محلي أن يعمل بشكل مستقل عن الاقتصادات الوطنية أو الإقليمية الأخرى، المتكاملة معه، أو المنافسة له. ومثل هذا التحول لا يأتي من الفراغ، وليس مبنياً على أحلام وردية غير قابلة للتحقيق، فقد سبقت العرب إلى مثل ذلك التحول، ومن مداخل مختلفة، وبالاعتماد على مقومات أخرى ليس النفط من بينها، دول أخرى صغيرة في مساحاتها، قليلة في عدد سكانها من أمثال سنغافورة. ولا بد من الإشارة هنا إلى ضرورة التوقف عن التبرير لما يشهده العرب من مظاهر التخلف إلى التدخلات الأجنبية، أو إلى التمزق السياسي العربي، فما تعاني منه دولة صغيرة مثل سنغافورة، جراء المؤامرات الأجنبية، وسعي القوى الأجنبية للتدخل في شؤونها الخاصة، لا تقل، أن لم تكن أكثر وقعاً، مما نشهده في بلداننا العربية. ولو سلطنا بعض الضوء على سنغافورة فسوف نجدها حتى وقت قريب، وتحديدا في العام 1965، عندما انفصلت عن ماليزيا، وكما تجمع العديد من المراجع «بلدا صغيرا وفقيرا ومحدود الموارد وخصوصاً المياه، حيث كانت ماليزيا تشكل المصدر الوحيد للمياه للسنغافوريين، الذين تنتشر في صفوفهم الجرائم، حتى أصبحت سنغافورة واحدة من بقع الخطر في العالم». لكنها اليوم، وباعتراف الجميع، «تعتبر سنغافورة إحدى أغنى دول العالم على الاطلاق (في المرتبة الثالثة عالمياً) ويعتبر دخل الفرد السنغافوري أحد أعلى الدخول في العالم وتتمتع بمرتبة مرموقة عالمياً في مستوى المعيشة الاقتصاد، التكنولوجيا والأمان». ومؤخرا، ووفقاً لبيانات وزارة التجارة والصناعة في سنغافورة المقارنة بين واقع الاقتصاد السنغافوري بين عامي 2012 – 2013، «نما قطاع التصنيع بمعدل 1.7% مقابل 3 .0% في عام 2012 وزاد قطاع الخدمات بنسبة 3 .5% مقابل 3% بفضل نمو قطاع الخدمات المالية وتجارة الجملة والتجزئة. وبلغ معدل نمو قطاع التشييد 9 .5% العام الماضي، مقابل 6 .8% في العام السابق». هذا أهل سنغافورة للاحتفاظ بصدارة قائمة أفضل الأماكن في العالم لممارسة الأعمال الاقتصادية للسنة الثامنة على التوالي وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن البنك الدولي في العام 2014، في حين جاءت نيوزيلندا ثالثة تليها الولايات المتحدة، وبعدها الدنمارك« هذه الظاهرة السنغافورية الناجحة هي التي جعلت كبير الاقتصاديين في شركة »آسيا للاستثمار« فرنسيسكو كينتانا متباهيا يعترف بأن »سنغافورة احتلت المرتبة 40 على قائمة أكبر اقتصادات العالم، على رغم أنها تأتي في المركز 116 لجهة عدد السكان، كما أنها ثاني أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم بعد هونغ كونغ، وتعادل صادراتها 200 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، ونسبة الانفتاح التجاري لديها تعد من الأعلى بين الدول المتقدمة وتبلغ 379 في المئة«. تجدر الإشارة هنا، وكما تنقل الصدر التنموية عن التجربة السنغافورية الناجحة، أن هذا البلد قد بدأ »نهضته من خلال صناعات تقليدية، ولكنه طورها بسرعة ووصلت إلى إنشاء وتأسيس معامل تنتج أكثر البضائع تطورا في العالم. ومع هذه النهضة الصناعية سنت قوانين وتشريعات جعلتها في فترة قصيرة واحدا من أهم المراكز المالية والتجارية في العالم«، (وتضيف تلك المصادر) هذا التطور الهائل مسنود محلياً ووطنياً من خلال برامج تربوية وتعليمية وجامعية وبحثية تعد الأرقى في العالم». هذا النموذج السنغافوري الناجح اقتصادياً وتنموياً أرغم الأكاديميين السويديين، وباعترافهم، على القول إنهم اهتموا بدراسة التجربة السنغافورية، «إلى درجة أننا أسسنا مركزاً بحثياً خاصاً لدراسة الظاهرة السنغافورية في التعليم في جامعتنا للنظر في كيفية الاستفادة منها».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا