النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

لا دليل على انحسارهم

رابط مختصر
الخميس 27 صفر 1431هـ العدد 7612

ربما من باب التمني والأمل والرجاء، يعتقد بعض المتابعين لما يجري في ساحتنا السياسية البحرينية، من أن مد الإسلام السياسي قد بدأ في التراجع والانحسار. ولكن لا توجد أدلة واضحة حتى هذه اللحظة تشير إلى ذلك. بل أن ما يحدث في الواقع المعاش يشير إلى العكس، أو لنقل على أقل تقدير، محافظة هذا التيار على قوته ونفوذه في أوساط شرائح كثيرة من قاعدته الانتخابية. و نعتقد بداية من التجربة العملية أن القاعدة الرئيسية التي تحكم قوة تيار الاسلام السياسي هو برغماتيته اللامحدودة وعدم تفويته للفرص في التعامل مع متغيرات الواقع السياسي . بينما في المقابل نجد أن القاعدة الرئيسية في عمل التيار الوطني الديمقراطي هي إضاعة الفرص وسوء تقديره للأولويات. ونظراً لضيق المساحة الصحفية المتاحة لنا، فإننا نوجز الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن قوى الاسلام السياسي ستظل ممسكة بقبضتها القوية على القاعدة الانتخابية في الدورات الانتخابية القادمة، في ما يلي: أولا : كان يمكن أن يبدأ مد الاسلام السياسي في الانحسار منذ عام2001 (أي عقب التوقيع على الميثاق الوطني) لو أن قوى التيار الوطني الديمقراطي قرأت تلك اللحظة التاريخية بشكل صحيح وبعقلية مستقبلية منفتحة، وذلك بمعنى قراءتها بعقلية غير مأزومة أو مسكونة بأحداث وخلافات وقعت في الماضي بينها وبين السلطة الحاكمة. فلو أن قوى التيار الوطني الديمقراطي - التي ناضلت لمدة نص قرن وقدمت تضحيات جسيمة من اجل الوصول إلى التوافق الوطني الجامع - استثمرت الأوضاع والأجواء السياسية الجديدة التي خلقها ميثاق العمل الوطني ومشروع جلالة الملك الإصلاحي، ووظفتها بطريقة صحيحة لترسيخ أقدامها على الساحة وتوثيق روابطها مع الحكم، لكان المشهد السياسي اليوم مختلفا تماما. غير أن الذي حدث للأسف، والذي لا يزال يحدث حتى هذه الساعة هو أن القوى صاحبة المصلحة في التحولات الديمقراطية، تركت الساحة مفتوحة أمام قوى الاسلام السياسي التي وجدت الفرصة سانحة لها فأخذت من جانبها المبادرة في التحرك وقامت بتجيير المشروع الوطني لصالحها، خصوصا وأن القاعدة الشعبية كان العمل جارياً على أسلمتها منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي. وبعبارة أخرى، إن عدم استثمار القوى الوطنية والديمقراطية الزخم الذي جاء مع الميثاق تحت حجج غير سياسية وغير حصيفة كحجة غياب الدستور العقدي على سبيل المثال، مكن قوى الاسلام السياسي من الاستيلاء على ذلك الزخم والمضي قدما في تصدر الساحة السياسية وقيادتها إلى يومنا هذا ، ونظن أنه سيكون إلى أمد بعيد. ثانيا: قيام بعض القوى المحسوبة على التيار الوطني الديمقراطي بالتحالف مع بعض جماعات الاسلام السياسي التي من المعروف أن لديها مشروعها السياسي الطائفي الخاص. وقد كان ذلك التحالف من الأخطاء القاتلة، بدليل نتائجه المباشرة المتجسدة في خسارة التيار الوطني للكثير من أنصاره من جهة. ومن جهة أخرى أعطى ذلك التحالف المزيد من الزخم والقوة لتيار الاسلام السياسي الذي استغل التحالف في المزيد من الصعود والتمكن وقيادة الشارع الوطني والظهور بمظهر المدافع القوي عن الحريات. ثالثا : في أعقاب هجمات سبتمبر 2001 م التي نفذها بعض قوى الاسلام السياسي على الأراضي الامريكية وماتلا ذلك من قيام الدول الغربية بالتحرك نحو نشر الديمقراطية في المنطقة العربية ، وجدنا أن قوى التيار الوطني الديمقراطي لم تستثمر ذلك التحرك والدعم الامريكي والغربي نحو الإصلاحات. بل وجدناها على العكس من ذلك، تقف كتفا بكتف إلى جانب قوى الإسلام السياسي في التشكيك في صدقية التوجهات الغربية نحو نشر الإصلاحات الديمقراطية وإعلان رفضها لها. وكان أن دخلنا بذلك في مأزق جديد هو معادلة «التغيير من الداخل والتغيير من الخارج». وكان السبب وراء ذلك التمنع والتشكيك، هو الارتهان قلبا وقالبا للشعار القديم القائل بأن « فلسطين هي قضية العرب المحورية» وأن الغرب يقف في طريق حلها، وبالتالي فإن التعاون مع هذا الغرب مؤجل إلى أن تتحرر فلسطين من البحر إلى النهر! بعد ذلك ضموا إلى الشعار السابق «تحرير ما تبقى من التراب اللبناني حتى مزارع شبعا تضامنا مع ما يقوله حزب الله في لبنان». كل هذا في الوقت الذي نجد فيه أن قوى الإسلام السياسي لا مانع لديها ولا حرج في التعاون مع كل القوى بما فيها القوى الغربية في سبيل تنفيذ مشروعاتها وأجنداتها الخاصة. ألم تأت قوى الإسلام السياسي العراقية المعارضة لنظام صدام حسين إلى الحكم في بغداد على ظهر دبابة أمريكية وبريطانية وبتأييد من إيران وحزب الله اللبناني؟ وألم يتعاون نظام ولاية الفقيه في إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية في القضاء على نظامي طالبان في أفغانسان وصدام حسين في العراق؟ وقبل ذلك ألم يتعاون تنظيم الإخوان المسلمين والتنظيمات التي خرجت من تحت عباءته مع المخابرات الأمريكية تحديدا لطرد السوفيت من أفغانستان، ودون أن تجد حرجا حتى في إستخدام الأسلحة الإسرائيلية؟ رابعا : كل الدلائل تشير إلى أن تيار قوى الإسلام السياسي قد تمكنت من إحداث اختراق رأسي وأفقي للبنى المجتمعية والتعليمية والثقافية والسياسية والاقتصادية والمؤسسات المالية. وبحسب تصريحات علنية صدرت من رموز مهمة ولها وزنها في هذا التيار، هناك تأكيدات على أنهم ماضون في تطبيق أجندتهم في أسلمة الدولة والمجتمع، وأن تمكنهم من تحقيق ذلك مجرد مسألة وقت ليس إلا. ومن المعروف أن من عوامل القوة التي يتمتع بها تيار الإسلام السياسي هو أن القوى المنتمية له سواء كانت شيعية أو سنية ، هي في نهاية المطاف تتفق في الرؤية الاستراتيجية والتي تتلخص في العمل على قمع المرأة ، والعمل على مصادرة الحريات وفرض وصايتها الشاملة على المجتمع، وتعزيز الإنتماءات والولاءات الطائفية البغيضة على حساب الإنتماء والولاء للدولة الوطنية الجامعة. وخلاصة القول، لن تتقدم الحياة الديمقراطية ، ولن يتطور النظام الدستوري، ولن يتم تحديث التشريعات والقوانين ، ولن تترسخ الحريات العامة والفردية ، ولن يتقدم الاقتصاد ، ولن يتطور التعليم ، ولن تزدهر الثقافة ، ولن يتم القضاء على الفقر ، إلا بظهور حركة مدنية اجتماعية سلمية واسعة يكون على رأس أهدافها حرمان قوى الإسلام السياسي الطائفي أياً كان لونها من فرض وصايتها، وأن يكون شعار هذه الحركة «الدفاع عن المجتمع المدني» ، قبل الحديث عن دساتير عقدية أو غيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا