النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

سيجري نهر الحوار بك يا وفاق ودونك!!

رابط مختصر
العدد 8118 السبت 2 يوليو 2011 الموافق 30 رجب 1432 هـ

إن من يرفض الحوار لا يستلذ إلا بالعنف بديلا، هي مقاطعة أهم ركيزة حضارية يتكئ عليها الوعي البشري إذن.. ففي الوقت الذي يؤكد فيه عاهل البلاد المفدى حفظه الله في خطابه السامي الأخير على أهمية حوار التوافق الوطني في إصلاح المؤسسات في البحرين وضمان حقوق الإنسان واستعادة الأمن والاستقرار في البلد وحماية المواطنين والمؤسسات، تذهب جمعية الوفاق إلى منطقة أخرى نقيض هذه الدعوة الحضارية لجلالته، تتمثل في الإصرار على مقاطعة الحوار أو الدخول بالحوار بشروط غير حضارية، اعتقادا منها بأنها لا تزال الطرف الأقوى في المعادلة الوطنية، أو بشكل آخر باعتقادها أن من ينبغي أن يؤسس لطاولة الحوار هي وليس غيرها، وبالتالي ينبغي أن تلتف جميع القوى المشاركة حول محاورها هي وليس حول محاور من تحلق حول الطاولة من أطراف الحوار.. أثناء اشتعال فتيل الأحداث المؤسفة في البحرين، رفضت الوفاق دعوة ولي العهد للحوار ودفعت بحزمة محاور وشروط تكاد تكون تعجيزية، كما رفضت التوافق مع تجمع الوحدة الوطنية في المطالب التي عرضها للحوار المشترك، وعندما وجه جلالة الملك الدعوة لحوار التوافق الوطني، رفضت الوفاق أن يكون رئيس المجلس النيابي خليفة الظهراني رئيسا للحوار، وعادت تطالب بضرورة عودة ما رفضته في دعوة ولي العهد، ثم راحت (تدشن) العراقيل تلو العراقيل لإعاقة انطلاقة الحوار التوافقي الوطني، وطالبت لجنة الحوار العليا باستئثارها على غيرها من الجمعيات السياسية الأخرى، وأصرت على ألا تتحول أمور ومخرجات الحوار إلى المجلس النيابي، بمعنى آخر، تشترط الوفاق أن تكون هي السلطة التشريعية المباشرة لإقرار ما ينبغي إقراره من المطالب والمحاور والملفات التي دارت حول طاولة الحوار.. أليس ذلك ما تشي به استقالة نوابهم من المجلس النيابي؟! أليس ذلك ما (يدعم) تعنت هذه الجمعية وتشددها إزاء كل ما يتعلق بأية دعوة للحوار؟ هل جمعية الوفاق مصابة بداء (حساسية الحوار) حتى ترفض أية دعوة للحوار؟ ففي الوقت الذي ينبه فيه جلالته بنبل متسام إلى خطورة فداحة ما جرى والذي تأباه النفوس جميعا وترفضه الأعراف والقيم، تصر الوفاق على ألا تصغي لصوت العقل والضمير، وتذهب بغيها إلى أن الخروج من نفق الفداحة مشروط بمقاطعة الحوار.. تخيلوا.. أتساءل: هل بإمكان من يرفض الحوار ان يكون قادرا على أن يسمع صوته وصوت من يلتف حوله أو يؤازره؟ هل عقدت الوفاق يوما حوارا تحاورت فيه أصواتها؟ أم اتكأت على صوت المنبر الواحد الذي لا تسمع من خلاله سوى صوت من يوجهها؟ هل يعتبر رفض الحوار بالنسبة للوفاق سلوكا (تربويا) ينبغي ممارسته يوميا حتى تنجو من إحراج من يواجهها فيه؟ هل يعقل أن تقبل الدولة والعقلاء من الشعب الإفراج عن الخارجين على القانون والمتآمرين ضد النظام والوطن كشرط وفاقي لدخولها في الحوار؟ وهل هذا الشرط قانوني وحضاري في رأي الوفاق؟ إذا كان ذلك قانونيا في رأيها، فمعنى ذلك أنها تهيئ لحوار غوغائي لا يمكن أن يستقيم تماما مع أية دعوة حضارية للحوار، أو أنها بشكل أو بآخر تهيئ لعودة أحداث فبراير ومارس مجددا على الساحة تحت مظلة (الحوار لا يستقيم إلا بالعنف)!!.. المشكلة الأكبر، اعتقاد الوفاق بأن نجاح أي شيء في هذا البلد مقرون بمشاركتها فيه، فإن هي عزفت عن المشاركة فشل كل شيء، وما على الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات العربية والدولية إلا أن تستجديها وتقبل أياديها حتى تقبل المشاركة، وحتى لا يفشل ويفسد كل شيء دونها، ولكن الأمر يا سيدة (المقاطعة) ليس كما تشتهين أو تعتقدين أو تذهبين إليه، فالأمور في البلاد ستسير بك أو دونك، إذ أنه بالرغم من كل ما حدث من فدح في أحداث فبراير ومارس، فإن الأمور سارت بشكل طبيعي، وقام المخلصون لهذا البلد بأداء مهامهم خير قيام، ولا خير في من يرفض الحوار إذا كانت نواياه زج الوطن وأهله ثانية في كوارث جديدة قد يكون هو المتضرر منها أولا قبل غيره.. نعم سيجري نهر الحوار بك يا وفاق أو دونك، لأن من وافق على المشاركة في حوار التوافق الوطني، يدرك تماما المنعطف المصيري لهذا البلد والذي سيترتب على هذا الحوار، كما أنه يدرك تماما أيضا بأن مقاطعتكم للحوار يعني المزيد من عزلتكم عن الشعب والوطن، مثلما يدرك أيضا بأن الإجماع على إقامة هذا الحوار من قبل أغلب مؤسسات المجتمع المدني هو إيمان حقيقي بالانتماء إلى مجتمعات التقدم والحضارة.. يا ترى من سيكون الخاسر الأكبر في هذا الحوار؟ حتما ستكون الوفاق، لأنها رفضت حتى إقرار جلالة الملك بوجود بعض الأخطاء التي ينبغي معالجتها وتقويمها عبر هذا الحوار، ولو كانت الأمور مستقرة كما ينبغي، لما كانت الدعوة للحوار أصلا.. فإذا كانت الوفاق لا تعترف بوجود أخطاء، فلماذا إذن هذه الزوبعة التي تحدثها كلما ورد ذكر الحوار أو استجد حوار على الطاولة؟ علما بأنها ستكون أيضا ممن يجني مكتسبات هذا الحوار، يعني باختصار (لا تنشوي ولا تنغلي)!! يا ترى على ماذا اتفقت الوفاق إذن حتى تطلق على جمعيتها هذا الاسم؟! فإذا كان الاتفاق مؤسساً على العنف، فللقانون حق الرد والردع، وما على الوفاق إلا أن تحمد الله وتشكره على عدم شروع الجهات المعنية بالجمعيات في تشميع جمعيتها حتى الآن، نظرا لما تسببت فيه من أحداث مؤسفة عبر التصعيد والتهييج المسعور هي ومن آزرها من جمعيات التطرف والعنف المرخصة وغير المرخصة!!..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا