النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

العرب يتلقطون أخبار «داعش» ويجهلون واقع النفط ومستقبله

رابط مختصر
العدد 9363 الخميس 27 نوفمبر 2014 الموافق 3 صفر 1437

شن تنظيم «داعش» هجوما واسعا على الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب العراق، محاولا بسط سيطرته الكاملة على المدينة، وهي إحدى آخر مناطق تواجد القوات الأمنية في المحافظة الاستراتيجية. يأتي ذلك في وقت يتزايد قلق الدول الغربية المنضوية ضمن التحالف الدولي ضد التنظيم بقيادة واشنطن، من تزايد أعداد مواطنيها الذين انضموا إلى التنظيم، في حين دعا النظام السوري إلى تعاون دولي ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد». باتت مثل هذه الافتتاحيات هي مستهلات التغطيات العالمية والعربية للأخبار، جارة وراءها متابعة، ومن ثم اهتمام الرأي العام العربي، الذي أصبح يتلهف على أخبار «داعش»، ولا يعرف شيئا، وربما يتعامى، عن أحوال أسواق النفط ومستقبلها المتوقع. فقد هبط سعر برنت في عقود أقرب استحقاق حتى 82.08 دولاراً، وهو أقل مستوى سعري لبرنت منذ أكتوبر عام 2010 وبنهاية التعاملات سجل برنت عند التسوية 82.82 دولاراً للبرميل منخفضاً 1.96 دولار أو 2.31%. ووفقا لتقديرات وكالة موديز للتصنيف الائتماني، فإن سعر النفط، «قد ينخفض إلى 70 دولارا للبرميل خلال عدة أشهر قادمة، دون أن تحدد فترة زمنية محددة للوصول لهذا المستوى». لكن آخر تقارير الوكالة يرجح أن يحافظ «متوسط الأسعار على المدى الطويل، عند حدود أعلى من 80 دولارا للبرميل، وذلك بسبب نمو الطلب العالمي». من الخطأ إغفال الجانب الاقتصادي عند رصد الأسباب الكامنة وراء تدهور أسعار النفط في فترة قصيرة نسبيا. فمن الطبيعي، كما يتحدث خبراء النفط أن يقود «تراجع اليورو، إلى 1.28 دولار، وذلك من 1.40 دولار في يونيو 2014، ولأن الدولار يسيطر على تعاملات سوق النفط حول العالم، فإنه كلما ارتفع الدولار تراجعت أسعار النفط». كما أن التراجع في أسعار النفط، وكما تقول المصادر المطلعة سيؤدي «خدمة كبيرة للدول التي تعتمد في نموها على استيراد النفط من الخارج، ومن ثم فإن هذه الأسعار المنخفضة توفر لهذه الدول حوالي 1.9 مليار دولار يومياً أي استفادتها بأكثر من 680 مليار دولار سنوياً». وبالمقابل سيلحق، ذلك التراجع في الأسعار، أضرارا باقتصادات الدول المصدرة للنفط وفي مقدمتها دول منظمة أوبك «التي سوف تخسر دولها أكثر من 240 مليار دولار من مكاسبها». بل أن صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية تؤكد على أن مثل هذا «الانخفاض سيوفر للدول المستوردة للنفط حوالي 400 مليار دولار، إذا ما استمر سعر النفط عند مستواه الحالي لمدة عام». ومقابل ذلك، فان «انخفاض سعر النفط بحوالي 30 دولارا للبرميل، يعني خسارة في ارباح الدول المصدرة بحوالي 300 مليار دولار». لكن مثل هذه العوامل، على أهميتها، ليست هي الأكثر حضورا عندما يتعلق الأمر بسلعة استراتيجية عالمية مثل النفط التي تخضع أسعارها للعلاقات الدولية أكثر منها للأسعار السوقية. ومن ثم فهناك دوما عوامل سياسية ينبغي فهمها لرسم صورة أوضح لدور النفط فيما يجري على ساحة الشرق الأوسط من صراعات، قد تبدو في الظاهر غير منطقية. ويمكن هنا استعادة ما جاء في إحدى كتابات المختص في شؤون الشرق الأوسط ثوماس فريدمان، ونشرت في شهر أكتوبر 2014، ترجع فيه أسباب تراجع أسعار النفط إلى اتفاق «أميركي سعودي لخفض أسعار النفط للإضرار بروسيا وإيران تكرارا حسب قوله لما حدث في عام 85 عندما تعمدت السعودية «كذا» خفض أسعار النفط عبر زيادة إنتاجها من مليونين الى 10 ملايين برميل في ذلك العام، مما نتج عنه لاحقا انهيار الاتحاد السوفييتي». وبعيدا عند مدى اتفاقنا مع فريدمان فيما ذهب إليه أو اختلافنا معه في تفاصيل ذلك التحليل، إلا أن هناك شبه إجماع على دور النفط في محاربة إيران حاليا، والاتحاد السوفياتي سابقا. فليس خافيا على أحد أن مثل هذا الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط واعتماد روسيا وإيران على إيرادات النفط بنسب عالية «يعرض ميزانية البلدين لعجز عند مستوى السعر الحالي، ما يضعف موقفيهما في التفاوض في الازمة الأوكرانية والمفاوضات الخاصة ببرنامج إيران النووي والشأن السوري لا سيما التدخل الأمريكي في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش». وعلى المستوى الخليجي، بشكل خاص، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد قادة مجلس التعاون الخليجي من العجز الذي «ستواجهه موازنات دولهم إذا استمر هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية، ذلك أن استمرار انخفاض سعر النفط 25% يقلص إيرادات معظم دول مجلس التعاون بما يعادل نحو ثماني نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يدفع بعضها إلى تسجيل عجز في الموازنة». على هذا النحو، وفيما يتقصى المسؤولون في الدول العربية أنشطة «داعش»، تعبث أصابع الدوائر الغربية المتأثرة اقتصاداتها بأسعار النفط، بتلك الأسعار، وتحركها صعودا وهبوطا بما يخدم مصالحها، ويحقق استراتيجياتها في المنطقة، مترقبة يقظة العرب بما يحاك ضدهم من مؤامرات، مثل التلاعب بأسعار النفط، كي يبدأوا في حيك أخرى يحتاجون – العرب -إلى أوقات أخرى قبل أن يكتشفوها. ليس القصد هنا تصوير ما يدور في أسواق النفط على أنه مجرد مؤامرة، وليس الهدف منه القيام بعملية جلد للذات، فما هو أهم من ذلك بكثير، هو ضرورة إدراك المسؤولين العرب أن بين ما يدور في ساحات الحرب في سوريا والعراق بين القوى المتخاصمة والمتحالفة، ليس بعيدا عما يتم طهيه في مطابخ صنع القرار في الدول الغربية، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، التي بقدر ما تحرص على أن تأتي نتائج المعارك ضد «داعش» متماشية مع استراتيجياتها تجاه المنطقة، بقدر ما تطمع أيضا على استخدام كل الأسلحة التي يمكن تجييرها لحماية مصالحها في تلك الحروب. وليست آبار النفط وأسعاره ببعيدة عن مسارح تلك الحروب، جغرافيا وماليا. فمتى يستمر العرب في متابعة حروب «داعش»، دون ان يغضوا أبصارهم عن أسواق النفط واتجاهات أسعاره؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا