النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

بيوت زايد فـي الـمـحــرق

رابط مختصر
العدد 10889 الخميس 31 يناير 2019 الموافق 25 جمادة الأول 1440

«البحرين بلد الأصالة والتاريخ» بهذه الكلمات وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مملكة البحرين في رسالة إلى أخيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بمناسبة اليوم الوطني الـ47 لمملكة البحرين.
إذا هي مملكة التاريخ الضارب في القدم منذ حضارة دلمون قبل خمسة آلاف سنة التي امتدت على طول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية من الكويت عند جزيرة فيلكا حتى حدود حضارة مجان في سلطنة عمان وحضارة أم النار في أبوظبي بدولة الإمارات.. وتشير الاكتشافات الأثرية إلى أن الدلمونيين أتقنوا فنون الرسم على جدران المعابد والمقابر، والتصوير على القطع الفخارية، كما عرف عنهم شغفهم بالعمارة ويتجلى ذلك في تشييد المعابد فوق التلال، والمقابر على تلال صخرية.. هي البحرين تهوى الثقافة والفن منذ آلاف السنين ولم تزل.


تعاقبت على البحرين حضارات عدة، اكتسبت منها مزيدًا من الشواهد التاريخية والمعالم الأثرية لينطق كل ركن من أركانها بجمال الفن والابداع والعمارة.. ومع بداية العصر الإسلامي شهدت المملكة تحولاً استراتيجيًا وانتقلت من مرحلة الاستيطان المؤقت للتجار إلى الاستيطان الدائم.


وعلى غرار بقية المدن البحرينية، ظهرت في المحرق حركة سكانية سريعة من وإلى المحرق، حيث تؤكد كتب التاريخ أن تأسيس المحرق كمركز للسلطة السياسية كان مع بداية دخول آل خليفة إلى جزر البحرين، ليتخذ فيما بعد الشيخ عبدالله بن أحمد الفاتح المحرق عاصمة له.. توسعت الأهمية السياسية للعاصمة الجديدة بعد جذب المزيد من القبائل العربية وتجار اللؤلؤ بفضل موقعها الاستراتيجي.


رسخت المحرق مكانتها الثقافية والتعليمية بتأسيس مدرسة الهداية الخليفية كأول مدرسة نظامية للبنين، ومدرسة خديجة الكبرى، أول مدرسة نظامية للبنات، لتصبح فيما بعد رافدًا من روافد الثقافة ومركزًا للتسامح والتعايش والاستقرار.. لقد أسهمت المحرق في تشكيل الوعي المجتمعي، وأثرت الساحة الفكرية بالعديد من الإنتاجات الأدبية والفنية والثقافية، حتى أن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أطلق عليها «أم المدن» تقديرًا لدورها الريادي في نشر العلوم والمعارف.


وتحتضن مدينة المحرق مسار اللؤلؤ، أحد مواقع التراث الإنساني العالمي لمنظمة اليونيسكو الذي يوثق تاريخ حقبة زمنية في البحرين ومنطقة الخليج العربي كان اقتصادها يعتمد على اللؤلؤ.. وتبذل المؤسسات الثقافية في مملكة البحرين جهودًا كبيرًا للحفاظ على إرث البحرين ومن بينها إعادة ترميم البيوت التراثية في المحرق والتي تشهد على عراقة المدينة ومكانتها كمركز للتنوير والفن الإسلامي، بما دفع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لاختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية في العالم العربي لعام 2018 تكريمًا لتنوعها الثقافي الغني.. وقد تشرفنا العام الماضي بتوقيع اتفاقية مع مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث على هامش اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات ومملكة البحرين لترميم بيتين أثريين في مدينة المحرق هما «نزل السلام» و«الركن الأخضر» كجزء من مبادرات مئوية زايد.. يرسخ هذا المشروع الحضاري علاقات التعاون الثقافية مع بلدينا القائمة على روابط مشتركة، أسّسها آباؤنا على أسس منيعة قوامها الأخوة، والرؤى المشتركة، كما يعكس الأهمية التي توليها دولة الإمارات في صون التراث الإنساني العالمي.


يمثل هذا المشروع الذي تقوده معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث محطة مهمة على طريق التعريف بالثقافة والفنون البحرينية والخليجية بكافة تجلياتها وأشكالها، فيستطيع الزائر خلال جولة واحدة بمدينة المحرق أن يحضر أمسية شعرية، أو ندوة ثقافية، أو يتذوق القهوة في بيت القهوة، أو يقرأ كتابًا في مكتبة اقرأ، أو يستمع لأجمل النوتات الموسيقية في بيت محمد بن فارس.


تبوح البيوت التراثية بحكايات الماضي، وتبعث الأمل وتعيد الحياة لمنازل طالما كانت شاهدة على حياة عائلات تركت بصمتها في مجالات تجارة اللؤلؤ، والشعر، والموسيقى، والصحافة وغيرها.. واليوم تعود هذه البيوت إلى مجدها، لتغدو منصات فنية وثقافية، تستضيف فنانين ومثقفين وندوات وحفلات من مختلف دول العالم، تعبر فيها عن التنوع الثقافي والانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى.


ومن حسن الطالع أن هذا المشروع يتزامن مع زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية لدولة الإمارات العربية المتحدة تكريسًا لدور الدولة في إقامة جسور الحوار والأخوة الإنسانية مع مختلف الثقافات والديانات.. كما يأتي هذا المشروع بعد فترة وجيزة من إعادة افتتاح قصر الحصن والمجمع الثقافي في العاصمة أبوظبي الذي يقدم رسالة قيمة تعمل على بناءٍ فكري وإبداعي يؤسس لقيم الهوية الوطنية، حيث أطلق المجمع منذ افتتاحه عام 1981م عددًا من البرامج الرائدة التي تحتفي بالثقافة الإماراتية والإقليمية، وقدم مجموعة متنوعة من أشكال الفنون لتشجيع التبادل الثقافي مع العديد من ثقافات العالم.

 

* وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة بالإمارات
بالتزامن مع صحيفة الاتحاد الاماراتية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا