النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بمناسبة التكريم الملكي

رابط مختصر
العدد 9390 الأربعاء 24 ديسمبر 2014 الموافق 2 ربيع الأول 1436

تابعت بفرح وسرور التكريم الملكي الذي حظيت به كوكبة من أبناء الوطن المعطائين باعتبارهم روادا من رواد العمل الوطني. وهذه الكوكبة فوج آخر من الأفواج التي أنعم عليها الملك بعطاء سخي مستحق لقامات وطنية جديرة بكل التقدير والاحترام، مثلت أعمالها وأقوالها امتدادا كريما لأجيال من أبناء البحرين وبناتها لم يتوقفوا عن العمل في سبيل إعلاء راية البحرين وضمان تقدمها ورفاهها ومنعتها منذ انبلج فجر حكم آل خليفة الكرام في هذه الأرض الطيبة. وكم كنت سعيدا بأن تضم هذه الكوكبة اسم الوكيل المساعد لشؤون المناهج والإشراف التربوي، الفاضلة الدكتورة نورة الغتم التي أعطت بنكران ذات وبتفان من جهدها وعلمها لإغناء الفعل التربوي، وساهمت مساهمات مؤثرة في دعم المبادرات الكبيرة المتآزرة لتطوير التعليم في وزارة التربية؛ حتى تنعم الأجيال القادمة بتعليم أفضل فيه مستقبل البحرين. ولعلي هنا انتهز هذه السانحة لأعبر لها عن تهاني القلبية بهذا التكريم الذي تستحقه من يد معطاء لا تنسى أفعال المخلصين من أبناء هذا الوطن الجميل. وأحسب أنه بمناسبة الحديث عن التكريم فإن المقام هنا يتيح لي أن أتقدم إلى الدكتورة الفاضلة نورة الغتم، المعروف عنها، إلى جانب سعة الاطلاع والمهنية العالية، سعيها في تبني المقترحات النافعة، لأطلب منها تبني مقترح لي سبق وأن طرحته على بعض زملاء العمل، وهو إطلاق أسماء القامات التربوية الرفيعة التي أفنت أعمارها في خدمة التعليم على قاعات الاجتماعات الكبرى بالوزارة ومدرجاتها تخليدا لذكراها، ورد شيئا من جميل صنعهم لمستقبل هذه البلاد. تكريم الأفراد على أساس ما قد أسدوه وقدموه من أعمال جليلة مهمة للمجتمع أسهمت في تغيير جوهر الحياة فيه، أو ما منحونا إياه من إنتاج فكري أو أدبي نمى العقول ونفض غبار الجهل وأتربة الانغلاق والتعصب، أو ما بنوه من تصورات أو مشروعات اقتصادية ساهمت في أن تحول معاش الناس في ذاك المجتمع إلى الأفضل والأكثر رفاها وتطورا ضمانا لمتعة في العيش والحياة تفوق ما كان عليه، أو ما تفتقت عنه قرائحهم من ألوان الإبداع الفني أو ما حققوه من إنجازات رياضية وضعت البلد في المشهد العالمي، لهو اعتراف بأن البحرين هذه الدولة الصغيرة مساحةً تجل مواطنيها وتؤمن بقدراتهم على الرقي والإبداع والتألق، وأن هذا البلد يعتني بمواطنيه ويهتم بالتنمية البشرية التي هي مقياس فارق في تطور المجتمعات، وهو لعمري فعل يستحق الإشادة، ولا يقوم به إلا إنسان هو ذاته يستحق الإشادة والتكريم. أزعم أن كل من كان حاضرا حفل تكريم هؤلاء الرواد في العمل الوطني أو من شاهده على الهواء مباشرة منقولا من تلفزيون البحرين، أو حتى قرأ عنه في الصحافة في اليوم التالي قد امتلأ غبطة وحبورا لقيام القيادة السياسية الموقرة بتكريم هؤلاء الرواد. إن فكرة التكريم التي درجت القيادة السياسية على القيام بها، وهي، في الحقيقة، بادرة ملفتة، وسعيها في اتجاه جعل هذا التكريم عادة سنوية لهو سعي محمود أيضا، وقد عبر جلالة الملك عن ذلك في كلمته السامية التي تفضل بها بمناسبة احتفالات المملكة بأعيادها الوطنية بالقول: «.. وكما تعودنا في كل عام على تقدير وتشريف الجهود الوطنية المتميزة في هذه المناسبة، فإنه يسرنا اليوم أن نثمن عاليا الجهود ونكرم رواد العمل الوطني لعطائهم المتميز المخلص في خدمة الوطن الغالي والمجتمع». إن ما يعطي هذا التكريم زخما هو تنزيله ضمن احتفالات المملكة بأعيادها الوطنية. لا شك أن هذه السنّة الحميدة دافع على البذل والعطاء، وهي في الحقيقة دليل دامغ لفئة الشباب وطلائع المستقل على أن بذلهم وتفانيهم في خدمة الوطن مسجل في الذاكرة الجمعية للمواطنين، كما أنه محفوظ لدى الحكام الميامين. لا شك أن التكريم وجه من وجوه رد الجميل إلى من يستحقه، وهو لدى الأمم المتقدمة ثقافة ينبغي علينا نحن، أفرادا ومؤسسات، أن نحذو حذوها ونعمل على تكريسها في المجتمع، وذلك لما لها من مردود إيجابي على التنمية، خصوصا إذا اتخذ التكريم صفة الوطنية تمييزا له عن غيره باعتبار أن احتفالات التكريم الأخرى هي تكريم للأشخاص في مجالات تخصصهم أو في حقول ما يعملون. في هذا السياق تذكرت حادثة البريطاني طارق جهان فعدت أبحث عن تفاصيلها في الانترنت، فوجدتها تتحدث عن أن هذا المواطن قد كرمته الحكومة البريطانية في عام 2011 لإسهامه في درء مخاطر الاحتراب العنصري أو الطائفي، عندما دعا الغاضبين من مقتل ابنه على يد مواطن أسود إلى الكف عن الأخذ بالثأر وانتهاج التسامح مبدأ لدرء المشاكل. هذه الحادثة طرحت عليّ هذا التساؤل: «لماذا لا يتبنى أحد الفنانين تجسيد تلاحم الشعب البحريني، وخصوصا من خلال مكونيه الاجتماعيين، السنة والشيعة، في عمل فني؟» أو لم لا تقوم الحكومة بتكليف أحد هؤلاء الفنانين بإنجاز مثل هذا العمل؟ ربما يسأل أحدهم هذا السؤال، فأجيب بأن تكريم المجتمع على وقفته في وجه دعاوى الاحتراب الطائفي التي تبنتها الجمعيات المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق»، يعد واجبا؛ لفضح الممارسات الضالة التي كادت تشطر المجتمع، وتودي بأمن المواطنين وسلامتهم خدمة لأجندات أجنبية لا هم لها إلا تحقيق المغانم من وراء الاحتراب الطائفي ونيران الفتن التي قد تشق الشعوب التي تآمرت على استقرارها وتقدمها ورفاهها وأمنها. أفلا يحق لهذا الشعب الأبي أن يحتفي بكل اعتزاز وفخر بوحدته وقوة تلاحمه ليوصل للأجيال اللاحقة دروسه في الوطنية. عودة المكونات الاجتماعية وأطيافها التي ترى في البحرين وطنا جامعا؛ لممارسة حياتها العادية واضحة وجلية في احتفالات البلاد وأعيادها الوطنية، الأمر الذي يشكل صفعة قوية للجمعيات المذهبية في محاولاتها لغرس الضغينة ومقومات الاحتراب الطائفي بين أبناء الشعب الواحد. ولهذا فإن هذا الشعب، في رأيي، لحري بأن ينال التكريم بتخليد هذه الفترة التي حقق فيها تلاحما كان عنوانا للمشهد الاجتماعي على مدى الأربع سنوات الماضية رغم صعوبتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا