النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

تجربتي الانتخابية.. الشارع هو المحك

رابط مختصر
العدد 9375 الثلاثاء 9 ديسمبر 2014 الموافق 17 صفر 1436

الشارع هو المحك الرئيس بالنسبة للمترشح للنيابي أو البلدي، نعم هو الشارع بما يحتويه من كتل بشرية وأمزجة وتوجهات فكرية وعقائدية واجتماعية، ولا ينبغي أن نعلق في كل سانحة فشلنا أو خيبتنا على شماعة الأصالة أو المنبر الإسلامي أو أية جمعية دينية إذا كنا غير منتمين لمثل هذه الجمعيات أو كنا ممن يحمل رؤية فلسفية أو فكرية أكثر انفتاحا وتعالقا مع الهم الفكري والمجتمعي في هذا الوطن، دون التزام او تقيد بسياج جمعوي ديني ربما يكون أحيانا صارما، فهذه الجمعيات تتميز بماكينة ثقيلة الوزن عددا وعدة، ولها تجربتها المتجذرة والمتأصلة ولها فروعها وامتداداتها، ولديها ألف سبيل واتجاه في ضخ الأموال لتغذية نشاط عملها الديني والمسيس والخيري والشعبي، وتحتاج بالمقابل ألف وسيلة لاختراق هذه التجربة المتجذرة وتجاوزها وإقناع الاخر بمراميك ورؤاك المجتمعية المنفتحة بإيجابية خلاقة على المجتمع بأسره. فمن خلال تجربتي الانتخابية في سادسة الجنوبية كمترشح نيابي، كانت ردود الناخبين وأسئلتهم عندما يقصدهم أحد أفراد حملتي الانتخابية، تتراوح بين: «لا نعرفه، أو هل هو ملتزم دينيا أم لا؟ يخاف الله أم لا؟ أو نحن لا نريد إعلاميين». طبعا هذه الردود والأسئلة وجدت من يزكيها ويدعمها بقوة من أهل الإشاعات المضادة والسوداء أحيانا من بعض أعضاء أو مؤيدي حملة هذه الجمعية الدينية التي دفعت بأحد مرشحيها تحت شماعة ومظلة المستقلين، للأسف الشديد، وذلك نظرا لغياب الرقابة المفترضة من قبل الجهات المعنية بالانتخابات لمخططات هذه الجمعية الدينية أو تلك والتي تكشفت بوضوح فاضح من أول ليلة افتتاح لمقر مرشحيها. ولكن لا تستطيع في نهاية الأمر ومع حومة الدعايات الانتخابية، أن تلوم أحدا في حينها، فهذه الانتخابات، وهذه طبيعة التعاطي الشعبي معها انتخابيا للأسف، المهم من يظفر في بالمقعد في نهاية الأمر. ولكن وهو الأهم، علينا أن نعترف كمستقلين، أننا نعاني من نقص شديد في مسألة ترتيب أوراقنا الانتخابية، إذ أن مترشحي هذه الجمعية الدينية، وتحديدا الأصالة، قد رتبوا أوراقهم منذ فترة طويلة، واستثمروا المنابر الدينية لدعاياتهم الانتخابية، وقاموا بتدوير أئمتها في منابر الدائرة الانتخابية، وحشدوا نساءهم وشبابهم وشيوخهم وأهل الوجاهة ممن يعرفونهم في المنطقة أو خارجها، ولعبوا مع الانتخابات بأوراق ثقيلة، وأجرو مسحا شاملا ومدروسا للدوائر الانتخابية كلها في الوطن، وأجزلوا بدبلوماسية خاصة بهم الهالات على بعض مترشحين غير مؤهلين وهيأوا الشارع لانتخابه وإقناعه بإمكاناته! أما المستقلون، وأعني ممن كانوا خارج المظلة الدينية المؤسسية، ممن ليسوا من أهل البذخ والثراء، فلا حول ولا قوة لهم، لا جمعية أو مؤسسة مدنية قوية وقادرة على الدعم وتبني من ترشحه وإقناع الشارع الانتخابي به، ولا إمكانات كافية لتوجيه الشارع، ولا مضخة دعائية كافية تضاهي في قوتها مضخة الجمعية الدينية والمسجد والمنبر، هذا إلى جانب تردد بعضهم في حسم أمر ترشحهم لهذا المجلس أو ذاك، مما أسهم في التأخر عن إعلان الترشح، وتأخر العمل على ترويجه فيما بعد، إضافة إلى عدم قناعة البعض من الناخبين بترشح الإعلامي والمثقف للنيابي أو البلدي، فهو في رأيهم لا يفقه في أمور دينه ودنياه كمترشح الجمعية الدينية، ولا يفهم في السياسة كما أشاعت ذلك بعض عناصر قيادة جمعية دينية بعينها عن بعض المترشحين المستقلين، وأن مثل هؤلاء منفتحون بشكل سلبي في علاقاتهم بأفراد المجتمع، ان مثل هؤلاء ممكن أن يكونوا نماذج لمعارضة سلبية لأهدافنا الدعوية. هذه الأمور تمكنت من ترسيخ مثل هذه الجمعيات التي أوهمت الشارع وأعطته فكرا سلبيا عن أهل الفكر والوعي المستنيرين الذين ترشحوا للنيابي خاصة، خاصة وأن الجهات المعنية قد منحتهم مساحة كافية لممارسة هذا الدور الاستبطاني في أهدافه وغاياته دون محاسبة أو مساءلة منها. أنا أعتقد أنه لا ينبغي أن ننتبه لدورنا العملي والسياسي فقط عند اعتزامنا الترشح للمجلسين، علينا أن نمارسه عمليا وبذهنية تستوعب الشارع بمختلف اهتماماته ومتطلباته، فالمشكلة ليست في المترشح، وإنما في الناخب، والناخب ليس مجبرا أن يختارك أنت، كما أن الجمعية الدينية مهما عملت وسعت من أجل كسب ود الناخب، يبقى الناخب في نهاية الأمر حرا في اختياراته لمرشحيه، وإذا تمكنت الجمعية من جذبه وإقناعه، فهذه شطارة منها في الإقناع، فما هي وسائلنا العلمية والإيجابية يا من نحمل الفكر المستنير والمنفتح، لجذب وإقناع ناخبينا؟! نعم قد يجد بعض المستقلين ممن لا ينتمون إلى جمعية دينية معينة كجمعية الأصالة مثلا، يجدون متسعا لحظوظهم الانتخابية، نظرا لقلة أعضاء هذه الجمعية في منطقتهم أو دائرتهم، وإن كانت هذه المناطق والدوائر مرشحة مستقبلا للحظوظ الجمعوية الدينية نظرا، وهذه حقيقة، لعمل هؤلاء المستقلين في حالة الطوارىء فحسب، وليس عبر استمرار في العمل يراكم في نهاية الأمر نتائج مرضية انتخابيا في المستقبل. إنها مسألة بحث طويلة لا يمكن حسمها في يوم وليلة، إلا إذا أوجدت الجهات المعنية بالانتخابات شروطا أخرى للترشح للمجلسين، ومنها المؤهل والخبرة الصادرة عن وعي والتفاعل مع الشارع وقضاياه من منطلق تنويري منفتح على الرؤى والأفكار الأخرى وليس فئويا أو تعصبيا، بجانب دراسة البرنامج الانتخابي من قبل لجنة مختصة عليا قبل التقدم للترشح، ووضع شروط دقيقة للمتقدمين من الجمعيات الدينية أو غيرها أو حتى كانوا مستقلين، والا سيصبح عدد المترشحين للمجلسين في المستقبل اذا فتح الباب على مصراعيه دون قيد او شرط اكثر من الناخبين انفسهم. وإذا استمر الحال على ما هو عليه، وبهذا الشكل، وفي غياب مؤسسي مدني مؤثر، سيكون الوضع مفاجئأ وبشكل أكثر كارثية وشراسة في النيابي والبلدي القادمين (2018)، وستكون النتائج وخيمة على الوطن كله، إذ أن الوطن ينضوي تحت مظلة دولة القانون والمؤسسات، وليس دونها !!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا