النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أساطير شعبية "السوس" نموذجاً

رابط مختصر
العدد 9392 الجمعة 26 ديسمبر 2014 الموافق 4 ربيع الأول 1436

في ذاكرتنا ثمة صور يختلط فيها الواقع بالخيال لكننا نستعيدها من تاريخ الصبا بوصفها حقائق كنا نرويها او كنا نخافها ونقترب منها بحذر ثم نكتشف قدرة العقل الشعبي على الابداع بلا حدود يختلط فيها الواقع بالخيال والاسطورة بالخرافة التي ان لم نجدها صنعناها بهذا الخيال المحلق في فضاءاتٍ بلا حدود. ونكبر فنعود إلى الذكريات نستنطق حلماً او واقعاً كان لنا وكنا معه.. وكذلك على حين غرة تلمع في ذهنك بقايا صورة تستحضرها وتستحضر تفاصيلها لتجد نفسك في النهاية تعيد التفاصيل وتعيد التفكير فيها وتعيد تقييمها وتركيبها على نحوٍ آخر غير الذي قد تشكلت فيه قبل سنين وسنين مضت وانقضت. وهكذا هي الصورة التي اخترقت ذهني بلا موعد وبلا ترتيب فإذا ب"السوس" ينتصب بقامته الطويلة الفارعة وبلونه الغامق امامي.. وإذا بي بعد تفكير اكتشف كم قد خلق منه العقل الشعبي "اسطورة" لا علاقة لها بحقيقة هذا "السوس" الذي صنعناه بالخيال فيما حقيقته مختلفة كل الاختلاف. فالسوس الذي عرفته أيام طفولتنا حكاية شبه مرعبة فيما "السُوس" الحقيقي مجرد عاثر حظ عاطل احترف السرقة الرثة او البسيطة ان شئت فلم يسرق الا الفقراء في غفلة منهم حين يتركون منازلهم مفتوحة ليخطف بقايا اوانيهم ويبيعها في سوق الصفافير بأزهد الاثمان او ليسرق بقايا ملابس منشورة على غسيل الحبال.. لكنه اكتسب اسطورته – مما كان يروى عنه بوصفه سارقاً لاكفان الموتى من المقابر. المقبرة او سرقة المقابر أضفت على السوس هالةً من الاسطورة الشعبية في احتراف السرقة التي لا يمكن ان يُقدم عليها سوى شخص نادر وخطير. فيما هي سرقة خائفة فالميت لا يملك حولاً ولا قوة والمقابر آنذاك خاوية وهي اسهل اشكال السرقات واقلها خطرا على صاحبها.. لكن السوس اكتسب بها شهرة مخيفة ومرعبة وخطيرة.. فيا سبحان الله. كنا نخاف اسمه الذي سمعنا به قبل ان نراه بعد سنين حين كبرنا وذهبنا إلى أسواق المنامة لنراه بقامته الطويلة الفارعة يتسول من المارة "الخردة" التي يجودون بها عليه او على ما كان اسطورة وهمية. كيف للخيال الشعبي ان يحلق هكذا بعيداً.. أحد الاسئلة التي تحتاج بحوثاً تشخصها على نحوٍ سوسيولوجي وسيكيولوجي حتى تقف على اسبابها ومنها تلك الاسباب التي جعلت الناس هنا يصنعون اسطورة وهمية اسمها "السوس". لا تسألوني من هو السوس ومن اين جاء.. فلست أملك سيرته الذاتية.. لكني رأيته يرقص "الليوه" بانسجام واندماج في احد تلاحياء الشعبية. ولا شك ان رقصة "الليوه" جزء من تكوين ثقافته الأولى ونشأته التي لا اعلم أين كانت وكيف كانت. فأبناء جيلنا الستيني عرفوا عن السوس اساطير راحوا يروونها حتى دون ان يعرفوا "السوس" ولما عرفوه هناك متسولاً في شارع الشيخ عبدالله في المنامة لا أدري ان كانوا قد اكتشفوا وهم الاساطير الشعبية وقدرة الخيال الشعبي على ابداع اساطيره ام انهم ظلوا اسرى لاسطورة لا علاقة لها بحقيقة "السوس" الذي خافوا منه إلى حدود الرعب. تلك اساطير زمن لم يترك لنا سوى ذكريات تنوعت واختلفت وتعددت.. لكن تبقى ذكرياتنا عن ذلك "السوس" جزءاً من عقلٍ شعبي استسلم لاساطيره وربما عشقها ايضاً. وما بين الحقيقة والاسطورة كم اخترعنا اشخاصاً من خيالنا واسبغنا عليهم هالات كبيرة من الايجاب والسلب كما اسبغنا على "السوس" هالاتٍ لا علاقة لها بحقيقته ولا ندري ان كان ذلك في صالحه أم ضده!!. لكنها الذهنية الشعبية ارادت فكان لها ما ارادت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا