النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

مصالحة فلسطينية.. حيرة أمريكية واختراق إسرائيلي

الجــــــــــدل السيــــــــــــــــاسي والقانـــــــــــــــــوني

رابط مختصر
العدد 8089 الجمعة 3 يونيو 2011 الموافق 31 جمادى الاخرة 1432 هـ

خلال أسابيع قليلة ماضية شهدنا ربما ليس للمرة الأولى, صورة مركزة لثلاثي الصراع العربي الإسرائيلي هذا العام, رأينا مصالحة فلسطينية تاريخية بين السلطة وحماس, ولمسنا في مايو منذ أيام حيرة أمريكية تجاه مأزق السلام وشروط المفاوضات, ورأينا أيضا الاختراق الإسرائيلي الجديد للإدارة والكونجرس, وكما قرأنا في خطاب نتانياهو أمام الأيباك ثم أمام الكونجرس في24 مايو. وعلى خلفية المصالحة التاريخية ذلك التطور الاستراتيجي الإيجابي بالغ الأهمية في الموقف الفلسطيني وفي قوته, ربما يكون الرأي قد استقر والقوانين تتحقق لدى السلطة الفلسطينية بإجماع فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية على الانطلاق نحو الدورة (66) للجمعية العامة للأمم المتحدة برغم الاعتراض القوي من الإدارة الأمريكية, وبرغم الحرب السياسية والدعائية التي تمارسها حكومة نتنياهو على كافة الأصعدة, من خلال علاقاته مع واشنطن, وعلاقاته مع الدول الأوروبية وغيرها. مثل هذه الدولة, سوف تُبقي على الكتل الاستيطانية وعلى المستوطنات ولن تقبل بعودة اللاجئين, ولن تكون في حدود عام 1967, وسوف يستمر فيها الجدار العازل وتبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية وذلك هو السيناريو الإسرائيلي, وهو السلام الذي تقبله إسرائيل في إطار حل الدولتين. ذلك كله سيناريو مرفوض شكلاً ومضموناً من السلطة الفلسطينية ومن الإجماع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية, وهو ما رفضه المجتمع الدولي والشرعية الدولية والعربية «اجتماع دول لجنة المتابعة العربية الأخير في مايو 2011 في الدوحة» وفي كافة القرارات والمحافل الدولية, حتى الإدارات الأمريكية المتعاقبة الإدارة الحالية للرئيس أوباما ليست استثناء فهي تدعو لإنهاء الاحتلال, والمفاوضات على أساس حدود 1967 ومبادلات للأرض, كما جاء في خطابه في القاهرة 2009 وكما جاء في خطابه الأخير في 19 مايو 2011. أما للمرّة الثانية فقد أكد نتنياهو عناصر الموقف الإسرائيلي الرافض في خطابه أمام الاجتماع المشترك في الكونجرس في 24 مايو 2011 برفضه العودة لحدود 1967 باعتبارها حدوداً لا يمكن الدفاع عنها, ثم بسبب التغيرات الديموغرافية على الأرض ورفضه التعاون بعد المصالحة الوطنية الفلسطينية «وانخراط حماس مع السلطة الفلسطينية في إطار سياسي واحد متكامل» ثم رفضه حق اللاجئين في العودة, والربط بين هذا الحق وحق مزعوم هو حق اللاجئين اليهود بعد حرب 1948 وهو طرح يتناقض مع كل أسس ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وآراء محكمة العدل الدولية بل والطرح السياسي للإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية في بيانها الأخير في 20 مايو 2011. التحرك الفلسطيني المضاد لهذا الطرح الإسرائيلي والهجوم الإسرائيلي الاستباقي البكر داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس، يسير نحو طرح القضية مجددا أمام الجمعية العامة في دورة خاصة استثنائية كما يحدث كل مرة حين تُطرح مستجدات في القضية الفلسطينية كالمستوطنات والجدار العازل والعدوان على غزة ولعل الهدف التكتيكي من وراء هذا الطرح هو التوصل إلى قرار يؤيد إعلان دولة فلسطين المستقلة بأغلبية من الأمم المتحدة, وسوف يثير ذلك وقد يفجر قضايا سياسية وقانونية خلافية على كافة المستويات ولدى معظم الأطراف. إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة يعني أول ما يعني عدة نتائج سياسية ودبلوماسية تؤثر على الفور في الوضعية القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية, فسوف يعتبر عندئذ احتلالا لأراضي دولة ذات سيادة معترف بها, وقد يطرح احتمال إثارة موضوع فرض عقوبات على الدولة المعتدية ما لم ينتهِ الاحتلال وتنسحب إسرائيل. لن تقف إسرائيل برغم ذلك مكتوفة الأيدي أمام مثل هذه التداعيات إذا أخفقت في إجهاض التحرك الفلسطيني في معركة دبلوماسية شرسة داخل وخارج الأمم المتحدة. الموقف الإسرائيلى المتوقع هو «كما تتوقعه المصادر الإسرائيلية المطلعة» أن تقدم على ضم المستوطنات في الضفة الغربية وضم القدس الشرقية. ربما كان أسوأ المواقف هو موقف الكونغرس خاصة أن الكونغرس في ديسمبر 2010 اعتمد القرار 1765 وأدان فيه مسبقاً أي تدابير أحادية لإعلان أو الاعتراف بدولة فلسطينية ودعوته الإدارة لرفض أي اعتراف لدولة فلسطينية برغم ان هذا الاعتراف خارج نطاق الاتفاق بين الطرفين «رغم انطباق شروط الاعتراف، المادة 4 فقرة أ». الموقف القانوني الفلسطيني في مضمونه يتصف بالتماسك والمنطقية والشرعية, والتوافق مع القانون الدولي وهو مؤسس على القرارات الدولية ومبادئ الميثاق «وقد أفاض البروفيسور فرانسيس بويل» أستاذ القانون الدولي في جامعة الينوي الأمريكية في دراسته المرجعية عن قيام الدولة الفلسطينية المنشورة في المجلة الأوروبية للقانون الدولي. أما الاعلان الأحادي الجانب, فهو ما فعلته إسرائيل نفسها بقيام «بن جوريون» رئيس الوزراء الإسرائيلي بإعلان استقلال دولة إسرائيل 15 مايو 1984, كما إن قرار الجمعية العامة «قرار التقسيم» وان كان مجرد توصية فهو نفسه الذي أنشأ دولة إسرائيل وكان قبولها لهذا القرار شرطا لقبولها. الدورة القادمة 66 للجمعية العامة في سبتمبر القادم دورة خاصة ودورة فاصلة ونقطة انطلاق جديدة للقضية الفلسطينية, تخوض فيها السلطة الفلسطينية ومن ورائها الجامعة العربية والدول العربية كلها معركة دبلوماسية وقانونية استثنائية في مواجهة إسرائيل وربما ضد توجهات الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي, وهي معركة مشحونة بالمحاذير لكنها سوف تكون كذلك محكاً للقدرة الفلسطينية, والمراوغة الإسرائيلية, والمساندة الدولية, وأيضا للضغوط الأمريكية, ولمصداقية المجتمع الدولي. * «سفير سابق / خبير الشؤون الاستراتيجية والدولية»السلام وشروط المفاوضات, ورأينا أيضا الاختراق الإسرائيلي الجديد للإدارة والكونجرس, وكما قرأنا في خطاب نتانياهو أمام الأيباك ثم أمام الكونجرس في24 مايو. وعلى خلفية المصالحة التاريخية ذلك التطور الاستراتيجي الإيجابي بالغ الأهمية في الموقف الفلسطيني وفي قوته, ربما يكون الرأي قد استقر والقوانين تتحقق لدى السلطة الفلسطينية بإجماع فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية على الانطلاق نحو الدورة (66) للجمعية العامة للأمم المتحدة برغم الاعتراض القوي من الإدارة الأمريكية, وبرغم الحرب السياسية والدعائية التي تمارسها حكومة نتنياهو على كافة الأصعدة, من خلال علاقاته مع واشنطن, وعلاقاته مع الدول الأوروبية وغيرها. مثل هذه الدولة, سوف تُبقي على الكتل الاستيطانية وعلى المستوطنات ولن تقبل بعودة اللاجئين, ولن تكون في حدود عام 1967, وسوف يستمر فيها الجدار العازل وتبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية وذلك هو السيناريو الإسرائيلي, وهو السلام الذي تقبله إسرائيل في إطار حل الدولتين. ذلك كله سيناريو مرفوض شكلاً ومضموناً من السلطة الفلسطينية ومن الإجماع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية, وهو ما رفضه المجتمع الدولي والشرعية الدولية والعربية «اجتماع دول لجنة المتابعة العربية الأخير في مايو 2011 في الدوحة» وفي كافة القرارات والمحافل الدولية, حتى الإدارات الأمريكية المتعاقبة الإدارة الحالية للرئيس أوباما ليست استثناء فهي تدعو لإنهاء الاحتلال, والمفاوضات على أساس حدود 1967 ومبادلات للأرض, كما جاء في خطابه في القاهرة 2009 وكما جاء في خطابه الأخير في 19 مايو 2011. أما للمرّة الثانية فقد أكد نتنياهو عناصر الموقف الإسرائيلي الرافض في خطابه أمام الاجتماع المشترك في الكونجرس في 24 مايو 2011 برفضه العودة لحدود 1967 باعتبارها حدوداً لا يمكن الدفاع عنها, ثم بسبب التغيرات الديموغرافية على الأرض ورفضه التعاون بعد المصالحة الوطنية الفلسطينية «وانخراط حماس مع السلطة الفلسطينية في إطار سياسي واحد متكامل» ثم رفضه حق اللاجئين في العودة, والربط بين هذا الحق وحق مزعوم هو حق اللاجئين اليهود بعد حرب 1948 وهو طرح يتناقض مع كل أسس ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وآراء محكمة العدل الدولية بل والطرح السياسي للإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية في بيانها الأخير في 20 مايو 2011. التحرك الفلسطيني المضاد لهذا الطرح الإسرائيلي والهجوم الإسرائيلي الاستباقي البكر داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس، يسير نحو طرح القضية مجددا أمام الجمعية العامة في دورة خاصة استثنائية كما يحدث كل مرة حين تُطرح مستجدات في القضية الفلسطينية كالمستوطنات والجدار العازل والعدوان على غزة ولعل الهدف التكتيكي من وراء هذا الطرح هو التوصل إلى قرار يؤيد إعلان دولة فلسطين المستقلة بأغلبية من الأمم المتحدة, وسوف يثير ذلك وقد يفجر قضايا سياسية وقانونية خلافية على كافة المستويات ولدى معظم الأطراف. إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة يعني أول ما يعني عدة نتائج سياسية ودبلوماسية تؤثر على الفور في الوضعية القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية, فسوف يعتبر عندئذ احتلالا لأراضي دولة ذات سيادة معترف بها, وقد يطرح احتمال إثارة موضوع فرض عقوبات على الدولة المعتدية ما لم ينتهِ الاحتلال وتنسحب إسرائيل. لن تقف إسرائيل برغم ذلك مكتوفة الأيدي أمام مثل هذه التداعيات إذا أخفقت في إجهاض التحرك الفلسطيني في معركة دبلوماسية شرسة داخل وخارج الأمم المتحدة. الموقف الإسرائيلى المتوقع هو «كما تتوقعه المصادر الإسرائيلية المطلعة» أن تقدم على ضم المستوطنات في الضفة الغربية وضم القدس الشرقية. ربما كان أسوأ المواقف هو موقف الكونغرس خاصة أن الكونغرس في ديسمبر 2010 اعتمد القرار 1765 وأدان فيه مسبقاً أي تدابير أحادية لإعلان أو الاعتراف بدولة فلسطينية ودعوته الإدارة لرفض أي اعتراف لدولة فلسطينية برغم ان هذا الاعتراف خارج نطاق الاتفاق بين الطرفين «رغم انطباق شروط الاعتراف، المادة 4 فقرة أ». الموقف القانوني الفلسطيني في مضمونه يتصف بالتماسك والمنطقية والشرعية, والتوافق مع القانون الدولي وهو مؤسس على القرارات الدولية ومبادئ الميثاق «وقد أفاض البروفيسور فرانسيس بويل» أستاذ القانون الدولي في جامعة الينوي الأمريكية في دراسته المرجعية عن قيام الدولة الفلسطينية المنشورة في المجلة الأوروبية للقانون الدولي. أما الاعلان الأحادي الجانب, فهو ما فعلته إسرائيل نفسها بقيام «بن جوريون» رئيس الوزراء الإسرائيلي بإعلان استقلال دولة إسرائيل 15 مايو 1984, كما إن قرار الجمعية العامة «قرار التقسيم» وان كان مجرد توصية فهو نفسه الذي أنشأ دولة إسرائيل وكان قبولها لهذا القرار شرطا لقبولها. الدورة القادمة 66 للجمعية العامة في سبتمبر القادم دورة خاصة ودورة فاصلة ونقطة انطلاق جديدة للقضية الفلسطينية, تخوض فيها السلطة الفلسطينية ومن ورائها الجامعة العربية والدول العربية كلها معركة دبلوماسية وقانونية استثنائية في مواجهة إسرائيل وربما ضد توجهات الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي, وهي معركة مشحونة بالمحاذير لكنها سوف تكون كذلك محكاً للقدرة الفلسطينية, والمراوغة الإسرائيلية, والمساندة الدولية, وأيضا للضغوط الأمريكية, ولمصداقية المجتمع الدولي. * «سفير سابق / خبير الشؤون الاستراتيجية والدولية»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا