النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

تطوير عمل الحكومات من خلال «الفيس بوك»

رابط مختصر
العدد 7899 الخميس 25 نوفمبر 2010 الموافق 19 ذو الحجة 1431هـ

احتلت شبكات التواصل الاجتماعي الالكتروني كـ«الفيس بوك» و«تويتر» وأخواتهما، اليوم مكانة اجتماعية وسياسية مهمة في حياتنا المعاصرة. لم لا، وقد وُصفتْ الحكومة الأردنية الحالية بأنها «حكومة تويتر» بسبب كثافة ظهور وزرائها على مواقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني المعروفة لدى جمهور مستخدمي الانترنت. ولم لا وقد نـُـعتَ الدكتور «عبدالعزيز خوجة» وزير الإعلام في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بـ «عاشق الفيس بوك»، بعدما دخل التاريخ كأول وزير سعودي يلجأ إلى تلك الوسيلة للتعامل مع الإعلاميين ورجال الفكر والثقافة والفن والإبداع. ومن الواضح أن هذه المواقع والشبكات تعمل على ردم الهوة وإلغاء الحواجز بين الحكومات ومواطنيها وجعل التواصل بينهما سهلا وحميميا أيضا، كما تعمل على إضعاف دور الشائعات التي عادة ما تستهدف النيل من السياسيين والحكومات وتشويه سمعتهم السياسية ومكانتهم الاجتماعية . لكل هذا نتساءل: متى نتواصل مع نوابنا ووزرائنا الأفاضل عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت في متناول أي إنسان يتعامل مع تقنيات العالم المعاصر؟ فما دام الهدف الأعلى للوزراء والنواب والحكومات هو خدمة المواطن فما الضير إذن في أن يكون لهم صفحات تواصل مباشرة مع المواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي كـ«الفيس بوك» و«تويتر» وغيرها ؟ ألم تنفق حكومتنا الموقرة الأموال الطائلة من أجل إقامة الحكومة الالكترونية وترسيخها، وتطويرها، بحيث تصبح الخدمات الحكومية متوافرة على مدار الساعة في كل منزل أو مكتب، وفي متناول أي فرد يود التعامل من محل سكناه أو مكتبه مع أية وزارة أو دائرة حكومية، دون أن يتجشم عناء الذهاب إلى مكاتب تلك الدوائر أو الوزارات؟ فما المانع إذن أن يشرح المواطن مشكلته مباشرة إلى النائب أو الوزير عبر صفحة «الفيس بوك» مثلا دون أية وساطات قد تعمل في نهاية الأمر على إفساد علاقة الدولة بمواطنيها بدلاً من تطوير هذه العلاقة وتعزيزها. ويبدو أن عالمنا يتجه نحو استحالة أن تنأى الحكومات بنفسها عن إستخدام «الفيس بوك» وغيرها من الشبكات في مسالة التواصل مع مواطنيها. فالتحديات التي تواجه الحكومات في هذا المجال كبيرة وأحيانا خطيرة، وأبرزها أن هناك من يعمل جاهداً على زعزعة ثقة المواطنين بحكوماتهم عبر الاستخدام المنظم لتلك الشبكات في عملية تخريب منظمة للعلاقة بين الطرفين أو على الأقل يعمل تدريجياً على تشكيل رأي عام مناهض للسياسات الحكومية كلها أو بعضها. لذا يتحتم على أية حكومة أن يكون لها حضورها البارز على تلك الشبكات، وقيامها بتلقي شكاوي المواطنين والدخول معهم في حوارات مباشرة، للرد على تساؤلاتهم أو حتى إعادة النظر في بعض القرارات الوزارية التي يثبت بعد المراجعة والدراسة أنها قرارات مضرة أو معيقة للمصلحة العامة. في مقابل هذا، ثبت بالتجربة أنه من السهولة أن يقوم المسؤولون الحكوميون من خلال تقنيات التواصل الاجتماعي بتحقيق أهداف مهمة في تعزيز العلاقة مع المواطنين، ومن ضمنها هدف توسيع التعاون بين المؤسسة الحكومية والمواطن، وتحسين مستوى الشفافية بينهما، وزيادة الثقة بين المسؤول والمواطن، وتشجيع الأخير على الابتكار في مجال وظيفته الحكومية من خلال تواصله المباشر مع الجمهور. ولا ننسى أن نذكر في هذا السياق ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن نفسه أنه مدين بجزء كبير من فوزه بالرئاسة إلى الدور الذي «لعبة الفيس بوك» في حملته الانتخابية. وأخيراً فمن المؤكد أنه في المستقبل القريب جداً سنشهد دخول مختلف الحكومات والمسئولين والوزراء على خط التواصل مع المواطنين عبر شبكات ما يسمى بالمجتمعات الافتراضية كـ«الفيس بوك» و«التويتر» وغيرها، فمن كان يصدق قبل سنوات قليلة فقط ، أن دولا في العالم الثالث سيكون لديها حكومات الكترونية تقدم خدماتها عبر شبكة الانترنت. ومن كان يصدق أن وزراء عرب، بل خليجيين أيضا، يحجزون لأنفسهم موقعا ضمن مواقع التواصل الإجتماعي الإلكترونية، ويطلبون من مواطنيهم ومرؤوسيهم أن يتواصلوا معهم بشفافية من أجل كسر الحواجز والسدود البيروقراطية المنيعة التي لطالما وقفت حائلا دون إيصال شكوى عاجلة، أو معلومة هامة، للوزير المسؤول في الوقت المناسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا