النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

نحو استثمار أمثل لأموال الأضاحي

رابط مختصر
العدد 7904 الثلاثاء 30 نوفمبر 2010 الموافق 24 ذو الحجة 1431هـ

لفتت انتباهي رسالة مميّز للقارئ عبدالعزيز علي حسين منشوره في صحيفة الأيام بتاريخ 24 نوفمبر 2010م تحت عنوان «مبالغ الصرف على الأضاحي» ذكر من خلاله أنّ مجموع ما أنفقه الحجّاج على شعيرة الأضحية في الحجّ قد بلغ ما يقارب 650 مليون دولار. وقد ضمّن المقال مقترحاً بأن يتمّ إنشاء صندوق لإنفاق هذه المبالغ على البلدان الإسلامية المنكوبة أو للقضاء على المجاعات بدل توزيع الذبائح بشكل ارتجالي خلال أيام معدودة قبل أن تفسد. وعِوضاً عن قيام كلّ حاجّ بذبح أضحية، يقترح عبدالعزيز علي حسين أن يجتمع ممثّلون عن الحجاج لذبح أضحية واحدة تمثّلهم جميعاً، وبذلك تستفيد الدول الإسلامية من مبالغ الأضاحي لحلّ مشكلات الفقر والجوع، ويتمّ المحافظة على الطاقات المادية والبشرية المهدورة في استجلاب هذا العدد الضخم من الحيوانات وفي ذبحها وفي توزيعها وفي التصرّف بمخلّفاتها بعد إتمام عملية الذبح. هذا الاقتراح سيكون بالطبع منسجماً إلى حدّ كبير مع الاتجاه العالمي نحو المحافظة على البيئة، خصوصاً أنّ الطريقة التي يتمّ فيها التخلّص من أشلاء الذبائح مازالت غير معروفة ولا ندري إن كانت متوافقة مع المعايير العالمية في هذا المجال أم لا. كما أنّ هذا الاقتراح سيكون منسجماً أيضاً مع الاتجاه العالمي نحو الرفق بالحيوان، حيث أنّ ذبح ملايين الحيوانات في ساعات معدودة سنوياً لا بدّ أن يقلق المنظمات المعنيّة بحقوق الحيوان. إنّ اقتراحاً مثل هذا لا يمكن أن يتمّ تنفيذه بسهولة على أرض الواقع مهما بلغت درجة موافقته للمنطق والعقل، لذلك فإني أطمح أن يتمّ تبنّيه من قبل شيوخ الدين المؤثرين أو المجامع الفقهية، خصوصاً أنّ تطبيقه سيساهم في حلّ العديد من المشكلات في البلدان العربية والإسلامية إذا أحسن استثماره. ولا أظنّ أنّ هذا الاقتراح بعيد عن مقاصد الشريعة الإسلامية التي تحرص على محاربة الفقر واختيار الوسائل الأنسب لكي يعيش الإنسان حياة كريمة رغيدة سعيدة. ولا أعتقد أنّ مثل هذا الاقتراح يعدّ تجرّؤاً على أحكام الإسلام الثابتة، فالأضحية هي شعيرة رمزية، فهي ترمز إلى ما يقدّمه المسلم قرباناً لخالقه، وسواءً أقدم كلّ حاجّ على ذبح خروف أم قام المسلمون جميعاً بذبح أضحية واحدة فإنّ المعنى الرمزي سيظلّ كما هو. أما مبدأ التكافل الذي تُرسيه هذه الشعيرة فإنّه سيكون متحققاً بشكل أكبر لو تمّ من خلال المبالغ المتحصّلة من الأضاحي تأسيس صندوق استثماري لا يقوم بتوزيع اللحوم خلال يومين فقط، وإنما يتمّ من خلاله تبنّي مشاريع اقتصادية تدرّ على الفقراء والمحتاجين أموالاً على مدار العام. ولا بأس أيضاً من استثمار جزء من هذه المبالغ في التنمية البشرية، بحيث يتمّ منح الفقراء بعثات دراسية إلى الخارج وتشجيعهم على تأسيس مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر وتزويد الموهوبين والحرفيين منهم بما يحتاجونه من أدوات ووسائل وأماكن لاستثمار مواهبهم وحرفهم للخروج من دائرة الفقر ومساعدة مجتمعاتهم للنهوض. ولا ننسى أنّ مبلغ 650 مليون دولار التي يتمّ إنفاقها على الأضاحي ستكون سنوية، وهي مرشّحة للزيادة مع ازدياد عدد الحجّاج كلّ عام ومع ارتفاع أسعار الأضاحي، أي أنّ هذا الصندوق الاستثماري المقترح سيتم إسناده بمبالغ سنوية كبيرة شبه ثابتة، وإذا ما تمّ استثمار هذه الأموال بالشكل المثالي فإنّ إسهام مبالغ الأضاحي في حلّ مشكلات البلدان العربية والإسلامية سيكون له بالغ الأثر، وسيكون أكثر نفعاً من تزويد الفقراء والمساكين باللحوم ليومين أو ثلاثة. لقد طرأت على الحجّ تطويرات ضخمة خلال العقود الماضية، فلم يكن أحد من المسلمين ينتظر أن يتمّ إخراج ماء زمزم خارج الحرم، ولم يكن مستساغاً لدى الكثيرين رمي الجمرات قبل الزوال أو بناء طوابق لإتمام عملية الرمي، ولم تصدر الفتوى بجواز المبيت في منى بمباني من الطوب والإسمنت بدلاً من الخيام إلا بعد مرور عقود من الزمان. وها هي القطارات تحمل الحجّاج بين المشاعر متجاوزة الكثير من الفتاوى التي لا تستسيغ التطوّر ولا تستمرئ تبدّل الوسائل. ناهيك عن الفتاوى الجديدة التي أقّرت مطار جدّة ميقاتاً للحجاج القادمين عن طريق الجوّ، وسمحت للقائمين على الحرم بالتحرّك للتخلّي عن المبنى الأثري لمقام إبراهيم واستبداله بقطعة رخام على الأرض لإفساح المجال للطائفين للتحرّك بسهولة. فلماذا لا يتمّ بحث استثمار أموال الأضاحي في التنمية ومحاربة الفقر كجزء من التطويرات التي لحقت بالحجّ وبالمناسك؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا