النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

وقفة عربية حازمة من الإرهاب

رابط مختصر
العدد 9387 الأحد 21 ديسمبر 2014 الموافق 29 صفر 1436

تناقلت وسائل الإعلام خبر «الهجوم الذي شنه مسلحو حركة طالبان على مدرسة في مدينة بيشاور الباكستانية وأسفر عن مقتل 132 طفلا على الأقل وتسعة من الكادر التدريسي، (مركزة على) صيحات الادانة من زعماء العالم لهذا الهجوم المروع الذي شنته حركة طالبان باكستان وأدان بشاعته الجميع بما فيهم حليف الحركة حركة طالبان في أفغانستان». على نحو مواز، وبذات الكثافة من التغطية تناقلت وسائل الإعلام أيضا نبا «اعتقال سبعة اشخاص في اسبانيا والمغرب في إطار تحقيق حول تجنيد نساء لإرسالهن الى سوريا والعراق للانضمام الى تنظيم (داعش). وإن جميع الموقوفين متهمون بأنهم عناصر في شبكة لتجنيد نساء وارسالهن الى الجبهة السورية العراقية لتنظيم (داعش)، وأن هذه العملية، التي تدخل في إطار العمليات الاستباقية لمواجهة التهديدات الإرهابية». ليس موضوعنا هنا التفاصيل الاستخباراتية من اجل الوصول إلى الخيوط التي تقود إلى التنظيمات المرتبطة بالعمليات المتكاثرة المنسوبة لهذا التنظيم الإسلامي أو ذاك، فهذا شأن الدوائر العربية ذات العلاقة، فما هو أهم في تلك التغطيات الإعلامية، هو الغمز، بشكل مباشر أو غير مباش من قناة الربط بين تلك العمليات الإرهابية غير الإنسانية والعرب. والمقصود بالعرب هنا العرب جميعا كأمة دون تمييز بين أنظمة وشعوب، ولا بين من بأيديهم القرار ومن هم مجردين منه. وضع العرب في سلة واحدة، يقتضي من العرب التصرف أيضا كجسم واحد لوقف هذه الاتهامات، إن كانت باطلة، ووضع حد للعلاقات مع أي من تلك التنظيمات من قريب أو بعيد، إن كان هناك أي شكل من أشكال الروابط، مهما كان ضعيفا، معها، أو مع أي واحد منها. ما يستدعي هذه الوقفة العربية هو ذلك الهدف غير البريء الذي يتخفى وراء مثل هذه الحملات الإعلامية التي تشارك فيها، وعلى نحو مباشر دوائر صنع القرار في المؤسسات الغربية، وعلى نحو واسع الأمريكية منها، للكشف عن الأهداف الحقيقية غير البريئة التي تتخفى وراءها. ما يدفعنا لقول ذلك وبثقة مطلقة، هو قراءتنا السريعة لتاريخ المنطقة العربية خلال المائة سنة المنصرمة، وعلى وجه التحديد منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى. ففي مطلع القرن الماضي، وضع العثمانيون في مصاف الأخطار التي تهدد الأمة العربية، وتقف سدا منيعا أمام طموحاتها في الاستقلال والتقدم، وانخرطت القوى العربية الصاعدة حينها في مشروع «محاربة النفوذ العثماني»، لتكتشف فيما بعد، وفي مرحلة متأخرة من تاريخها الحديث، أنها كانت ضحية ساذجة لاتفاقية «سايسبيكو»، التي لايزال العرب يتكبدون خسائر ذيولها التجزيئية من جانب، وزرع الكيان الصهيوني، تنفيذا لوعد بلفور، من جانب آخر. الأمر تكرر، وفي صيغة مختلفة أبان فترات الحرب الباردة، حيث كانت تلصق تهمة «الشيوعية»، وتأسيسا عليها «الولاء لموسكو»، بكل من «تجرأ وطالب بالإصلاح»، وسيق إلى السجون، وعلقت على أعواد المشانق جثث، المئات من الشباب العربي، ممن «سولت» لهم أنفسهم المطالبة بإصلاح كان يفرضه التطور التاريخي للمنطقة العربية، لكنه كان يهدد، في الوقت ذاته، وبالقدر ذاته، النفوذ الاستعماري في المنطقة العربية، ويرخي من قوة القبضة الغربية على مقدراتها، ويهدد في حقيقة الأمر مصالح تلك القوى، وخاصة النفطية منها. ثم جاءت مرحلة المد القومي، وتحديدا الناصري منه، فألبس تهمة الانتماء للناصرية التي وضعت في خانة المعاداة للدول النفطية، وخاصة الخليجية، كل من سولت له نفسه المطالبة بالإصلاح، الأمر الذي يحل سفك دماء أولئك المنتمين للناصرية فكرا، ويبيح الزج في السجون بمن انضوى تحت لوائها تنظيما. ثم أقبلت مرحلة السبعينات من القرن الماضي، التي لانزال نعيش ذيولها وتداعياتها، حاملة معها بروز التيارات الإسلامية، التي أخرجت من دائرة التحالف بعد دحرها للنفوذ الاستعماري السوفياتي في أفغانستان، فتنتقل من خانة الأصدقاء والحلفاء، إلى صفوف الأعداء والمخربين، ممن يحل هدر دمائهم. واليوم يتطاحن العرب في معارك ضارية ضد بعضهم البعض، سيكون الخاسر الوحيد فيها العرب بشكل جماعي، بغض النظر عن بعض المكاسب الآنية القزمة التي يمكن أن يحققها هذا البلد منفردا أو ذلك، في هذه المعركة أو تلك. وليس ما نشهده اليوم في ساحات المعارك الممتدة من اليمن جنوبا شرقا إلى ليبيا شمالا غربا سوى أدلة دامغة على هدف الدوائر الغربية في الزج بالعرب في معارك داخلية فيما بينهم. القصد من وراء هذه الجردة التاريخية المقتضبة، الإشارة إلى أن هناك دوما في السماء العربية، عدوا، في حالات كثيرة يكون خارجيا، لكن متى ما تعذر وجود ذلك الخارجي الأجنبي، يجري الاستعانة بـبديله الداخلي العربي، كما رأينا في الحقبة الناصرية. يقف وراء ذلك «الاستحضار» لمثل ذلك العدو من قبل الدول الأجنبية التي كانت ولاتزال مصالحها استراتيجية في المنطقة العربية هدف أساسي واحد يرتكز على إبقاء هذه المنطقة ممزقة في دوامة من الصراعات الداخلية أو الحروب الخارجية. فمتى ما انغمس العرب في تلك الحروب، فقدوا القدرة على التركيز على قضاياهم الداخلية، ومن ثم أضاعوا فرصة توجيه قواهم نحو التطوير والتنمية، وتقليص نفوذ العدو الخارجي المسيطر على مقدراتهم الاقتصادية، وفي اشكال متعددة البعض منها واضح المعالم، والآخر متخف. كل ذلك يقتضي من العرب وقفة حازمة ضد كل أشكال الإرهاب، الذي لم يعد هناك من سبب إنساني يبرره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا