النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

تبرئة مبارك تعيد المؤسسة العسكرية إلى صهوة الحكم

رابط مختصر
العدد 9373 الاحد 7 ديسمبر 2014 الموافق 15 صفر 1437

قبل حوالى شهرين، وتحديدا في مطلع شهر أكتوبر 2014 تعرض مؤسس «التيار الشعبي»، والمرشح الرئاسي حمدين صباحي لهجوم من قبل سياسيين موالين للسلطة العسكرية القائمة في مصر، ردا على تصريحاته التي قال فيها «إن براءة الرئيس الأسبق حسني مبارك من شأنها أن تطعن في شرعية الرئيس عبدالفتاح السيسي». فقد اعتبر رئيس حزب «حياة المصريين» -تحت التأسيس- والبرلماني السابق محمد أبوحامد، تصريح صباحي «ينم عن جهل سياسي تام لدى صباحي، لأنه لا توجد علاقة على الإطلاق بين السلطة التنفيذية والقضائية ويجب على صباحي مراجعة معلوماته عن سلطات الدولة واستقلالية كل سلطة عن الأخرى». حينها أثارت تلك التصريحات المتفاوتة في تقويمها لما سوف يصدر من حكم بحق الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الكثير من اللغط حول ما سوف تخرج به المحاكمة من أحكام. تكرر المشهد مرة أخرى وعلى نحو أشد عنفا بعد انتهاء المحاكمة، التي بدأت يوم 3 أغسطس 2011، واستغرقت نحو ثلاث سنوات من التقاضي، وامتدت على ما يزيد عن خمسين جلسة، وحكمت بتبرئة جميع المتهمين. فقد دشّن مجموعة من طلاب حركة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين، حملة تحت عنوان «مفيش رجوع». وتناقلت وسائل الإعلام المصرية «حالة من الغضب الشعبي تجتاح الشارع المصري علي أثر ما يحدث ويطفو على المشهد السياسي؛ وبدأ المشهد يزداد سخونة في الايام الاخيرة؛ واصبحت الاسرة المصرية منقسمة على أمرها حيث اخترع المصريون مسميات غريبة اما أن تكون اخوانيا او مؤيدا ارهابيا او انقلابيا كافرا؛ وازداد الامر تعقيداً بما حدث من بعد مهرجان البراءات للجميع وقتل الجنود الذي يتكرر بصفة مستمرة وينتهي الامر بدون معرفة الفاعل او العقاب». على نحو مواز انتقدت معظم وسائل الإعلام العالمية الحكم ببراءة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك من تهمة قتل المتظاهرين خلال ثورة يناير 2011 وأكد البعض منها أن الحكم يعني وفاة الثورة. وقد أولت وسائل الإعلام الدولية نتائج تلك المحاكة اهتماما خاصا يتناسب وموقع مصر العالمي، وتأثيرات تلك النتائج على الدبلوماسية المصرية، في مرحلة حرجة من مراحل الصراع في منطقة الشرق الأوسط، فعاشت هي الأخرى نوعا من التضارب في تقويمها للأحكام الصادرة. فبينما رأت مجلة «تايم» الامريكية «ان حكم براءة مبارك جاء بمثابة ضربة جديدة لروح الثورة المصرية». اعتبر موقع «ديلي بيست» في تقرير عن أحداث المحاكمة أن الحكم ببراءة مبارك مؤشر لـ «انتصار كامل للعسكريين على الربيع العربي»، في حين صنف ريتشارد سبنسر، من صحيفة صنداي تلغراف «قرار محكمة مصرية تبرئة الرئيس الأسبق حسني مبارك من التهمة الموجهة إليه بالتآمر لقتل متظاهرين في الانتفاضة التي انتهت بتنحيه عن منصفة». من يقرأ مسار الحراك السياسي المصري الذي اندلعت أحداثه في العام 2011، ولا تزال تداعياتها تضع بصماتها على واقع الشهد السياسي المصري، يكتشف ان القوتين الأساسيتين المؤهلين، حينها، لقطف ثمار ذلك الحراك كانتا: المؤسسة العسكرية و«جماعة الإخوان المسلمون». فكلتا المؤسستين، كانتا على درجة عالية من التنظيم، وتمتلكان، بدرجات متفاوتة بطبيعة الحال، من الإمكانات المالية والتنظيمية ما يؤهلهما لتجيير نتائج الحراك لصالحهما. تبرز المؤسسة العسكرية على منافسها تنظيم الجماعة كون السلطة بين يديها لما يزيد على النصف قرن، الأمر الذي يضع بين يديها أوراقا أقوى في لعبة الإمساك بالسلطة. فإلى جانب الجيش، هناك المؤسسات الأمنية الأخرى التي لم يكن الجيش بعيدا عنها. يضاف إلى ذلك، وهذا يقع في خانة التخمين القائم على سبر تطور الأحداث وتمحيص تطور وقائعها، أنه من غير المستبعد ان يكون جهاز الاستخبارات العسكرية، بوعي كامل، لم يقف عقبة في وجه وصول ممثل الجماعة محمد مرسي لقمة السلطة، فهم، أي الفئات المتنفذة في المؤسسة العسكرية، يحققون بذلك ثلاثة أهداف مترابطة ومتكاملة في آن: الأول يدفعون الجماعة لحرق اوراقها في مرحلة مبكرة من مرحلة الإطاحة بقمة النظام القديم، عند تصديها لحل المشكلات القديمة المزمنة. وليس بخاف على أحد أن حل تلك المشاكل، وبالسرعة التي ادعاها الرئيس السابق محمد مرسي، يكاد أن يكون ضربا من المستحيل، أما الثاني فهو استخدام المؤسسة العسكرية لجماعة الأخوان، كسيف تحارب به المنافسين الآخرين بمن فيهم بعض الجيوب العسكرية المنافسة لمجموعة عبدالفتاح السيسي، ويصب الثالث في طاحونة كسب المؤسسة العسكرية للوقت الذي تحتاجه كي تتمكن من إعادة ترتيب الصفوف الداخلية كي تكون مجموعة السيسي مؤهلة للانقضاض على الجماعة وتجريدها من مكاسبها كخطوة أولى على طريق تسلقها، هي، سلم السلطة. ساهم في إنجاح هذا المخطط مسألتان مترافقتان: الأولى، عدم وعي الجماعة بما كان يحاك ضدها فوقعت في شرك الاستئثار بالحكم، وإقصاء القوى الأخرى، بما فيها تلك التي كانت قريبة منها، ومن بينها بعض الجماعات ذات العلاقة بالمؤسسة العسكرية. اما الثانية فكان انفجار العديد من المشكلات الاقتصادية والحياتية التي كانت تعاني منها قطاعات كبيرة من الشعب المصري، بما فيها غياب بعض المواد الغذائية من الأسواق، وانقطاع الكهرباء المتكرر. كل لك ضاعف من نقمة المواطن، وعبد الطريق أمام المؤسسة العسكرية كي تهب، وتحت مطالبات شعبية ساخنة متأججة للإطاحة بحكم جماعة الأخوان المسلمين وتسلمها مقاليد السلطة. كل ذلك يعني أن أحكام المحكمة تأتي كي تعيد وضع المؤسسة العسكرية المصرية على صهوة الحكم، وتضع الشعب المصري أمام خيارات لم تكن ماثلة أمامه عندما اندلعت شرارة الحراك السياسي من ميدان التحرير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا