النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الموقف السياسي من الثوابت في معادلة العمل السياسي البحرينية

رابط مختصر
العدد 9377 الخميس 11 ديسمبر 2014 الموافق 19 صفر 1436

ينتهي عام 2014 البحريني مختلفا عن سابقه. ويطل على البحرين العام 2015 حاملا معه مجموعة من الثوابت والمتغيرات التي أفرزها تطور الأحداث التي عرفتها البحرين خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل عام، ونتائج الانتخابات الأخيرة والتشكيل الوزاري، وتعيينات أعضاء مجلس الشورى على وجه خاص. فمما لا شك فيه أن واقع العمل السياسي البحريني في المستقبل المنظور سيكون خاضعا، في مجمل العلاقات التي تنظمه، لمحصلة النتائج الناجمة عن الحراك الذي عرفته البلاد على امتداد السنوات الثلاث المنصرمة، وفي نهايتها التشكيلات الثلاث التي تحدثنا عنها أعلاه. فعلى مستوى الثوابت، وهي الأكثر أهمية وأشد تأثيرا، يمكن رصد الظواهر الثابتة التالية، بغض النظر عن الاختلاف حول الأسباب التي أفرزتها، والعوامل التي مارست دورها في تثبيتها: 1. أثبتت الدولة أنها أمهر اللاعبين في المشهد السياسي البحريني، وأكثرهم قدرة على صنع الحقائق وضمان استمرار تأثيراتها. وهي بالقدر ذاته، باتت تملك بين أيديها أقوى أوراق اللعبة السياسية. فقد نجحت الدولة إلى حد بعيد في إبعاد الجمعيات السياسية المعارضة، بمختلف درجات المعارضة من أية حصة في المؤسسات الثلاث «السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية بحجرتيها: المجلس النيابي، ومجلس الشورى»، مما سيحرمها –أي الجمعيات– من ممارسة أي دور مؤثر بشكل إيجابي أو سلبي في صنع الحقائق فوق خارطة المشهد السياسي البحريني خلال الأربع سنوات المقبلة، سواء على المستوى التشريعي الاستراتيجي، أو التنفيذي اليومي. إن حرمان تلك الجمعيات، سواء بقرارها الذاتي المقاطع، أو بحضور الباهت المشارك، سيقلص من إمكاناتها السياسة، سواء في علاقاتها مع الدولة، أو في نطاق تفاعلها مع جماهيرها. 2. أصبح المجلس الوطني بحجرتيه خاليا من أية كتلة سياسية محددة المعالم، واضحة الأهداف. فمعظم من نجحوا في الانتخابات إلى المجلس النيابي، أو عينوا في مجلس الشورى، لم يصلوا إلى الكراسي التي يحتلونها بفضل انتماءاتهم التنظيمية لهذه الفئة السياسية أو تلك، وإنما بفضل أوضاعهم الفردية. ودون الانتقاص من كفاءة، وبالتالي دور أي من أعضاء السلطة التشريعية بحجرتيها، لا بد من التأكيد على ان اسهامات الفرد المنتمي لفئة سياسية تفوق سواه من المستقلين. ومن ثم فسوف يفقد المجلسان أي شكل من أشكال التكتل السياسي الذي يمارس ضغطا على السلطة التنفيذية. بل ينبغي ألا تفاجأ الجمعيات إذا خرجت عن المجلسين أو أحدهما بعض التشريعات التي تضع بعض القيود على صلاحيات أي من الحجرتين، أو تقيد ممارسات أعضائهما. 3. نجحت الدولة في تشكيل حكومة قادرة على الخروج بالبلاد من أزمتها، فبغض النظر عن أية ملاحظات تصدر من هذه الفئة السياسية أو تلك بشأن الحكومة المشكلة، لكنها ككتلة متمسكة تحمل المؤهلات المناسبة للمرحلة المقبلة. تبقى ملاحظة ضرورية لا مناص من إبرازها، وهي أن من غادر الوزارة من الطاقم القديم لم يكن ذلك عقابا له على أخطاء ارتكبها، كما يحلو للبعض أن يصوره. وبالتالي فمن الخطأ المميت بناء انتصارات وهمية على التشكيل الوزاري الأخير، من شاكلة أن إقالة هذا الوزير أو ذاك جاء استجابة لطلب هذه الجمعية السياسية أو تلك. وعليه ينبغي أن يؤخذ التغيير الوزاري الجديد ككتل واحدة متماسكة، وليس كوزارات متفرقة. 4. بدأت تطرأ تحولات نوعية على المحيط الخارجي، فالكثير من الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة غيرت من مواقفها تجاه المشهد السياسي، وانتقلت من معسكر المتعاطف مع الجمعيات السياسية التي قادت الحراك السياسي خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى معسكر الدولة، الأمر الذي من شأنه تغيير معادلة موازين القوى المحلية لصالح الدولة. هذا يعني أن الدولة ستنتقل من خندق الدفاع، كما شهدنا ذلك في بداية الأزمة، إلى مواقع الهجوم، كما تبيح لها الظروف المستجدة في نهاية الأزمة. ربما سينبري هنا من يحاول التقليل من وزن العامل الخارجي في معادلة العمل السياسي البحريني، وهو أمر خاطئ تماما، ففي ساحات العمل السياسي الصغيرة، تكون حصة العامل الخارجي أكبر، ومن ثم تصبح دائرة تأثيره أكثر اتساعا. هذه الثوابت ستكون قاسية على الجمعيات السياسية المعارضة بمختلف درجات معارضتها، وستجد نفسها أمام تحديات لا بد لها من مواجهتها بصراحة ذاتية لم تشهدها من قبل، يمكن حصر أهم مكوناتها في النقاط التالية: 1. وقفة نقدية صارمة مع الذات، سواء من قبل الجمعيات التي قاطعت الانتخابات، أو تلك التي شاركت فيها. مثل هذه الوقفة ينبغي أن تكون على درجة عالية من الشفافية، ومستوى راق من الرغبة في نقد الذات، دون محاباتها، ولا جلدها. لقد آن الأوان كي ترى تلك الجمعيات كافة نفسها على حقيقتها دون أية مساحيق مضافة. 2. من جانب الجمعيات المقاطعة، عليها أن تقيم جدوى موقف المقاطعة، وانعكاساته على أدائها السياسي في المرحلة المقبلة، سواء في نطاق علاقاتها مع الدولة وأجهزتها، أو في إطار صلاتها مع الجماهير ومنظماتها. وبالمقابل ينبغي على الجمعيات المشاركة أن تراجع بدقة متناهية سلامة برامجها الانتخابية، وصحة تكتيكاتها في الترويج لمرشحيها. 3. على نحو مواز، ربما أتى الوقت الذي تعيد الجمعيات السياسية النظر في طبيعة علاقات التحالف التي نسجتها مع القوى الخارجية، وقياس مدى الفوائد التي جنتها من وراء تلك العلاقات، أو المضار التي تكبدتها بسببها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا